وجبة الإفطار: مفتاح الصحة والطاقة اليومية أو فخ السكر؟

أظهرت دراسة حديثة أن تجاهل وجبة الإفطار يرتبط بزيادة ملحوظة في مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني. وتؤكد اختصاصية التغذية بيث تشيروني أن وجبة الإفطار الصحية خلال ساعات قليلة بعد الاستيقاظ ضرورية لمد الجسم بالطاقة، تحسين صحة القلب، وتقليل خطر الإصابة بالسكري، فضلاً عن تعزيز التركيز. إلا أن خبراء التغذية يؤكدون أن التوقيت ونوعية الطعام تلعبان دوراً حاسماً في فوائد هذه الوجبة، حيث قد لا يناسب الإفطار المبكر الجميع، ويبقى الاستماع لإشارات الجوع هو المحدد الأساسي.

تشير الدراسات إلى أن **تجاهل وجبة الإفطار** يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 27%، ويزيد من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة 21% لدى الرجال و20% لدى النساء. هذا ما أكدته دراسة نشرت عام 2023، مما يسلط الضوء على أهمية **وجبة الإفطار الصحية** كأداة وقائية ضد الأمراض المزمنة. فاستناداً إلى أبحاث متعددة، أوضحت الاختصاصية في التغذية بيث تشيروني من “كليفلاند كلينك” أن تناول إفطار متوازن خلال ساعات قليلة من الاستيقاظ يمد الجسم بالطاقة اللازمة، يدعم كفاءة الأداء، ويساهم في خفض الكوليسترول، مما يحسن صحة القلب.

ولعل أبرز الفوائد المذكورة لـ**وجبة الإفطار الصحية** هي قدرتها على تقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة قد تصل إلى 55%، بالإضافة إلى تعزيز التركيز واليقظة خلال اليوم، وهو أمر هام بشكل خاص للأطفال، حيث أظهرت الأبحاث أن الطلاب الذين يتناولون الإفطار يتمتعون بقدرة أفضل على التركيز في دراستهم.

مع ذلك، تنبه تشيروني إلى أن الاستماع لإشارات الجوع هو المفتاح لتحديد ما إذا كانت وجبة الإفطار ضرورية، والتوقيت المناسب لها، مؤكدة أن “الإفطار المبكر لا يناسب الجميع”. ويتفق خبراء التغذية مع هذا الرأي، مشددين على أن نوعية الطعام تتجاوز أهمية التوقيت، وأن هناك أطعمة يفضل اختيارها وأخرى يتعين تجنبها لبناء **وجبة إفطار صحية**.

ما الذي يجب أن نأكله في الإفطار؟

تؤكد اختصاصية التغذية لورا إيزاكسون لمجلة “باريد” أن الهدف من **وجبة الإفطار الصحية** هو “تثبيت مستوى السكر في الدم، ودعم عملية التمثيل الغذائي، وإبقائنا في حالة شبع مستدامة”. لذا، توصي بأن تشمل الوجبة ثلاث فئات أساسية: البروتين، الألياف، والدهون الصحية.

يساعد البروتين على استقرار مستويات الطاقة، وتقليل الرغبة الشديدة في تناول الطعام، ودعم الصحة على المدى الطويل. وتشير إيزاكسون إلى أن الزبادي اليوناني، على سبيل المثال، يبطئ عملية الهضم، يمنع الارتفاعات الحادة في سكر الدم، ويقلل الإحساس بالجوع، مما يساعد في الحفاظ على الكتلة العضلية ودعم فقدان الدهون. وتوصي بتناول 25-35 غراماً من البروتين في وجبة الإفطار.

أما الألياف، فإضافة ما لا يقل عن 8-10 غرامات منها إلى الإفطار “تبطئ امتصاص الغلوكوز، تدعم صحة الأمعاء، وتساعد على الشعور بالشبع”. ويمكن الحصول عليها من التوت، المكسرات، الأفوكادو، الخضراوات، والحبوب الكاملة.

وتأتي الدهون الصحية، مثل المكسرات وزبدة المكسرات والأفوكادو وزيت الزيتون، كأفضل الخيارات في الصباح، حيث تعزز الشبع، تبطئ إفراغ المعدة، وتقلل من حدة ارتفاع سكر الدم بعد الوجبات. لذا، تقترح إيزاكسون أمثلة لوجبات إفطار متوازنة تشمل الزبادي اليوناني مع التوت والمكسرات وبذور الشيا، أو البيض مع الأفوكادو والخضراوات، أو الشوفان مع التوت وزبدة المكسرات، وكلها نماذج تجمع المغذيات الأساسية لتوفير طاقة مستمرة خلال اليوم.

أخطر ما يمكن تناوله في الصباح

إن تناول الدونات المغطاة بالشوكولاتة، البانكيك المغمور بالشراب السكري، أو حبوب الإفطار المحلاة في بداية اليوم قد يكون له عواقب سلبية على توازن الطاقة. فتناول وجبة أو مشروب غني بالسكر على معدة فارغة يؤدي إلى هضم وامتصاص سريع للسكر، بسبب غياب البروتين والألياف التي تبطئ العملية. هذا يتبعه ارتفاع حاد في مستوى السكر بالدم، وتحفيز إفراز كميات كبيرة من الأنسولين، مما يؤدي إلى هبوط لاحق في سكر الدم خلال النهار، مولداً شعوراً بالإرهاق وانخفاضاً في الطاقة وصعوبة في التركيز.

تشير إيزاكسون إلى أن تكرار هذه الارتفاعات والهبوطات في سكر الدم “يسهم في مقاومة الأنسولين، زيادة الوزن، وارتفاع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني مع الوقت”.

من الأكثر تضرراً من سكر الصباح؟

توypنصح اختصاصية التغذية إيزاكسون بتجنب الأطعمة فائقة المعالجة، مثل حبوب الإفطار المحلاة واللحوم المصنعة، بالإضافة إلى تجنب المشروبات السكرية والمحلاة. وتشير إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالسكريات “ترتبط باضطراب عملية التمثيل الغذائي، بما في ذلك ارتفاع الدهون الثلاثية وزيادة الالتهابات”. وتكون الفئات الأكثر تأثراً هي الأشخاص الذين يحاولون إنقاص وزنهم، أو يعانون من انخفاض الطاقة في الصباح، وكذلك المصابون بمقاومة الأنسولين، مرضى السكري من النوع الأول أو الثاني، والأشخاص الحساسين لانخفاض سكر الدم.

وتذكر ماركيتا ليونز سميث، مديرة إدارة الصحة في جامعة نورث كارولينا، أن الأطفال والمراهقين معرضون بشكل خاص لخطر الإفراط في تناول السكر، مع ما يحمله من زيادة في الوزن ومضاعفات أيضية وقلبية. وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بألا يتجاوز استهلاكهم اليومي من السكريات المضافة 25 غراماً.

أطعمة يفضل تجنبها في الإفطار

إلى جانب السكريات المضافة، ينصح خبراء التغذية بالحد من الأطعمة المقلية أو الدهنية بكثافة مثل الدونات والبطاطا المقلية، إذ “تبطئ الهضم بشكل كبير وتزيد الخمول”. كما يفضل تجنب الأطعمة فائقة المعالجة، مثل سندويشات الإفطار المعلبة ولحوم الإفطار المصنعة، إذ تشير ليونز سميث إلى أنها “ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية”.

وتشمل الأطعمة الأخرى التي يفضل تجنبها الكربوهيدرات المكررة كالخبز الأبيض المحمص وكثير من أنواع حبوب الإفطار، لأنها تسبب ارتفاعاً حاداً في سكر الدم يعقبه هبوط مفاجئ في الطاقة. كما ينصح بالابتعاد عن اللحوم المصنعة مثل النقانق، لاحتوائها على الصوديوم والدهون غير الصحية، والتي قد تضر بصحة القلب مع مرور الوقت. وحتى القهوة المركزة على معدة فارغة قد تزيد التوتر وتسبب اضطرابات هضمية وتقلبات في سكر الدم. وفي الختام، تشير ليونز سميث إلى أن الإفراط في المشروبات السكرية والمحلاة يرتبط بالسكري وارتفاع ضغط الدم ومتلازمة التمثيل الغذائي.

شاركها.
Exit mobile version