وكالة الطاقة الدولية تدعو لخفض استهلاك النفط لمواجهة أزمة الإمدادات
دعت وكالة الطاقة الدولية الحكومات والشركات والأسر إلى اتخاذ إجراءات فورية على جانب الطلب لمواجهة الأزمة الحالية في أسواق النفط، والتي تفاقمت بفعل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. تأتي هذه الدعوة بعد أن شهدت أسعار النفط قفزات كبيرة، مما أثار مخاوف عالمية بشأن التضخم. وقالت الوكالة إن مجرد زيادة المعروض لن تكون كافية، مقترحة حزمة من الإجراءات العاجلة التي تركز على خفض الاستهلاك.
في 20 مارس 2026، كشفت وكالة الطاقة الدولية، التي وافقت مؤخراً على إطلاق كمية قياسية من مخزونات النفط الاستراتيجية، عن مقترحاتها المتضمنة للعمل عن بعد where possible، وخفض حدود السرعة على الطرق السريعة، وتقليل السفر الجوي. وأكدت الوكالة أن الصراع في الشرق الأوسط تسبب في “أكبر تعطل للإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمية”، لا سيما مع تراجع الشحن عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الخام إلى مستويات غير مسبوقة.
خفض الاستهلاك
شددت وكالة الطاقة الدولية في تقرير لها على أن استعادة العبور الآمن عبر مضيق هرمز أمر حيوي لاستقرار أسواق الطاقة العالمية. ورغم ذلك، أشارت الوكالة إلى أن إجراءات جانب العرض بمفردها “لا يمكن أن تعوض بالكامل” حجم التعطل الحالي للإمدادات.
صرح المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، بأن الوكالة قامت بالفعل بأكبر سحب في تاريخها من مخزونات النفط الطارئة، وأنها تجري اتصالات مكثفة مع الحكومات الرئيسية حول العالم في إطار “الدبلوماسية الدولية في مجال الطاقة”. وأوضح أن تقرير اليوم يقدم “مجموعة من الإجراءات الفورية والملموسة” لحماية المستهلكين من التداعيات الاقتصادية للأزمة.
تستهدف التدابير المقترحة بشكل أساسي قطاع النقل البري، الذي يمثل نسبة كبيرة من الطلب العالمي على النفط. ترى الوكالة أن العمل عن بعد، حيثما أمكن، يقلل من استهلاك الوقود في التنقلات اليومية. كما أن خفض حدود السرعة على الطرق السريعة يؤدي إلى تقليل استهلاك الوقود في سيارات الركاب والشاحنات.
بالإضافة إلى ذلك، أوصت الوكالة بتعزيز استخدام وسائل النقل العام، وتبني أنظمة تناوب لدخول السيارات الخاصة إلى المدن الكبرى، وتشجيع مشاركة السيارات. كما تشمل التوصيات تحسين أساليب القيادة وزيادة كفاءة تشغيل مركبات الشحن والتوصيل.
ولم تقتصر المقترحات على النقل البري، حيث دعت الوكالة إلى تجنب السفر الجوي إذا كانت هناك بدائل متاحة، وذلك للتخفيف من الضغط على سوق وقود الطائرات. كما اقترحت تحويل استخدام غاز النفط المسال بعيدًا عن قطاع النقل وإعطاء الأولوية لاستخداماته الأساسية، وخاصة الطهي، لحماية الأسر الأكثر ضعفاً.
كذلك، أوصت الوكالة بالتحول إلى بدائل طهي أخرى مثل الطهي الكهربائي، حيثما كان ذلك ممكنًا، لتقليل الاعتماد على غاز النفط المسال ومنع العودة إلى أنواع وقود أكثر تلويثًا للبيئة.
بدائل للصناعة
في القطاع الصناعي، أشارت الوكالة إلى أن عددًا من المنشآت قد يكون بإمكانها، في الدول التي تشهد ضغوطًا على إمدادات غاز النفط المسال، التحول إلى مواد أولية بديلة مثل النافثا. هذا التحول يمكن أن يحرر كميات من غاز النفط المسال للاستخدامات الأكثر إلحاحًا.
أكدت وكالة الطاقة الدولية أن الحكومات يمكنها “القيادة بالقدوة” من خلال تطبيق إجراءات في القطاع العام، واستخدام أدوات تنظيمية، وتقديم حوافز مدروسة بعناية. مع ضرورة التأكيد على أن دعم المستهلكين يجب أن يكون مناسبًا في توقيته وموجهًا إلى الفئات الأكثر احتياجًا، استنادًا إلى التجارب السابقة التي أظهرت فعالية واستدامة الدعم المستهدف ماليًا مقارنة بالدعم الشامل.
تضمنت قائمة الوكالة 10 إجراءات فورية لخفض الطلب، منها: العمل من المنزل حيثما أمكن، خفض السرعة على الطرق السريعة بما لا يقل عن 10 كيلومترات في الساعة، تشجيع النقل العام وتناوب دخول السيارات الخاصة في المدن الكبرى، وزيادة مشاركة السيارات واعتماد القيادة الكفؤة.
كما شملت القائمة تحسين كفاءة قيادة مركبات الشحن والتوصيل، وتحويل استخدام غاز النفط المسال بعيدًا عن النقل، وتجنب السفر الجوي عندما تتوافر بدائل، والتحول إلى وسائل طهي حديثة أخرى حيثما أمكن، والاستفادة من مرونة المواد الأولية في الصناعات البتروكيماوية، وإجراءات قصيرة الأجل في الكفاءة والصيانة.
رغم أن هذه الإجراءات قد لا تضاهي حجم الخسارة في الإمدادات، إلا أن وكالة الطاقة الدولية اعترفت بأنها يمكن أن تلعب دورًا “ذا مغزى” في تخفيف عبء التكاليف على المستهلكين، وتخفيف الضغط على الأسواق، والحفاظ على الوقود للاستخدامات الأساسية إلى حين عودة التدفقات الطبيعية.
ما الخطوة التالية: من المتوقع أن تقوم الحكومات بدراسة هذه المقترحات وتحديد مدى قابليتها للتطبيق في سياقاتها الوطنية. يبقى التأثير الكامل لهذه الإجراءات وتوقيت استئناف التدفقات الطبيعية للنفط عوامل رئيسية ستحدد مسار استقرار أسواق الطاقة العالمية.


