يواجه الاتحاد الأوروبي “صدمة طاقة طويلة الأمد” بسبب الحرب على إيران، مما دفع بأسعار الطاقة إلى مستويات قياسية. وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، أن هذا الوضع سيتطلب إجراءات استثنائية، بما في ذلك بحث إمكانية الإفراج عن المزيد من احتياطيات الطوارئ وترشيد استخدام الطاقة في القارة.

وأوضح يورغنسن في مقابلة مع صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية أن أسعار الطاقة ستبقى مرتفعة لفترة طويلة، محذراً من زيادة كبيرة في أسعار المنتجات الأساسية مثل وقود الطائرات والديزل. وتساهم الحرب على إيران في إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي 20% من الإمدادات العالمية للنفط والغاز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 50% والغاز في أوروبا بأكثر من 70% منذ بدء الحرب.

وتعتمد أوروبا بشكل كبير على استيراد الغاز، وتشكل الإمدادات التي تمر عبر مضيق هرمز حوالي 10% من إجمالي استهلاكها من الغاز الطبيعي، مما يجعلها عرضة لتقلبات الأسواق العالمية ونقص المعروض.

تأثيرات طويلة الأجل على أسواق الطاقة الأوروبية

تشير تحليلات الاتحاد الأوروبي إلى أن الأزمة الحالية في أسواق الطاقة ستستمر لفترة طويلة. وعلى الرغم من أن الاتحاد لا يواجه حالياً نقصاً حاداً في إمدادات الطاقة، إلا أنه يضع خططاً للتعامل مع “تأثيرات هيكلية طويلة الأجل” ناجمة عن الحرب. ويستعد الاتحاد الأوروبي لـ “أسوأ السيناريوهات”، حتى لو لم يصل الأمر بعد إلى مرحلة ترشيد استهلاك الطاقة بشكل جذري.

ويوصي المسؤول الأوروبي بالاستعداد لتدابير استثنائية، بما في ذلك احتمال الإفراج عن المزيد من الاحتياطيات الطارئة من النفط والغاز إذا تطلب الوضع ذلك. وقد شاركت دول الاتحاد في أكبر عملية دولية للإفراج عن هذه الاحتياطيات خلال الشهر الماضي.

البحث عن بدائل للغاز الروسي

وفي ظل الضغوط الناتجة عن الحرب على إيران، يؤكد يورغنسن أن سياسة الاتحاد الأوروبي الرامية إلى تقليص الاعتماد على واردات الغاز الروسي لن تتغير. ويعتمد الاتحاد على شركاء آخرين لتلبية احتياجاته من الغاز المسال، مثل الولايات المتحدة. على الرغم من ذلك، أفادت تقارير بأن شركة غازبروم الروسية تمكنت من زيادة مبيعاتها إلى دول أوروبا بنسبة 22% خلال مارس/آذار الماضي، لا سيما في شرق القارة، وذلك بسبب اعتماد هذه الدول على الغاز الروسي الأقل تكلفة الذي يتدفق عبر خط “ترك ستريم”.

وكانت روسيا تمد دول الاتحاد الأوروبي بحوالي 40% من احتياجاتها من الغاز قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا، إلا أن هذه النسبة انخفضت إلى 13% في عام 2025. في المقابل، نجحت الولايات المتحدة في تغطية نحو 58% من احتياجات الاتحاد من الغاز الطبيعي المسال خلال نفس العام.

ماذا بعد: ستواصل أوروبا مراقبة تطورات الحرب وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية، مع التركيز على تعزيز مصادر الطاقة البديلة وتنويع سلاسل الإمداد. تبقى احتمالية استمرار ارتفاع الأسعار على المدى الطويل، ومدى فعالية تدابير ترشيد الاستهلاك، عوامل رئيسية يجب الانتباه إليها.

شاركها.
Exit mobile version