السبانخ والفراولة تتصدران قائمة الأطعمة الأكثر تلوثاً بالمبيدات في 2026

كشف تقرير حديث صادر عن مجموعة العمل البيئي الأمريكية (EWG) عن قائمة تضم 12 نوعاً من الخضروات والفواكه الأكثر تلوثاً ببقايا المبيدات والمواد الكيميائية لعام 2026. ويتصدر القائمة هذا العام محصول السبانخ بين الخضروات، تليها الفراولة كأكثر الفواكه تلوثاً. يأتي هذا الكشف بناءً على تحليل لأحدث البيانات الصادرة عن وزارة الزراعة الأمريكية، مما يثير تساؤلات حول سلامة الغذاء الذي نستهلكه.

يُعد هذا التقرير استمراراً لجهود مجموعة العمل البيئي في تسليط الضوء على مستويات المبيدات في المنتجات الزراعية. وبينما تُعرف السبانخ بكونها عنصراً غذائياً أساسياً وغنياً بالفيتامينات والمعادن، فإن نتائج التحليل تظهر أنها تحتضن أعلى نسبة من بقايا المبيدات مقارنة بأي منتج زراعي آخر.

ما هي الخضروات والفواكه الأكثر تلوثاً؟

أوضحت القائمة، التي تم ترتيبها تنازلياً بناءً على مستويات التلوث، أن السبانخ تحتل المرتبة الأولى، تليها الكرنب الأخضر، ثم الفراولة، فالعنب، والنكتارين، والخوخ، والكرز، والتفاح، والتوت الأسود، والكمثرى، والبطاطس، وأخيراً التوت الأزرق. هذه القائمة المكونة من “الاثني عشر الملوثين” (Dirty Dozen) تقدم دليلاً هاماً للمستهلكين المهتمين بتقليل تعرضهم للمواد الكيميائية.

مخاوف من المبيدات السامة

يشير التقرير إلى وجود بقايا لمبيدات محظورة مثل مادة “دي دي تي” (DDT)، رغم توقف استخدامها منذ السبعينيات، حيث تم العثور على نواتج تحللها في نسبة 40% من عينات السبانخ. كما كشف التحليل عن استخدام مبيدات مثل البيرميثرين، وهو سم عصبي، فقد منع استخدامه في أوروبا على المحاصيل الغذائية منذ عام 2000.

بالإضافة إلى ذلك، تم اكتشاف مركبات “بي إف إيه إس” (PFAS)، وهي مواد كيميائية دائمة، في نسبة 30% من المنتجات الزراعية غير العضوية في الولايات المتحدة. كانت مركبات فلوديوكسونيل هي الأكثر شيوعاً ضمن هذه المجموعة، مع وجود تركيزات عالية بشكل خاص في الخوخ والبرقوق والفراولة والعنب.

تأثير المبيدات على الصحة

تثير هذه النتائج مخاوف جدية بشأن الآثار الصحية طويلة الأمد للتعرض لمثل هذه المبيدات. فقد ربطت دراسات سابقة بين التعرض لمبيدات “البيريثرويدات”، التي ينتمي إليها البيرميثرين، وزيادة خطر الإصابة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لدى الأطفال، خاصةً أعراض فرط النشاط والاندفاع.

كما أظهرت أبحاث حديثة وجود ارتباط بين تعرض الأمهات الحوامل للمبيدات الحشرية وزيادة خطر الولادة المبكرة، وذلك بسبب دور المبيدات في تحفيز الالتهابات واضطراب وظائف الغدد الصماء. أما بالنسبة لمبيدات “بي إف إيه إس”، فقد حذرت وكالة حماية البيئة الأمريكية من ارتباطها بانخفاض الخصوبة، ارتفاع ضغط الدم لدى الحوامل، انخفاض وزن المواليد، البلوغ المبكر، الاضطرابات السلوكية، وزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.

هل يجب التوقف عن تناول الخضروات والفواكه؟

على الرغم من هذه الاكتشافات، تؤكد مجموعة العمل البيئي أن الفوائد الصحية لتناول الخضروات والفواكه تفوق مخاطر التعرض لبعض المبيدات، ولا ينبغي تجنب هذه الأطعمة الأساسية. وللحد من التعرض للمبيدات، تقدم إدارة الغذاء والدواء الأمريكية سبع خطوات أساسية لتنظيف المنتجات الطازجة.

إرشادات لتنظيف الخضروات والفواكه

تتضمن هذه الإرشادات الهامة غسل اليدين جيداً قبل وبعد التعامل مع المنتجات، وإزالة الأجزاء التالفة. كما يشدد التقرير على ضرورة غسل الخضروات والفواكه تحت الماء الجاري قبل تقشيرها، وفرك الأنواع الصلبة بفرشاة نظيفة. بعد ذلك، يُنصح بتجفيفها بقطعة قماش نظيفة أو منشفة ورقية، وإزالة الأوراق الخارجية للخس والكرنب. وأخيراً، يوصى بحفظ هذه المنتجات في درجات حرارة منخفضة.

ما هي الخطوة التالية؟

في ظل استمرار الأبحاث حول التأثيرات طويلة المدى للمبيدات على صحة الإنسان والنظم البيئية، يبقى المستهلكون في حاجة إلى معلومات دقيقة لاتخاذ قرارات مستنيرة. وتتجه الأنظار نحو الجهات التنظيمية والشركات المصنعة لتطوير ممارسات زراعية أكثر استدامة وتوفير بدائل آمنة للمبيدات الحالية، مع مراقبة وتقييم مستمرين لمستويات بقايا المبيدات في الغذاء.

شاركها.
Exit mobile version