تراجعت أسواق الأسهم الخليجية الرئيسية في التعاملات المبكرة، اليوم (الخميس)، مع تبني المستثمرين موقفاً حذراً قبيل الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران المقرر عقدها في جنيف لاحقاً اليوم. وشهدت مؤشرات السعودية ودبي وأبوظبي وقطر انخفاضات، وسط ترقب لتطورات هذه المحادثات التي تلقي بظلالها على الاستقرار الإقليمي والاقتصادي.

أسواق الخليج تتراجع وسط ترقب المحادثات الأميركية-الإيرانية

شهدت أسواق الأسهم الخليجية تراجعاً ملحوظاً في التعاملات الصباحية ليوم الخميس، وذلك في ظل حالة من الحذر تسود بين المستثمرين. يأتي هذا التراجع بالتزامن مع اقتراب انطلاق جولة جديدة وحاسمة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، والمقرر عقدها لاحقاً اليوم في مدينة جنيف السويسرية. وتعد هذه المحادثات محورية في تشكيل معالم الاستقرار الجيوسياسي والاقتصادي في المنطقة.

ففي المملكة العربية السعودية، واصل المؤشر العام للسوق السعودية خسائره، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.5 في المائة. وشمل هذا التراجع قطاعات واسعة، وتحديداً القطاع المالي، حيث هوى سهم مصرف «الراجحي» بنسبة 0.6 في المائة، وتراجع سهم «البنك الأهلي السعودي» بنسبة 1.4 في المائة. كما تأثر سهم شركة «أرامكو» العملاقة، التي تعد من أكبر شركات النفط في العالم، حيث انخفض بنسبة 0.7 في المائة، ليواصل بذلك اتجاهه الهابط لليوم الثاني على التوالي.

ولم تكن أسواق الإمارات بمنأى عن هذا الاتجاه الهبوطي. ففي دبي، تراجع المؤشر الرئيسي للسوق بنسبة 0.5 في المائة، مدفوعاً بشكل أساسي بانخفاض أسهم البنوك. وقد شهد سهم «بنك الإمارات دبي الوطني» هبوطاً حاداً تجاوز 3 في المائة. كما خسر سهم شركة «إعمار» العقارية، أحد أبرز مطوري العقارات في المنطقة، نحو 1 في المائة من قيمته. وفي أبوظبي، سجل المؤشر انخفاضاً بنسبة 0.3 في المائة، قاطعاً بذلك جلستين من الاستقرار النسبي. وتأثر المؤشر بتراجع أسهم شركات كبرى منها «ألفا ظبي القابضة» بنسبة 0.6 في المائة، و«الدار العقارية» بنسبة 0.5 في المائة.

أما في دولة قطر، فلم تختلف الصورة كثيراً، حيث تراجع مؤشر البورصة بنسبة 0.3 في المائة، نتيجة لخسائر واسعة طالت عدداً من الأسهم القيادية. وشمل هذا التراجع سهم «بنك قطر الوطني» الذي هوى بنسبة 0.3 في المائة، وسهم «شركة قطر لصناعة الألمنيوم» الذي تكبد خسائر أكبر بنسبة 3.1 في المائة.

تأثير المحادثات النووية على الأسواق

تُعزى هذه التحركات الحذرة في أسواق الأسهم الخليجية بشكل مباشر إلى الترقب الشديد للجولة الثالثة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران. لطالما شكلت التوترات بين البلدين عاملاً مؤثراً على أسعار النفط والاستقرار الإقليمي، وبالتالي على أداء الأسواق المالية في المنطقة التي تعتمد بشكل كبير على تدفقات الاستثمار الأجنبي والمستوى العام للنشاط الاقتصادي.

غالباً ما تؤدي التطورات الإيجابية في هذه المفاوضات إلى شعور بالارتياح لدى المستثمرين، مما ينعكس على زيادة الشهية للمخاطرة وبالتالي ارتفاع أسعار الأسهم. وعلى النقيض من ذلك، فإن أي علامات على تعقيد المسار التفاوضي أو فشله قد تؤدي إلى موجات بيع وتراجع في أسواق الأسهم، نظراً لزيادة المخاوف بشأن استقرار الإمدادات النفطية واحتمالية تشديد العقوبات الاقتصادية.

يرى عدد من المحللين الماليين أن الأسواق تتفاعل بشكل استباقي مع أي مؤشرات قد تصدر عن مسار المحادثات. فعلى سبيل المثال، قد تؤدي الأنباء عن تقدم ملموس إلى مكاسب سريعة، بينما يمكن لأي خلافات أن تعيد الأسواق إلى حالة من عدم اليقين. وقد أشار محللون إلى أن طبيعة الاتفاق المحتمل، ومدى التزامات الأطراف، وعناصر الشفافية المستقبلية، كلها عوامل ستحدد مسار الأسواق على المدى القصير والمتوسط.

خلفيات اقتصادية وسياسية

تلعب أسعار النفط دوراً حاسماً في أداء أسواق الأسهم الخليجية، حيث تعتمد اقتصادات دول المنطقة بشكل كبير على عائدات النفط. وأي تذبذبات في أسعار الخام، التي قد تتأثر بشكل مباشر بنتائج المحادثات المتعلقة بالعقوبات على إيران، يكون لها انعكاسات سريعة على ميزانيات الدول وقدرتها على الإنفاق، وبالتالي على أداء الشركات المدرجة في البورصات.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الاستقرار الإقليمي هو محفز أساسي للاستثمار. فتزايد التوترات الجيوسياسية يمكن أن يؤدي إلى عزوف المستثمرين الأجانب، الذين يشكلون شريحة مهمة من المتعاملين في أسواق الأسهم الخليجية. وعلى العكس، فإن أي مؤشرات تدل على تراجع حدة التوترات قد تشجع على تدفقات استثمارية جديدة، مما يعزز الثقة ويحفز النمو.

ولم تقتصر التأثيرات على القطاع المالي والنفطي، بل امتدت لتشمل قطاعات أخرى كالعقارات والسياحة والترفيه، التي تستفيد من تحسن المناخ الاقتصادي وزيادة الإنفاق الاستهلاكي. لذا، فإن نتائج المحادثات قد تحمل في طياتها تداعيات واسعة على مختلف القطاعات الاقتصادية في المنطقة.

الخطوات القادمة والآفاق المستقبلية

من المتوقع أن تستمر أسواق الأسهم الخليجية في متابعة تطورات المحادثات الأميركية-الإيرانية عن كثب خلال الساعات والأيام القادمة. وتكمن نقطة عدم اليقين الرئيسية في طبيعة الاتفاق الذي قد يتم التوصل إليه، ومدى شفافيته، والجدول الزمني لتنفيذه. وستكون ردود فعل الأسواق مرهونة بالدرجة الأولى بالتقييم العام لهذه التطورات.

ستكون البيانات الاقتصادية المحلية والإقليمية، بالإضافة إلى تقارير أرباح الشركات، عوامل إضافية تؤثر على أداء الأسواق. إلا أن الشغل الشاغل للمستثمرين في الوقت الراهن يبقى متعلقاً بالملف النووي الإيراني، الذي يعد مفتاح الاستقرار الاقتصادي والجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط.

شاركها.
Exit mobile version