نعت نقابة المهن السينمائية المخرج والناقد أحمد عاطف درة، الذي رحل عن عالمنا اليوم الثلاثاء 24 مارس 2026، تاركًا إرثًا فنيًا متميزًا بدأ مع مطلع الألفية الجديدة، تاركًا بصمة واضحة في عالم الإخراج والنقد السينمائي.
وفاة أحمد عاطف درة، الذي عرف بمساهماته المتنوعة بين الإخراج والكتابة النقدية والأدبية، جاءت بعد مسيرة حافلة بالأعمال التي تركت أثرًا في المشهد السينمائي المصري والعربي. وقد عبر عدد من الفنانين وصناع السينما عن حزنهم العميق لفقدان قامة فنية لها بصمتها.
وداع الأصدقاء
تلقى الوسط الفني خبر رحيل المخرج والناقد أحمد عاطف درة بحزن شديد. حيث نعت نقابة المهن السينمائية الراحل، معبرة عن خالص التعازي والمواساة لأسرته، داعية له بالرحمة والمغفرة. وقد شارك العديد من الفنانين والصحفيين المعنيين بالشأن الفني في نعي درة عبر حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، مستذكرين مسيرته الفنية ودوره في تطوير صناعة السينما.
الفنانة حنان مطاوع عبرت عن حزنها الشديد بكلمات مؤثرة، بينما أكد الناقد الفني طارق الشناوي أن الراحل واجه صراعًا مع المرض، مشيرًا إلى صداقة قوية امتدت لنحو 20 عامًا، تخللتها لقاءات عديدة في مهرجانات سينمائية دولية مثل مهرجان “كان”. وأوضح الشناوي أن أحمد عاطف درة واجه تحديات كبيرة لإخراج أعماله، ومن بينها أفلام مثل “الغابة” و”عمر 2000″.
كما أعرب فنانون آخرون مثل نجلاء بدر وتامر عبد المنعم عن حزنهم وخسارتهم لفقدان صديق وزميل ترك بصمة طيبة في قلوبهم وفي مسيرة السينما. هذه الكلمات تعكس مدى التقدير الذي كان يحظى به الراحل في أوساط زملائه.
مسيرة متنوعة
بدأت المسيرة الفنية لأحمد عاطف درة مع مطلع الألفية الجديدة، حيث برزت بصمته المتعددة الأوجه. لم يقتصر نشاطه على مجال الإخراج فحسب، بل امتد ليصبح ناقدًا فنيًا له رؤيته الخاصة، وكاتبًا أدبيًا له مؤلفاته ورواياته. تشير التقارير إلى أنه حاز على ما يقارب 38 جائزة، موزعة بين التكريمات المحلية والدولية، تقديرًا لإسهاماته الإبداعية.
في مجال السينما التسجيلية، قدم الراحل مجموعة من الأعمال الهامة التي تركت أثرًا، منها أفلام مثل “مدد مدد”، “سبارس”، و”آلة الزمن”. هذه الأفلام عكست قدرته على استكشاف مواضيع متنوعة ومعالجتها بعمق فني.
من “عمر 2000” إلى “قبل الربيع”
قبل خوضه غمار الإخراج في الأفلام الروائية الطويلة، عمل أحمد عاطف درة كمساعد مخرج في أواخر التسعينيات، وكان من بين أعماله فيلم “قشر البندق”. ثم انتقل لتقديم أول أفلامه الروائية الطويلة، وهو “عمر 2000” الذي لعب بطولته الفنان خالد النبوي. تبع ذلك أفلام أخرى مثل “إزاي تخلي البنات تحبك” بطولة هاني سلامة ونور، “الغابة”، و”باب شرقي”.
تميزت أعماله بتناول قضايا اجتماعية وسياسية، ومن أبرزها فيلم “قبل الربيع” الذي استعرض أحداث ثورة 25 يناير 2011 وتداعيات الربيع العربي. كما كانت آخر مشاركاته الإخراجية في الدراما التلفزيونية من خلال مسلسل “ستات قادرة” عام 2016، بطولة عبير صبري.
يظل رحيل أحمد عاطف درة خسارة كبيرة للسينما المصرية، وتستمر أعماله في إلهام الأجيال القادمة من المخرجين والنقاد. يبقى التحدي الآن هو كيفية استمرار هذا الإرث الفني الغني وديمومته عبر الأجيال القادمة.


