بحث الرئيس السوري أحمد الشرع، مؤخراً، في مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي» الخطوات الهامة لترسيخ الاعتدال وتوحيد الكلمة في سوريا. انعقد المؤتمر، الذي نظمته وزارة الأوقاف، بمشاركة أكثر من 150 عالماً دينياً وداعياً في دمشق، بهدف تعزيز الحضور الوطني الجامع للخطاب الديني، وترسيخ قيم التعايش والتكامل بين مختلف مكونات المجتمع السوري.
وصف المتحدث باسم الوزارة، أحمد الحلاق، المؤتمر بأنه يهدف إلى توحيد الخطاب الديني وتعزيز حضوره الوطني الجامع، بما يسهم في ترسيخ قيم التعايش والتكامل مع مختلف مكونات المجتمع السوري، ونشر مفاهيم الوحدة الوطنية، وتعزيز استقرار المجتمع في هذه المرحلة الحساسة. وأوضح أن الميثاق الجامع الذي تم العمل عليه يشكل منطلقاً حقيقياً لتوحيد الكلمة، وأحد أهم المرتكزات التي تسهم في بناء سوريا الجديدة.
أهمية وحدة الخطاب الإسلامي في سياق التحديات
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال جلسة حوارية في المؤتمر، أن «ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي» يمثل خطوة مهمة لتعزيز وحدة الكلمة وترسيخ الاعتدال وتحقيق التوازن في الخطاب الديني. وشدد على ضرورة الابتعاد عن أي خطاب تحريضي أو إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية، بما يعزز الانسجام المجتمعي ويحافظ على وحدة النسيج الوطني السوري المتنوع.
وخلال الجلسة، تطرق الشرع إلى الأوضاع في سوريا، مشيراً إلى تراكمات الفساد الإداري والتنظيمي لأكثر من 60 عاماً. كما استعرض ما تم خلال عام من تسلم الحكومة الحالية لإدارة شؤون البلاد، بما في ذلك معالجة مسألة المنازل المهدمة التي تعيق عودة النازحين، والإصلاحات التي تجري في القضاء والاقتصاد، وإنجاز توقيع عقود استثمارية.
جاء هذا المؤتمر كثمرة لسلسلة من الورشات العلمية التي أُقيمت في مختلف المحافظات السورية، بمشاركة أكثر من 500 عالم وداعية. هدفت هذه الورشات إلى بحث محاور الخطاب الديني وسبل تطويره بما يتناسب مع متطلبات المرحلة، ويعزز روح المسؤولية الوطنية، ويؤكد دور العلماء في ترسيخ خطاب جامع يعبر عن أصالة الدين وحكمة الاعتدال.
الوزير والعلماء يؤكدون على جوهر الوحدة
وفي كلمته الافتتاحية، دعا وزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري إلى صياغة ميثاق جامع يلم شمل أطياف الهوية الدينية الإسلامية، ويضبط مسار العمل الديني في مواجهة التحديات الراهنة. وأكد أن وحدة الخطاب لا تعني إلغاء التنوع أو الخصوصيات العلمية، بل تعني إدارة هذا التنوع تحت سقف المرجعية الجامعة، وإدراك أن ما يجمع الأمة أكبر مما يفرقها.
من جانبه، حذر رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، الشيخ أنس الموسى، من أن غياب أدوات فهم النص ومنهجيات التعامل معه يفتح الباب لاجتهادات غير منضبطة. وأوضح أن وحدة الخطاب الإسلامي المنشودة تعني بناء أرضية مشتركة في المنهج، وضبط الاختلاف بآداب العلم، واستعادة التوازن بين الموقف المعرفي والسلوك الأخلاقي.
وأكد عضو مجلس الإفتاء الأعلى محمد نعيم عرقسوسي أن سوريا في أمس الحاجة إلى وحدة الكلمة لمواجهة الأعداء وإفشال المؤامرات الهادفة إلى تفكيك الصف الإسلامي. كما اعتبر مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الدينية، عبد الرحيم عطون، أن مسؤولية وحدة الخطاب الإسلامي هي مسؤولية جماعية، تشترك فيها الدولة والمؤسسات والجماعات الدينية، وتتطلب صدق النية والتجرد العلمي والإرادة الصادقة والشراكة الحقيقية.
يأتي هذا المؤتمر في سياق دقيق يشهد حاجة ماسة لتوحيد الجهود وتعزيز النسيج المجتمعي، خاصة بعد التحديات التي شهدتها الساحة السورية. وتتجه الأنظار الآن نحو كيفية تفعيل الميثاق الجامع الذي تم الاتفاق عليه، والآليات التي ستتبع لضمان تطبيقه على أرض الواقع، ومدى نجاحه في تحقيق الأهداف المرجوة لتعزيز الوحدة والاستقرار في سوريا.


