بدأت السلطات الجديدة في سوريا قبل نحو أسبوع حملة أمنية في محافظة حمص، لفرض الأمن في المنطقة وضبط السلاح الذي يرفض أصحابه تسليمه، لكن هذه الحملات، كثيرًا ما تثار حول ممارساتها التساؤلات المتعلقة بالعدالة الانتقالية.

فمنذ سقوط نظام بشار الأسد، تنشط السلطة الجديدة في سوريا ضمن حملات أمنية للسيطرة على حالة انفلات أمني تبدو مظاهرها في أكثر من منطقة

أحداث قرية فاحل في ريف حمص

فقرية فاحل في ريف حمص، شهدت حدثًا أثار الكثير من الجدل والتساؤلات، بعد مقتل أشخاص من قبل مسلحين لا يعرف انتماؤهم.

وعلى المنصات، انتشرت مشاهد تشييع عدد من القتلى، زعم أنهم كانوا ضمن معتقلين آخرين، وأظهرت مشاهد أخرى لحظات التشييع، التي قام أحد الأشخاص خلالها بتلاوة أسماء 15 قتيلًا، معظمهم يحملون رتبًا عسكرية، وهو ما أكدته منصة “تأكد” المتخصصة في تقصي الحقائق، والتي لفتت إلى أن معظم القتلى ضباط يحملون رتبًا عسكرية.

إلى ذلك، قال مصدر في محافظة حمص لتلفزيون سوريا، إن “المحافظة تتابع الحدث”، مشيرًا إلى أن عدد الذين تأكد مقتلهم حتى الآن، هم 13 دون الإفصاح عن كيفية مقتلهم، هل قتلوا أثناء اشتباك مسلح أم في مطاردة؟ أم قتلوا بعد اعتقالهم؟.

ماذا قال جمال سليمان عن أحداث حمص؟

وخلف الغموض الذي يحيط بالحادث وعدم توضيح السلطات لملابساته حتى الآن، تفاعلًا كبيرًا على وسائل التواصل الاجتماعي، من بينه مقطع مصور ظهر فيه الممثل السوري الشهير جمال سليمان، مؤكدًا على ضرورة تطبيق العدالة بطرق قانونية.

وقال جمال سليمان: إن “هناك سلطة قائمة، هي من تنفذ القانون وتحاسب المواطنين”.

وأضاف “نحن لا ندافع عن مجرمين”، مشددًا على “وجوب أن تلقي السلطات القائمة القبض عليهم، ومحاكمتهم”.

من جهتها، قالت المدونة صفا حسين: “يجب حضور قانون وقضاة يحاسبون المجرمين عامة”.

أما الصحافي أحمد بريمو فقال: “هل صفة “ضابط” تبرر قتل أي شخص خارج إطار القانون؟ أبدًا على الإطلاق. لكن يجب التحقيق في ظروف مقتلهم. هل قتل هؤلاء خلال اشتباك متبادل، أم أنهم قتلوا فقط لأنهم ضباط؟”.

من جهته، علق ميلاد الزكيمي منتقدًا ما حدث في ريف حمص، واصفًا إياه بالخطير والمرفوض بالمطلق، ويتابع: على السلطة اتخاذ موقف حكيم مما جرى ومحاسبة المسؤولين، وإذا كنت مع محاسبة أي مجرم سابق، فأنا مع محاسبة أي مجرم حالي، المحاسبة لا تعني أبدا الانتقام، على السلطة اعتقال المجرمين بأي مكان وبكل الانتماءات ومحاكمتهم وفق القانون”.

وكتب نصري كساب: “تمثل العدالة الانتقالية في سوريا حجر الزاوية في عملية بناء دولة ما بعد الأسد. وعلى الرغم من التعقيدات الهائلة التي تواجهها، فإنها تبقى السبيل الأمثل لتحقيق المصالحة الوطنية وإعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع السوري.

وحتى اللحظة، لم يصدر أي بيان حكومي رسمي بخصوص ما وقع في قرية فاحل بمحافظة حمص، لكن السلطات علقت على حادث آخر في المحافظة نفسها، شغل السوريين أيضًا منذ أسبوع، وهو اختفاء الدكتورة رشا العلي في ظروف غامضة، وهي أستاذة في قسم اللغة العربية بجامعة حمص، وعضو اتحاد الكتاب العرب.

وقال زوجها لموقع “مسبار”، إنه شاهد اختطافها من نافذة منزله، لكنه لم يتمكن من التدخل، مشيرًا إلى أن الجهات الأمنية سجلت محضرًا بالحادثة، وبدأت التحقيقات.

وبعد أيام انتشر خبر العثور على جثمانها، لكن إدارة الأمن بمحافظة حمص نفت ذلك، وأكدت استمرار عملية البحث عنها.

شاركها.
Exit mobile version