في يوم الثلاثاء 17 فبراير/شباط 2026، وبينما تستعد دول العالم العربي والإسلامي لتحرّي هلال شهر رمضان المبارك، سيكون جزء آخر من كوكب الأرض على موعد مع أول كسوف شمسي في هذا العام. هذا الكسوف سيبلغ مراحله الأخيرة قبل دقائق قليلة من غروب الشمس في بعض المدن، في مفارقة لافتة يتزامن فيها حدث فلكي علمي مع موعد تحري رؤية هلال رمضان.

يتميز هذا الكسوف بكونه كسوفا حلقيا تظهر خلاله الشمس على شكل “حلقة نار” مذهلة حول القمر. ومع ذلك، سيكون الحدث متاحا لعدد قليل جدا من البشر، إذ سيمتد طريق الكسوف عبر غرب القارة القطبية الجنوبية ويُطل على ساحل بحر ديفيس. يمتد طريق الحلقة النارية على طول 4282 كيلومترا، بعرض مسار يبلغ 616 كيلومترا، وهو الجزء الوحيد الذي تظهر فيه “حلقة النار” كاملة للراصدين.

الكسوف الجزئي.. فرصة لرؤية أكبر

أما بالنسبة للكسوف الجزئي، فسيتاح لأعداد أكبر من الناس فرصة مشاهدة القمر وهو “يأخذ قضمة” من الشمس. سيشمل ذلك أجزاء من القارة المتجمدة الجنوبية، وجنوب شرق أفريقيا، وأقصى جنوب أمريكا الجنوبية، وبعض مناطق المحيط الهادئ والمحيط الهندي والمحيط الأطلسي.

في حال صادفك أن تكون في إحدى تلك المناطق التي ستشهد الكسوف، أو لعلك تسافر من أجل مشاهدته، فيجب عليك ارتداء نظارات الكسوف الشمسية حين النظر إلى الشمس. من المهم التنبيه على أنه من غير الآمن النظر مباشرة إليها أثناء مراحل الكسوف الجزئي.

ماذا بعد “حلقة النار”؟

بعد أسبوعين فقط من الكسوف الحلقي، ستشهد الأرض خسوفا قمريا كليا يومي 3-4 مارس/آذار، متزامنا مع منتصف شهر رمضان. خلال هذا الحدث، سيأخذ القمر لوناً أحمر دموياً جذاباً.

هذه المرة سيكون الخسوف مرئياً لنحو 31% من سكان العالم، أي حوالي 2.5 مليار شخص. المناطق التي ستتمكن من مشاهدته تشمل غرب أمريكا الشمالية، أستراليا ونيوزيلندا، وشرق آسيا.

المستقبل القريب للكسوفات الشمسية

أما الكسوف الحلقي التالي فسيكون في 6 فبراير/شباط 2027. سيكون هذا الكسوف مرئياً من تشيلي والأرجنتين وأوروغواي والبرازيل وكوت ديفوار وغانا وتوغو وبنين ونيجيريا، مما يتيح لمزيد من سكان العالم فرصة مشاهدة هذه الظاهرة الفلكية النادرة.

وسيتبع ذلك الكسوف، وبالتحديد يوم 2 أغسطس/آب 2027، أطول وأهم كسوف شمسي كلي في المنطقة العربية. يُتوقع أن يكون هذا الكسوف الشمسي الكلي العربي الوحيد في القرن، حيث سيمر حصراً في الدول العربية، ومن المتوقع أن يكون له صدى عالمي.

مع اقتراب موعدي هذين الكسوفين، يترقب علماء الفلك والمهتمون بالظواهر السماوية هذه الأحداث الفريدة. تظل التحديات البيئية والطقس المحتمل في المناطق الجغرافية المحددة من العوامل التي قد تؤثر على مدى وضوح الرؤية لهذه الظواهر الفلكية.

شاركها.
Exit mobile version