لا يطلب من مرضى السكري الامتناع عن الخبز والمخبوزات تمامًا، لكن اختيار النوع المناسب قد يكون عاملاً حاسمًا في ضبط مستويات السكر في الدم وتقليل مخاطر المضاعفات الصحية، وفق توصيات مؤسسات صحية أوروبية ودولية.
وتشير منظمة ديابيتس دي إي (diabetesDE) الألمانية إلى أن المخبوزات المصنوعة من الحبوب الكاملة تعد الخيار الأفضل لمرضى السكري، بسبب غناها بالألياف الغذائية التي تبطئ امتصاص الكربوهيدرات وتساعد على استقرار مستويات الغلوكوز لفترات أطول مقارنة بالمنتجات المصنوعة من الدقيق الأبيض المكرر.
لماذا تفضل الحبوب الكاملة؟
توضح دراسات غذائية أن الألياف الغذائية الموجودة في خبز الحبوب الكاملة تعمل على تقليل ارتفاع السكر بعد تناول الطعام، وتعزيز الشعور بالشبع، وتحسين صحة الجهاز الهضمي وتنظيم الدهون في الدم. كما تشير توصيات خبراء التغذية إلى أن أنواع الخبز المخمر مثل خبز العجين المخمر (Sourdough) وخبز الشوفان أو الجاودار قد يكون لها تأثير أقل على ارتفاع السكر مقارنة بالخبز الأبيض التقليدي.
الأطعمة المصنعة تزيد خطر السكري
ولا يقتصر تأثير اختيار الخبز على مرضى السكري فقط، إذ تظهر أبحاث واسعة أن الإكثار من الأطعمة فائقة المعالجة قد يرفع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني. وخلصت دراسة أوروبية واسعة شاركت فيها مؤسسات بحثية كبرى إلى أن استهلاك الأطعمة المصنعة بكثرة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكري، بما في ذلك العديد من المخبوزات المصنوعة من الدقيق الأبيض المكرر والمعجنات الصناعية.
كما تشير دراسات أخرى إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة المعالجة ترتبط بالسمنة وأمراض القلب والاضطرابات الأيضية، ما يعزز الدعوات إلى الاعتماد على الأغذية الطبيعية والحبوب الكاملة.
توصيات لمرضى السكري
ينصح خبراء التغذية مرضى السكري باختيار خبز الحبوب الكاملة أو الجاودار أو الشوفان، وتجنب الخبز الأبيض والمعجنات الصناعية الغنية بالسكر والدهون. كما يُنصح بقراءة الملصقات الغذائية للتأكد من نسبة الألياف والمكونات، ودمج الخبز ضمن نظام غذائي متوازن يشمل البروتين والخضار.
وفي النهاية، لا يعد الخبز عدوًا لمرضى السكري، لكن نوع الخبز وكميته يلعبان دورًا محوريًا في التحكم بمستويات السكر والصحة العامة. ويؤكد الخبراء أن التحول إلى الحبوب الكاملة وتقليل الأطعمة المعالجة خطوة بسيطة لكنها مؤثرة في الوقاية من السكري ومضاعفاته.


