مع اقتراب عيد الفطر، تخيّم أجواء من الحزن والأسى على مراكز الإيواء في البقاع اللبناني، حيث يجد النازحون أنفسهم بعيدين عن منازلهم وذكرياتهم الجميلة، ويصارعون من أجل تأمين أبسط مقومات الفرح لأطفالهم في ظل ظروف إنسانية صعبة.

في ركن من أحد مراكز الإيواء، تجلس النازحة فاطمة الديراني، تراقب أطفالها وهم يحاولون اللعب بما هو متاح، بينما تتحدث بحسرة عن العيد الذي اعتادت الاحتفال به بلهفة وشراء الملابس الجديدة والهدايا. غادرت فاطمة منزلها مع بداية شهر رمضان، وتجد نفسها اليوم أمام عيد مختلف تمامًا، يعكس حجم المعاناة التي يعيشها النازحون.

غربة الأعياد في مخيمات النازحين

في سن الرابعة عشرة، تصف بنين حمية، النازحة من بلدتها طاريا بالبقاع، أجواء العيد الغائبة. تستذكر بنين الأيام الماضية حين كانت تلعب مع أصدقائها وأقاربها في الحديقة وتشعل الألعاب النارية، بينما اليوم، تجد نفسها حبيسة صفوف مدرسية حولتها الظروف إلى ملاجئ مؤقتة. “العدو الإسرائيلي أجبرنا على ترك بيوتنا وحرمنا من اللمة الحلوة مع أحبابنا”، تقول بنين للجزيرة نت.

وتختصر النازحة نور الزهراء حمية، معاناة النزوح بفقدان عادة وفاء عزيزة على قلبها: زيارة قبر والدها. “في كل عيد، كانت وجهتنا الأولى هي جبانة الضيعة، اليوم يغيب العيد”، تعبر نور الزهراء بحزن، مضيفة أن الأطفال في المركز لا يستطيعون الاحتفال بسبب ضيق المكان وصعوبة الأوضاع المادية.

تستذكر سناء أسعد الموسوي، النازحة من بلدة النبي شيت، الأيام التي كانت تسبق العيد بضجيج التحضيرات وشراء ملابس العيد للأطفال. “اليوم لا يوجد شيء، لا بيت ولا مال”، تقول بحرقة. ويختصر جواد زيتون رحلة النزوح القاسية قائلاً: “جئنا إلى هنا لكي ننقذ حياتنا”. ويضيف أنهم فقدوا فعليًا الفرحة التي كانت تسكن قلوبهم، وافتقدوا التفاصيل البسيطة كشراء الحلوى وارتداء الثياب الجديدة والاحتفال مع الأهل.

داخل المدارس التي تحولت إلى مراكز إيواء، تختفي ملامح الصفوف لتفسح المجال لفرشات رقيقة تفصل بين العائلات بالحقائب والأغطية، في صورة تعكس بؤس الوضع الإنساني.

نزوح كثيف يلقي بظلاله على العيد

وفقًا للتقرير اليومي الصادر عن وحدة إدارة مخاطر الكوارث في السراي الحكومي بتاريخ 18 مارس/آذار، بلغ العدد الإجمالي للنازحين المسجلين في مراكز الإيواء 133,492 شخصًا، موزعين على أكثر من 600 مركز. تكشف هذه الأرقام عن حجم الضغط الهائل على البنى التحتية التربوية والخدماتية التي تحولت إلى ملاجئ مؤقتة.

وفي مدينة زحلة، بلغ العدد الإجمالي للنازحين 5,820 فردًا موزعين على 1,882 عائلة. تستوعب المراكز المختلطة 1,165 فردًا، بينما تؤوي المراكز المخصصة 548 فردًا. أما العدد الأكبر من النازحين، وعددهم 3,672 فردًا، فيقيمون في شقق سكنية، مما يعكس اعتمادًا متزايدًا على الاستضافة الخاصة رغم التحديات الاقتصادية.

استقبلت الفنادق وبيوت الضيافة 435 فردًا من 100 عائلة، في محاولة لتخفيف الضغط عن مراكز الإيواء، وإن كان هذا الخيار يظل محدودًا. تؤكد هذه المعطيات أن زحلة تتحمل عبئًا إنسانيًا كبيرًا، في ظل الحاجة الملحة إلى تنظيم الاستجابة وتأمين الدعم المستدام، خصوصًا مع استمرار تدفق النازحين وتراجع القدرة الاستيعابية للموارد المحلية.

What’s next remains uncertain as the influx of displaced individuals continues and the capacity of local resources diminishes. The focus will likely remain on securing sustainable support and aid for those housed in temporary shelters and private accommodations, with ongoing efforts to assess and manage the evolving humanitarian needs.

شاركها.
Exit mobile version