أفادت وزارة الخارجية الإيرانية بتضرر منزل المخرج الإيراني الراحل عباس كيارستمي جراء قصف استهدف العاصمة طهران. يأتي هذا التطور بعد تأكيد المتحدث باسم الوزارة، إسماعيل بقائي، عبر منصة “إكس” أن المنزل لم يسلم من الضربات، وهو ما توازى مع رواية نجله أحمد كيارستمي، مشيرًا إلى أن حي تشيذر بشمال طهران تعرض لغارة ليلية أسفرت عن أضرار في المنزل.

يُلقي هذا الحادث بظلاله على الخطاب الإيراني الرسمي الذي يربط الضربات الموجهة للعاصمة باستهداف شامل يتجاوز المواقع العسكرية ليشمل رموزاً ثقافية ومدنية. وقد استعرض بقائي الواقعة كمثال على اتساع نطاق الخسائر، متسائلاً عن مدى ارتباط منزل كيارستمي بما وصفته الولايات المتحدة بـ”التهديد الوشيك”.

من القصف إلى الرمز الثقافي

يُكتسب تضرر منزل عباس كيارستمي أهمية رمزية بالغة في الأوساط الثقافية داخل إيران وخارجها، نظراً لمكانة المخرج الراحل كأحد أبرز الشخصيات التي ساهمت في ترسيخ حضور السينما الإيرانية على الساحة العالمية.

وُلد كيارستمي في طهران عام 1940، وبدأ مسيرته السينمائية في أواخر الستينات. أسهم في تأسيس القسم السينمائي بـ”معهد التنمية الفكرية للأطفال والناشئة”، وقدم في السبعينات أفلاماً قصيرة جسدت رؤيته المميزة التي تميزت بالاقتصاد البصري والنظرة التأملية.

لفت كيارستمي الأنظار عالمياً بأعماله التي طمست الحدود بين الأفلام الوثائقية والروائية. كان فيلم “كلوز أب” أبرز مثال على ذلك، حيث قدم معالجة سينمائية فريدة لقصة حقيقية، مستخدماً أبطال الواقعة أنفسهم في الفيلم.

ارتبط اسم كيارستمي ارتباطاً وثيقاً بالسينما الإيرانية التي اتسمت بالهدوء والتركيز على تفاصيل الحياة اليومية، خاصة فيما يتعلق بالأطفال والفئات المهمشة، مما جعله لاعباً رئيسياً في الموجة الحديثة للسينما الإيرانية.

“طعم الكرز”.. الطريق إلى “كان”

يُعد فيلم “طعم الكرز” علامة فارقة في مسيرة كيارستمي، حيث حصد السعفة الذهبية مناصفة في مهرجان كان السينمائي عام 1997، وهو الإنجاز الذي عزز مكانته كأحد عمالقة السينما على المستوى الدولي.

تُظهر السجلات الرسمية لمهرجان كان استمرار حضور كيارستمي في المهرجانات الكبرى، سواء من خلال فيلم “الريح ستحملنا” أو أعماله اللاحقة التي تضمنت تصوير بعضها خارج إيران، مثل فيلم “نسخة مطابقة”.

توفي عباس كيارستمي في باريس عام 2016 عن عمر يناهز 76 عاماً، بعد مسيرة فنية حافلة بالعطاء. ظل اسمه مرادفاً لسينما تمزج الشعر بالواقع، وتمنح اللحظات العابرة بعداً فلسفياً وإنسانياً عميقاً.

لهذا السبب، يحمل خبر تضرر منزله بعداً يتجاوز مجرد الضرر المادي، فهو يمس أحد أبرز الرموز التي مثلت السينما الإيرانية للعالم، وأصبح تداعياته محل متابعة لمعرفة ما إذا كانت الضربات ستستهدف رموزاً ثقافية أخرى.

شاركها.
Exit mobile version