يُعد الخشاف، المزيج الرمضاني الشهي الذي يجمع بين الفواكه المجففة أو الطازجة والزبيب والمكسرات، طبقًا مفضلاً على موائد الإفطار والسحور. يُنقع هذا المزيج في شراب قمر الدين أو الماء، ويُحضّر غالبًا في دقائق معدودة، ليحظى بشعبية واسعة بين الصغار والكبار خلال الشهر الفضيل. وبينما يفضله البعض كتحلية ختامية، يزج به آخرون في وجبة السحور، سواء بمفرده أو مع الزبادي، أو حتى الآيس كريم.

وتعتمد صحة الخشاف بشكل كبير على نوع الفواكه المستخدمة، سواء كانت مجففة أم طازجة، وكميات السكر المضافة. فالفواكه المجففة، على الرغم من تركيزها العالي للعناصر الغذائية، تحمل أيضًا تركيزًا أعلى للسكر والسعرات الحرارية مقارنة بنظيرتها الطازجة. هذا التباين يثير تساؤلات حول مدى صحة هذا الطبق الرمضاني التقليدي.

هل الفواكه المجففة صحية؟

تُشير تقارير “هارفارد” الصحية إلى أن تقييم الفواكه المجففة كخيار صحي يعتمد بشكل أساسي على نوع الفاكهة وكمية الاستهلاك. فعملية تجفيف الفواكه تؤدي إلى تركيز السكريات الطبيعية، مما يجعلها أكثر حلاوة وسعرات حرارية مقارنة بالفواكه الطازجة. على سبيل المثال، يمكن أن يحتوي 100 جرام من التفاح المجفف على ما يقارب 57 جرامًا من السكر، مقارنة بـ 10 جرامات فقط في التفاح الطازج. يضاف إلى ذلك، أن بعض المصنعين يضيفون سكريات إضافية لتحسين النكهة، مما يزيد من محتوى السكر الإجمالي.

فضلًا عن ذلك، فإن الفواكه المجففة تكون أصغر حجمًا وأسهل في الأكل، مما قد يشجع على تناول كميات أكبر منها مقارنة بالفاكهة الطازجة. لذا، توصي اختصاصية التغذية تيريزا فونغ بتناول كميات معتدلة من الفواكه المجففة، لا تتجاوز نصف الكمية المعتادة من الفواكه الطازجة، كإجراء احترازي لتجنب استهلاك كميات زائدة من السكر والسعرات الحرارية.

الفواكه الطازجة أفضل في الخشاف من المجففة

تُعد الفواكه الطازجة خيارًا صحيًا أفضل عند تحضير الخشاف، نظرًا لمحتواها المائي العالي (80-90%)، وعدم فقدانها للفيتامينات والعناصر الغذائية ومضادات الأكسدة خلال عملية التجفيف. كما أنها بطبيعتها أقل في السعرات الحرارية والسكريات، وتخلو من السكريات المضافة والمواد الحافظة التي قد توجد في بعض أنواع الفواكه المجففة.

ومع ذلك، لا يعني ذلك استبعاد الفواكه المجففة تمامًا. فهي تساهم في حفظ الفواكه التي قد تفسد بسرعة، وتوفر مصدرًا للطاقة السريعة، لكن الاعتدال في استهلاكها يبقى ضروريًا. توفر الفواكه المجففة بديلاً مناسبًا للفواكه التي قد لا تكون متوفرة طازجة طوال العام.

فوائد خشاف الفواكه المجففة أو الطازجة

يقدم الخشاف، سواء كان محضرًا بالفواكه المجففة أو الطازجة، مجموعة متنوعة من الفوائد الصحية، فهو يعد مصدرًا غنيًا بالفيتامينات الأساسية ومضادات الأكسدة. تشمل الفواكه المجففة معادن مهمة مثل البوتاسيوم والحديد والمغنيسيوم والكالسيوم. وعلى الرغم من أن عملية التجفيف قد تقلل من بعض الفيتامينات الحساسة للحرارة مثل فيتامين C، إلا أنها تحافظ على معظم العناصر الغذائية المفيدة الأخرى.

كما تساهم الألياف الغذائية الموجودة بوفرة في الفواكه المجففة في دعم الجهاز الهضمي وتعزيز انتظام حركة الأمعاء، بالإضافة إلى دعم نمو البكتيريا النافعة. وتوفر السكريات الطبيعية الموجودة في الخشاف طاقة مستدامة، مما يمنع الارتفاعات والانخفاضات الحادة في مستويات سكر الدم. وقد يساعد تناول الخشاف باعتدال في إدارة الوزن نظرًا لمحتواه من الألياف، كما تدعم العناصر الغذائية قلبًا صحيًا وبشرة نضرة.

خشاف دافئ على السحور في 10 دقائق

يُعرف الكومبوت، الذي يعتبر أساسًا للخشاف الدافئ، بأنه فاكهة مطهوة على نار هادئة في شراب سكري. يمكن تحضيره في حوالي 7-10 دقائق، مع إضافة الفواكه المجففة مثل المشمش والتين والكرز لتعزيز النكهة. يمكن إضفاء نكهات إضافية مثل الزنجبيل والهيل للبرقوق والتوت، أو الفانيليا وماء الزهر للكمثرى والخوخ.

يُقدم الكومبوت دافئًا، ويمكن حفظ المتبقي في الثلاجة لمدة تصل إلى أسبوعين. كما يمكن تجميده على دفعات للاستخدام المستقبلي، أو حتى إضافته إلى الآيس كريم بنكهة الفانيليا.

أسرع وأخف خشاف بارد على السحور

تقدم اختصاصية التغذية فيونا هنتر وصفة سريعة ولذيذة لخشاف بارد يتطلب تحضيرًا مسبقًا بسيطًا، وهو مناسب بشكل خاص لوجبة السحور. تشتمل هذه الوصفة على مزيج من المشمش والتين والبرقوق المجفف، مع إضافة قرفة اختيارية، وماء مغلي وعصير برتقال. تُنقع المكونات وتُترك في الثلاجة طوال الليل.

تقدم هذه الوجبة مع الزبادي اليوناني خالي الدسم، وتوفر حوالي 200 سعر حراري، 12.5 جرامًا من البروتين، 34 جرامًا من الكربوهيدرات (سكريات)، و5 جرامات من الألياف. هذه التركيبة تجعلها خيارًا مغذيًا ومشبعًا لبداية اليوم.

ماذا بعد؟ مع اقتراب شهر رمضان، يُتوقع أن تشهد أسواق الفواكه المجففة والطازجة إقبالًا متزايدًا. وبينما يستمر النقاش حول أفضلية الفواكه الطازجة على المجففة في الخشاف، يبقى الاعتدال والوعي بمحتوى السكر المضاف هو المفتاح لتحضير طبق صحي ولذيذ.

شاركها.
Exit mobile version