مع التقدم في العمر، تتراجع كثافة العظام ويفقد الجسم العضلات، مما يزيد من صعوبة المهام اليومية ويرفع خطر السقوط. يؤكد الخبراء أهمية الحفاظ على النشاط البدني المنتظم بعد سن الـ65، حتى لو كان ذلك عبر تمارين بسيطة يمكن ممارستها في السرير، لتعزيز الصحة العامة والاستقلالية.
7 تمارين آمنة على السرير لكبار السن
في سياق التحديات الصحية المرتبطة بالشيخوخة، تبرز أهمية الحفاظ على النشاط البدني لدى كبار السن، خاصة بعد سن الـ65. يؤكد جرّاح العمود الفقري والعظام، الدكتور غبولاهان أوكوبادجو، أن التمارين التقليدية قد تمثل صعوبة للكثيرين، لكن البقاء نشيطاً لا يستلزم مجهوداً شاقاً. ويوضح أن التمارين البسيطة التي يمكن ممارستها على السرير بالكامل تساهم في تحسين الحركة والوضعية وتخفيف الألم.
تتناسب تمارين السرير مع التغيرات البدنية المرتبطة بالعمر، فهي تقوي عضلات الساقين والأرداف والجذع دون الحاجة إلى مستويات عالية من التوازن أو المرونة. كما توفر مرتبة السرير راحة أكبر للمفاصل، مما يشجع على الاستمرارية ويقلل من احتمالية التوقف بسبب الألم. وتدعم دراسة نشرت في “المجلة الأوروبية لعلوم العضلات” عام 2023 هذه الرؤية، حيث أظهرت تحسناً ملحوظاً في جودة حياة كبار السن المشاركين في برنامج تمارين أثناء الاستلقاء على السرير، إلى جانب انخفاض مستويات الألم ومخاطر ضمور العضلات.
يمكن أداء هذه التمارين في الصباح أو قبل النوم، وهي مناسبة بشكل خاص لمن يعانون من محدودية الحركة أو مشكلات في التوازن. ينصح بالبدء بعدد تكرارات قليل وزيادته تدريجياً حسب القدرة، مع ضرورة استشارة الطبيب أو اختصاصي العلاج الطبيعي قبل اعتماد أي برنامج جديد.
المشي في وضع الاستلقاء
يساعد هذا التمرين على تنشيط الدورة الدموية وتقوية عضلات الساقين دون ضغط كبير على الركبتين أو الظهر. قم بالاستلقاء على ظهرك مع فرد الساقين، ثم ارفع ركبتيك بالتناوب نحو الصدر، محاكياً حركة ركوب الدراجة أو المشي البطيء في الهواء. استمر من 20 إلى 30 ثانية حسب قدرتك، وكرر التمرين عدة مرات.
تمرين جسر الأرداف
يعزز هذا التمرين قوة عضلات البطن وأسفل الظهر والأرداف، مما يساعد على النهوض من السرير والكرسي والحفاظ على الاستقامة أثناء المشي. استلق على ظهرك مع ثني الركبتين ووضع القدمين على السرير، وضع ذراعيك على جانبيك. اضغط بكعبيك لرفع الوركين ببطء عن السرير حتى يشكل الجسم خطاً مستقيماً من الكتفين إلى الركبتين. حافظ على هذه الوضعية لعدة ثوان، ثم عد ببطء إلى وضع البداية، وكرر التمرين عدة مرات.
تمرين الخنفساء الميتة (Dead Bug)
تصف مجلة “هارفارد للصحة” هذا التمرين بأنه من أكثر تمارين تقوية عضلات الجذع أماناً وفاعلية لكبار السن، لأنه يدعم استقرار العمود الفقري دون ضغط مفرط. استلق على ظهرك مع رفع الذراعين نحو الأعلى، وثني الركبتين بزاوية 90 درجة. اخفض الذراع اليمنى مع الساق اليسرى ببطء نحو السرير، مع إبقاء الظهر ملتصقاً بالمرتبة. عد إلى وضع البداية، ثم كرر الحركة مع الذراع اليسرى والساق اليمنى بالتبادل.
تمرين التوازن جلوساً على حافة السرير
يسهم هذا التمرين في تحسين التحكم العضلي والثبات، وهو مفيد لمن يواجهون صعوبة في الجلوس أو الوقوف من دون دعم. اجلس منتصباً على حافة السرير وقدماك مستويتان على الأرض. ارفع إحدى الساقين مع ثني الركبة قليلاً، وابقى على هذا الوضع 10 ثوان أو أكثر مع الحفاظ على استقامة الظهر، ويمكن استخدام اليدين للدعم إذا لزم الأمر. كرر التمرين مع الساق الأخرى، وحاول التبديل بين الجانبين من 5 إلى 10 مرات.
انزلاق الكعب
يدعم هذا التمرين مرونة الركبتين ويقلل من تيبّس المفاصل، خاصة لدى من يمضون وقتاً طويلاً في الجلوس أو الاستلقاء. استلق على ظهرك مع ثني إحدى الركبتين وإبقاء القدم على السرير، ثم اسحب الكعب ببطء نحو الأرداف، ومد الساق مرة أخرى في حركة انزلاقية. كرر بالتبادل بين الساقين عدة مرات.
ضخ الكاحل
توضح اختصاصية العلاج الطبيعي، ميشيل هدسون، أن ضخ الكاحل يساعد على تحسين الدورة الدموية، خصوصاً لدى من يعانون من قلة الحركة. استلق على ظهرك أو اجلس مع تمديد الساقين، ثم حرك أصابع القدمين لأعلى ولأسفل، كما لو كنت تضغط على دواسة البنزين ثم ترفع قدمك عنها. يمكن تكرار الحركة لعدة دقائق خلال اليوم.
تمرين رفع الساق المستقيمة
يقوي هذا التمرين عضلات الورك والركبة، ويحسن مرونة المفاصل. استلق على ظهرك مع ثني إحدى الساقين ووضع القدم على المرتبة، وإبقاء الساق الأخرى مستقيمة. شد عضلات الفخذ برفق، ثم ارفع الساق المستقيمة قليلاً عن السرير لبضع سنتيمترات فقط. ثبت وضعية الساق للحظة، ثم أعدها ببطء إلى السرير، وكرر مع التبديل بين الساقين.
نصائح للسلامة أثناء أداء التمارين
يجب الالتزام بالوضعية الصحيحة لتجنب الإجهاد أو الشد العضلي، والتوقف فوراً عند الشعور بألم حاد أو دوخة. يمكن استخدام الوسائد للدعم خلف الظهر أو بين الركبتين عند الحاجة. التأكد من أن السرير يوفر دعماً كافياً، وتجنب المراتب شديدة الليونة التي قد تصعّب التوازن. استشارة الطبيب أو اختصاصي العلاج الطبيعي قبل البدء بأي برنامج تمارين جديد، خاصة لمن يتعافون من جراحة أو يعانون من أمراض مزمنة.
دور مقدمي الرعاية في تشجيع كبار السن
يشير خبراء العلاج الطبيعي إلى أن دعم مقدمي الرعاية يلعب دوراً مهماً في سلامة كبار السن واستمراريتهم في ممارسة التمارين. يتضمن ذلك تقديم التشجيع والمتابعة اللطيفة، والمساعدة في اتخاذ الوضعيات الصحيحة والمريحة، ومراقبة التمارين وعدد مرات أدائها. يمكن لإشراك أفراد الأسرة أو مقدمي الرعاية في الروتين اليومي للتمارين أن يحولها إلى نشاط مشترك، أقل رهبة وأكثر متعة.
لماذا تعد تمارين السرير مهمة بعد الـ65؟
يسهم الالتزام بتمارين السرير في تحسين الدورة الدموية، والحفاظ على قوة العضلات والحد من ضمورها، مما يقلل من خطر السقوط. كما أنها تعزز الحالة المزاجية وجودة النوم، وتساعد في الوقاية من بعض الأمراض المزمنة أو الحد من مضاعفاتها. الهدف الأساسي لهذه التمارين هو الحفاظ على الاستقلالية والقدرة على القيام بأنشطة الحياة اليومية بثقة وراحة أكبر.
ما الخطوة التالية؟ مع تزايد الوعي بأهمية الحركة لدى كبار السن، يتوقع أن تستمر الأبحاث في استكشاف أدوات وتقنيات جديدة لدعم النشاط البدني، مع التركيز على قابلية الوصول والاستدامة. يبقى التحدي الأكبر هو دمج هذه الممارسات في الروتين اليومي بشكل منهجي، مع الأخذ في الاعتبار الفروقات الفردية والحالات الصحية لكل شخص.


