يتهم الديمقراطيون في الكونغرس الأمريكي إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب بالتستر على مزاعم اعتداء جنسي مزعوم ارتكبه ترامب ضد قاصر. وتأتي هذه الاتهامات على خلفية نشر وزارة العدل الأمريكية لملايين الوثائق المتعلقة بقضية الممول المفلس جيفري إبستاين، حيث تشير تقارير إلى حجب وثائق هامة تخص شكوى سابقة ضد ترامب.
الجدل يتركز حول قيام الإذاعة الوطنية العامة (NPR)، وصحيفة نيويورك تايمز، وشبكة RAMS NOW، بالكشف عن وجود ثغرات في الوثائق المنشورة، وهي ثغرات تشير إلى حجب ثلاث مقابلات مفصلة لمكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) مع امرأة ادعت تعرضها لاعتداء من قبل ترامب في منتصف الثمانينيات، عندما كانت لا تزال قاصراً. هذه الوثائق المحجوبة، التي تصل إلى أكثر من 50 صفحة، لا تظهر في قاعدة البيانات العامة المتاحة للجمهور.
الديمقراطيون يتهمون بـ”أكبر عملية تستر حكومية”
في بيان نشر على وسائل التواصل الاجتماعي، وصفت لجنة الرقابة بمجلس النواب الأمريكي هذه الخطوة بأنها “أكبر عملية تستر حكومية في التاريخ الحديث”، وطالب الديمقراطيون فيها بتوضيحات رسمية. ووفقاً لهم، فإن حجب هذه المقابلات والمعلومات يعد مخالفاً للقانون.
وفقاً للتحقيقات الأولية، فإن المرأة صاحبة الادعاء تواصلت مع السلطات في يوليو 2019، مباشرة بعد اعتقال إبستاين بتهم تتعلق بالاتجار بالفتيات القاصرات. وفي إشارات وردت داخل الوثائق المنشورة، يظهر أن إبستاين قدم هذه المرأة إلى ترامب، الذي يُزعم أنه اعتدى عليها جنسياً في فترة كانت فيها تتراوح أعمارها بين 13 و15 عاماً.
وتشير تقارير تحليلية إلى أن فهارس وأرقاماً تسلسلية مصاحبة لوثائق التحقيق تدل على إجراء عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي أربع مقابلات مع المدعية. ومع ذلك، فإن قاعدة البيانات العامة لا تحتوي إلا على ملخص واحد، والذي يركز بشكل أساسي على ادعاءات المرأة ضد إبستاين نفسه، متجاهلاً تفاصيل مزاعمها ضد ترامب.
تفاصيل الوثائق المحجوبة والتداعيات المحتملة
صرح روبرت غارسيا، كبير الديمقراطيين في لجنة الرقابة، بأنه بعد مراجعة سجلات الوثائق غير المعدلة في وزارة العدل، توصل إلى نفس النتيجة التي توصلت إليها وسائل الإعلام. وأكد غارسيا أن وزارة العدل قامت بحجب مقابلات مكتب التحقيقات الفدرالي مع الناجية بشكل يبدو غير قانوني. وبناءً على ذلك، أعلن الديمقراطيون عزمهم فتح تحقيق موازٍ والمطالبة بتقديم السجلات المفقودة إلى الكونغرس.
من جهتها، أوضحت وزارة العدل أن أي مواد لم يتم نشرها تندرج ضمن الفئات المسموح بحجبها بموجب القانون. وتشمل هذه الفئات المواد المتكررة، أو الوثائق المتعلقة بتحقيقات فيدرالية لا تزال قيد التقدم، بالإضافة إلى معلومات من شأنها أن تعرض أمن أو حياة الأفراد للخطر. ومع ذلك، يرى الديمقراطيون أن هذا التبرير لا يكفي لتفسير حجب مقبلات مفصلة ومتعلقة بادعاءات خطيرة.
من جانبها، نفت سارة ماكلاكلان، المحامية التي مثلت إبستاين، أي تورط لترامب في الانتهاكات التي ارتكبها موكلها. وقالت ماكلاكلان، في تصريحات سابقة، إن مزاعم الاعتداء على قاصرات من قبل أي شخص خلال الفترة التي كان فيها إبستاين يزعم تقديم أشخاص لترامب، لا تمت لما تعرفه عن تفاصيل القضية بصلة.
يجدر بالذكر أن دونالد ترامب نفى باستمرار جميع مزاعم الاعتداء الجنسي، مؤكداً مراراً أن نشر وزارة العدل لـ”ملفات إبستاين” لم يثبت أي تهم ضده، بل بحسب وصفه، برأته. وتستند الإدارة الأمريكية الحالية إلى قانون الرقابة على المعلومات لحماية أجزاء من الوثائق لم يتم الكشف عنها.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن يشهد الأسبوع القادم تصاعداً في الضغوط السياسية والدعوات إلى الشفافية الكاملة من قبل الديمقراطيين في الكونغرس. تتركز الأنظار الآن على ما ستتكشف عنه التحقيقات الموازية التي يعتزم الديمقراطيون فتحها، واحتمالية تسرب المزيد من المعلومات التي قد تلقي ضوءاً جديداً على قضية “ملفات إبستاين” وعلاقتها المحتملة بشخصيات عامة.


