دخلت دراسة الكواكب خارج نظامنا الشمسي مرحلة جديدة مع مهمة تلسكوب الأشعة تحت الحمراء لرصد مناخ الكواكب النجمية “إكسايت” (EXCITE)، وهو تلسكوب محمول بمنطاد على ارتفاع 40 كيلومترا. تسمح هذه التقنية الثورية بالرصد المستمر لأيام طويلة فوق الغلاف الجوي، بعيداً عن التشويش الذي يواجه تلسكوبات فضائية مثل “جيمس ويب” و”هابل”. يمثل هذا التلسكوب خطوة هامة نحو فهم أعمق لمناخ الكواكب النجمية.
خرائط ثلاثية الأبعاد لأجواء الكواكب
تركز مهمة “إكسايت” على قياس منحنيات الضوء، وهي تغيرات في سطوع الضوء تنجم عن دوران الكواكب حول نجومها. من خلال تتبع هذه المنحنيات بانتظام وعلى مدى فترات طويلة، يصبح بإمكان العلماء رسم خرائط ثلاثية الأبعاد للغلاف الجوي للكواكب. تتيح هذه الخرائط تحديد المناطق الأكثر حرارة، ودراسة أنماط الطقس، وتحديد تركيبة الغازات بدقة. تعد هذه التقنية مفتاحاً لفهم ديناميكيات الأجواء الكوكبية البعيدة.
تستهدف مهمة “إكسايت” بشكل خاص الكواكب النجمية المعروفة باسم “المشتريات الساخنة”. هذه الكواكب هي أجرام غازية ضخمة تدور بالقرب من نجومها، وتشبه كوكب المشتري في حجمها. توفر هذه الكواكب بيئة مثالية لدراسة سلوك الغلاف الجوي تحت ظروف حرارة مرتفعة ودورات ليل ونهار مستمرة، مما يساهم في تعميق فهمنا للظواهر المناخية الفضائية.
تتمثل الميزة الأساسية للتلسكوب المحمول بالمنطاد “إكسايت” في قدرته على الرصد المتواصل الذي يمتد لأيام دون انقطاع. ويعتبر هذا الأداء، بجانب تكلفته المنخفضة مقارنة بالتلسكوبات الفضائية، عاملاً هاماً يتيح تكرار التجارب العلمية وزيادة عدد قياسات منحنيات الطور. هذه الزيادة في البيانات تسهم بشكل مباشر في تعزيز فهمنا لمناخات الكواكب البعيدة، وربما الكشف عن عالم صالح للحياة.
تتطلب هذه المهمة الجديدة تحليل كميات هائلة من البيانات، ويعمل العلماء على تطوير نماذج حاسوبية متقدمة لمعالجة المعلومات المستمدة من “إكسايت”. الهدف هو تحويل منحنيات الضوء الأولية إلى صور تفصيلية للأجواء الكوكبية. يمثل هذا تحدياً علمياً وتقنياً، ولكنه واعد للغاية في توسيع آفاق البحث عن عوالم أخرى.
يُعد تطوير تقنيات رصد الكواكب خارج نظامنا الشمسي مجالاً يتسم بالديناميكية المستمرة. مع نجاحات “إكسايت” المحتملة، قد نشهد في السنوات القادمة ابتكارات إضافية تهدف إلى تحسين دقة القياسات وتوسيع نطاق البحث، مما يقربنا خطوة إلى الأمام من الإجابة على السؤال الأزلي حول وجود حياة خارج كوكب الأرض.
وتكمن الأهمية الكبرى لهذا التلسكوب الجديد في قدرته على توفير بيانات تفصيلية للغاية حول تركيب الغلاف الجوي للكواكب النجمية، بما في ذلك وجود بخار الماء، والميثان، وثاني أكسيد الكربون. هذه المعلومات ضرورية لتقييم احتمالية وجود بيئات مناسبة لنشوء الحياة، وهو هدف رئيسي في علم الفلك الحديث.
تشمل الخطوات التالية للمهمة تحليل البيانات الأولية التي سيتم جمعها خلال رحلات المنطاد. سيتم بعد ذلك مقارنة النتائج مع نماذج الغلاف الجوي الحالية، وتعديلها إذا لزم الأمر. يظل التحدي الأكبر هو التغلب على القيود التقنية لإرسال وتلقي البيانات من ارتفاعات شاهقة، وضمان استقرار التلسكوب خلال فترات الرصد الطويلة.


