Published On 2/5/2026
|
آخر تحديث: 3/5/2026 19:59 (توقيت مكة)
في كشف أثري لافت، أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، اليوم السبت، عن اكتشاف مجموعة متميزة من العناصر الأثرية والمعمارية في منطقة محرم بك بحي وسط بمحافظة الإسكندرية. يُسلط هذا الاكتشاف الجديد الضوء على التاريخ المنسي للقطاع الجنوبي الشرقي من مدينة الإسكندرية القديمة، مما يساهم في إعادة رسم الخريطة العمرانية للحاضرة التاريخية.
وقالت الوزارة في بيان لها إن بعثة “حفائر الإنقاذ” التابعة للمجلس الأعلى للآثار نفذت أعمال التنقيب، وستسهم النتائج في فهم أعمق لتطور الحياة الحضرية في الإسكندرية عبر عصورها المختلفة. واعتبر وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، أن الكشف يمثل “إضافة نوعية” لسجل الاكتشافات الأثرية، مؤكداً استمرار الجهود المصرية في حماية التراث الأثري من خلال حفائر الإنقاذ المرتبطة بمشروعات التنمية، بما يحقق التوازن بين صون التراث ودعم خطط التنمية المستدامة.
تسلسل حضاري متكامل
كشفت أعمال الحفائر عن تسلسل حضاري متكامل يبدأ من العصر البطلمي، ويمتد عبر العصر الروماني، وصولًا إلى العصر البيزنطي، مما يدل على استمرارية الاستيطان في الموقع عبر فترات زمنية متعاقبة. صرح هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، بأن من أبرز مكتشفات البعثة حمامًا عامًا دائريًا من طراز (Tholoi) يعود للعصر البطلمي المتأخر. كما تم العثور على بقايا فيلا سكنية رومانية مزودة بأرضيات من الفسيفساء متعددة الطرز.
وتبين هذه النتائج ثراء وتنوع المدارس الفنية في الإسكندرية القديمة، وتعكس مستوى متقدمًا من الرفاهية والتخطيط العمراني خلال تلك الفترات التاريخية. يساهم الاكتشاف في فهم أعمق للحياة اليومية والاقتصاد في المدينة خلال الفترات البطلمية والرومانية.
منشآت مائية متطورة
وصرح محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، بأن الموقع يقدم نموذجًا متكاملًا لتطور العمارة السكنية والخدمية في الإسكندرية القديمة. شمل الكشف، بالإضافة إلى المباني السكنية، منشآت مائية متطورة. جاء في مقدمتها حوض استحمام (مسبح صغير) ملحق بالفيلا الرومانية، وكان مجهزًا بنظام متكامل لإدارة المياه.
“يقدم الموقع نموذجا متكاملا لتطور العمارة السكنية والخدمية في الإسكندرية، ويعكس مستويات متقدمة من الرفاهية والتخطيط العمراني.”
معبودات رخامية وتجارة مزدهرة
إلى جانب العمارة السكنية، أسفرت الحفائر عن مجموعة متميزة من اللقى الأثرية المنقولة التي تعكس النشاط التجاري والثقافي المزدهر للإسكندرية القديمة. ومن أبرز هذه المكتشفات تماثيل رخامية لعدد من المعبودات القديمة. شملت التماثيل المعثور عليها تمثالًا للإله “باخوس”، وآخر للإله “أسكليبيوس”، إضافة إلى تمثال فاقد الرأس يُرجح أنه يمثل المعبودة “مينيرفا”.
كما تضمنت المكتشفات قطعًا أثرية تتعلق بالحياة اليومية والتجارة، ومنها عملات معدنية، ومسارج زيتية، وأواني فخارية متنوعة، وأجزاء من أمفورات (أوعية تخزين) كانت مختومة. تعطي هذه اللقى الأثرية دليلاً ماديًا على حجم التواصل التجاري والثقافي لمدينة الإسكندرية خلال العصور القديمة.
عرض مرتقب
حول سير العمليات، أكد رئيس البعثة، إبراهيم مصطفى، أن “أعمال الحفائر التي استمرت لعدة أشهر أسفرت عن نتائج استثنائية”. وأشار إلى أن الفريق بدأ بالفعل في تنفيذ أعمال الترميم المبدئي للمكتشفات تمهيدًا لنقلها إلى المعامل المتخصصة. تجري حاليًا دراسة تفصيلية لعرض أبرز القطع المكتشفة في المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية، وذلك تزامناً مع استكمال أعمال الحفائر بالموقع، والتي يتوقع أن تسفر عن المزيد من الاكتشافات الهامة.


