Published On 23/2/2026
شهدت قاعة “رويال فيستيفال هول” (Royal Festival Hall) في لندن مساء الأحد الموافق 22 فبراير/شباط 2026، فعاليات الدورة التاسعة والسبعين (79) لجوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون “البافتا” (BAFTA). تولى الممثل الشهير آلان كامينغ (Alan Cumming) مهام تقديم الحفل لأول مرة في مسيرته، وسط أجواء احتفالية. تُعد جوائز البافتا البريطانية المحطة الأهم عالمياً قبل انطلاق حفل جوائز الأوسكار.
سيطرة “معركة تلو الأخرى” على جوائز بافتا 2026
دخل فيلم “معركة تلو الأخرى” التاريخ في حفل توزيع جوائز بافتا 2026، حيث هيمن على المنافسة بحصد العديد من الجوائز المرموقة. لم يكتفِ الفيلم بفوزه بجائزة “أفضل فيلم”، بل توج بتقدير في فئات الإخراج، والسيناريو المقتبس، والتصوير، والمونتاج. يعكس هذا التكريم المتعدد تقدير الأكاديمية لرؤية مخرجه بول توماس أندرسون، الذي قدم عملاً بصرياً معقداً يستكشف الصراعات الإنسانية.
وأثنى النقاد على عمق الفيلم الإنساني، الذي تعزز بفوز النجم شون بن بجائزة “أفضل ممثل مساعد”. أضاف أداء بن ثقلاً عاطفياً للعمل، مما يؤكد مكانة الفن في مواجهة تحديات الوجود.
“الخطاة” يحصد جوائز وأداء متميز
في فئة الدراما النفسية، حقق فيلم “الخطاة” (Sinners) نجاحاً ملحوظاً ضمن جوائز بافتا. حصل المخرج والكاتب رايان كوغلر على جائزة “أفضل سيناريو أصلي” عن نص يمزج بين الرعب والجوانب الاجتماعية، ويحول قصة العودة إلى الجذور إلى رحلة استكشاف للظلام الداخلي.
تزامناً مع التوتر الدرامي للفيلم، نالت الممثلة وونمي موساكو جائزة “أفضل ممثلة مساعدة”. كما حصدت الموسيقى التصويرية للفيلم جائزتها الخاصة، مقدمةً تجربة حسية متكاملة تلامس أعماق المشاهدين.
أشاد الجمهور والنقاد بأداء الممثل روبرت أرامايو في فيلم “أقسم” (I Swear)، حيث جسد صراع العدالة ببراعة. وقد توج هذا الأداء بفوزه بجائزة “أفضل ممثل”، بالإضافة إلى حصوله على لقب “النجم الصاعد” بإجماع جماهيري.
“هامنِت” يبرز القوة البريطانية والأعمال العالمية
حصد فيلم “هامنِت” (Hamnet) للمخرجة كلووي تشاو جائزة “أفضل فيلم بريطاني” وجائزة “أفضل ممثلة” للنجمة جيسي باكلي. قدمت باكلي في هذا العمل قراءة سينمائية حساسة لفقدان شكسبير لابنه، مؤكدةً أن الألم الشخصي يتحول إلى لغة عالمية حين يجسد فنياً.
من جهة أخرى، فاز فيلم “قيمة عاطفية” (Sentimental Value) بجائزة “أفضل فيلم غير ناطق بالإنجليزية”، مما يؤكد أن العاطفة تتجاوز حواجز اللغة لتصل إلى الجمهور. وقدم المخرج غييرمو ديل تورو في فيلمه “فرانكنشتاين” (Frankenstein) رؤية فنية جديدة، حيث حصد الفيلم ثلاث جوائز في مجالات تصميم الإنتاج، والأزياء، والمكياج، مما أضفى أناقة بصرية على شخصية الوحش.
واصل فيلم “أفاتار: النار والرماد” (Avatar: Fire and Ash) للمخرج جيمس كاميرون (James Cameron) تحقيق الإنجازات، محققاً تقدماً في جوائز المؤثرات البصرية، ومظهراً قدرة السينما على تجاوز حدود الواقع. كما رسخ فيلم “زوتوبيا 2” (Zootropolis 2) مكانته كأفضل فيلم رسوم متحركة، جامعاً بين الفكاهة وعمق دلالات العيش المشترك.
قضايا اجتماعية وسياسية في الوثائقيات
شهدت فئة الأفلام الوثائقية تكريمات مهمة. فاز فيلم “السيد نوبادي (لا أحد) ضد بوتين” (Mr. Nobody Against Putin) للمخرجة أليسا كوفالينكو بجائزة “أفضل وثائقي”. يستكشف الفيلم رحلة مواطن عادي يتحدى السلطة الروسية ويكشف زيف الأنظمة عبر وثائق رقمية.
وفي جانب آخر، نال فيلم “هذه هي بطانة الرحم المهاجرة” (This is Endometriosis) للمخرجة إيما بارنيت جائزة “أفضل فيلم قصير بريطاني”. يقدم الفيلم، بالتعاون مع المصورة السينمائية نيكول بيليه، تشريحاً بصرياً لمعاناة النساء مع مرض بطانة الرحم، محولاً الألم الجسدي إلى وثيقة فنية وإنسانية.
تُشكل جوائز بافتا 2026 منصة إطلاق هامة للأفلام المرشحة لجوائز الأوسكار، ومن المرجح أن تعزز هذه الجوائز من فرص الأفلام الفائزة في المنافسة العالمية.


