كشفت صور حديثة التقطتها الأقمار الصناعية عن تدمير مفاعل خنداب لأبحاث الماء الثقيل وسط إيران، وهو ما يأتي عقب تبني الجيش الإسرائيلي تنفيذ هجوم جوي استهدف المجمع النووي. وصف الجيش الإسرائيلي الموقع بأنه يمثل مركزًا رئيسيًا لإنتاج البلوتونيوم المخصص للأسلحة النووية.

ما الماء الثقيل؟

الماء الثقيل، وهو ماء استبدلت فيه ذرات الهيدروجين العادي بنظير أثقل يُعرف بالديوتيريوم، يلعب دورًا بالغ الأهمية في الفيزياء النووية. يمتاز الماء الثقيل بقدرته على إبطاء سرعة النيوترونات دون أن يمتصها بسهولة، على عكس الماء العادي.

بفضل هذه الخاصية، يُستخدم الماء الثقيل في بعض المفاعلات النووية كـ”مهدئ” للنيوترونات، مما يجعلها أكثر استعدادًا للتفاعل النووي المتسلسل. هذه القدرة تسمح لبعض المفاعلات بالعمل باستخدام اليورانيوم الطبيعي، دون الحاجة إلى تخصيب عالٍ، مما يمنح هذه التكنولوجيا أهمية استراتيجية.

العلاقة بالمفاعلات النووية

من الضروري التمييز بين مصنع إنتاج الماء الثقيل والمفاعل النووي نفسه. فالمصنع هو منشأة صناعية-كيميائية تنتج الماء الثقيل، بينما المفاعل هو الموقع الذي يضم الوقود النووي والمواد المشعة وأنظمة التبريد والاحتواء.

هذا الفرق يؤثر بشكل جوهري عند الحديث عن الاستهدافات العسكرية، حيث أن كل موقع في البرنامج النووي لا يحمل بالضرورة نفس مستوى الخطر الإشعاعي.

في حال استهداف مصنع لإنتاج الماء الثقيل، فإن الأثر المباشر المتوقع هو تعطيل القدرة الصناعية على إنتاج هذه المادة الاستراتيجية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يتسبب الهجوم في دمار كبير للمعدات والبنية التحتية، مما يؤدي إلى خسائر اقتصادية وتقنية فادحة، لا سيما وأن إعادة بناء مثل هذه المنشآت عملية معقدة وتستغرق وقتًا طويلاً.

من المهم الإشارة إلى أن احتمال وقوع كارثة إشعاعية فورية من ضرب مصنع الماء الثقيل وحده يعتبر ضئيلًا. فالماء الثقيل بحد ذاته ليس وقودًا نوويًا ولا مادة انشطارية، ولا يماثل في خطورته الوقود الموجود داخل مفاعل عامل.

تدعم الوكالة الدولية للطاقة الذرية هذا التقييم، حيث أكدت بعد حادثة استهداف منشأة خنداب الإيرانية في 27 مارس/آذار 2026، أنه لا يوجد خطر إشعاعي مباشر ناجم عن الحادث، إذ أن المنشأة لم تكن تحتوي على مواد نووية معلنة. وقد عادت الوكالة لاحقًا، في 29 مارس/آذار 2026، لتؤكد تعرض المصنع لأضرار جسيمة وتوقفه عن العمل.

لا يعني غياب الخطر الإشعاعي الواسع أن هذه الضربات خالية من المخاطر. فقد تشمل الأضرار المحتملة حرائق، وانفجارات ثانوية، وتسربات كيميائية، وإصابات للعاملين، وتلوثًا موضعيًا في موقع الضربة والمناطق المحيطة بها. ومع ذلك، تظل هذه المخاطر أقرب إلى تلك الناتجة عن استهداف منشأة صناعية حساسة، وليست سيناريو يؤدي إلى انتشار التلوث على نطاق واسع داخل إيران أو خارج حدودها.

ماذا بعد؟
تظل الأنظار متجهة نحو مراقبة ردود الفعل الدولية والتحقيقات اللاحقة للحادث، بالإضافة إلى تقييم مدى تأثير هذه الضربة على البرنامج النووي الإيراني وقدرته على استئناف إنتاج الماء الثقيل في المستقبل. كما سيواصل المراقبون متابعة أي تطورات قد تتعلق بتقييم الأضرار النهائية للمنشأة.

شاركها.
Exit mobile version