تباين أداء الأسواق الآسيوية يوم الثلاثاء، حيث تأثرت الأغلبيات بموجة بيع حادة ضربت “وول ستريت” في اليوم السابق. جاء هذا التحرك مدفوعًا بعمليات تصفية لأسهم شركات يُخشى تعرضها لخسائر في سياق التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى مخاوف بشأن تصاعد التوترات التجارية.

الأسهم الآسيوية تتأرجح وسط قلق اقتصادي وتجاري

شهدت أسواق الأوراق المالية في آسيا تبايناً ملحوظاً يوم الثلاثاء، عقب انخفاضات حادة سجلت في بورصة “وول ستريت” الأمريكية. تأثرت الأسواق الآسيوية بشكل مباشر بالضغوط البيعية التي طالت قطاعات التكنولوجيا والأمن السيبراني، وسط مخاوف متزايدة بشأن المنافسة المحتدمة في سباق الذكاء الاصطناعي.

في طوكيو، نجح مؤشر “نيكي 225” في تسجيل ارتفاع بنسبة 0.9 في المائة، ليصل إلى 57354.14 نقطة. جاء هذا الارتفاع مدعوماً بالأداء القوي لأسهم شركات أشباه الموصلات، حيث شهد سهم “أدفانتست” المتخصصة في معدات اختبار الرقائق ارتفاعاً بنسبة 4.6 في المائة، فيما زاد سهم “ديسكو كورب” المصنعة لآلات إنتاج الرقائق بنسبة 2.2 في المائة، حسبما أوردت وكالة “أسوشييتد برس”.

أما في الصين، فقد حققت أسواق البر الرئيسي مكاسب فاقت 1 في المائة مع استئناف التداولات بعد عطلة أسبوعية. ارتفع مؤشر “شنغهاي” المركب بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 4129.78 نقطة. على النقيض من ذلك، شهد مؤشر “هانغ سينغ” في هونغ كونغ تراجعاً بنسبة 1.9 في المائة، ليصل إلى 26564.01 نقطة، وسط اتجاه المستثمرين لجني الأرباح بعد المكاسب التي حققوها سابقًا.

في كوريا الجنوبية، قفز مؤشر “كوسبي” بنسبة 1.8 في المائة، مسجلاً مستويات قياسية جديدة. يأتي هذا الارتفاع مدعوماً بصعود سهم “سامسونغ إلكترونيكس” بنسبة 3.2 في المائة، وارتفاع سهم “إس كيه هاينكس” بنسبة 4.8 في المائة، مما يعكس قوة قطاع التكنولوجيا في البلاد.

في أستراليا، انخفض مؤشر “ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200” بشكل هامشي بنسبة 0.1 في المائة، ليستقر عند 9014.50 نقطة. وعلى صعيد التداولات الأخرى، ارتفع مؤشر “تايكس” التايواني بنسبة 2.4 في المائة، بينما تراجع مؤشر “سينسيكس” الهندي بنسبة 0.3 في المائة.

تأثير التوترات التجارية والذكاء الاصطناعي على الأسواق

من المتوقع أن يؤثر خطاب حالة الاتحاد الذي سيلقيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وسط تصاعد التوترات التجارية، بشكل كبير على مسار الأسواق العالمية. جاءت هذه التطورات في أعقاب إعلان ترامب عن فرض رسوم جمركية مؤقتة بنسبة 15 في المائة على واردات عدد من الدول، وذلك بعد قرار المحكمة العليا الأمريكية بإبطال الرسوم “التبادلية” الشاملة التي كان قد فرضها سابقًا.

تسبب هذا القرار في تراجع الأسهم الأمريكية في جلسة الاثنين، حيث انخفض مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنسبة 1 في المائة، وواصل مؤشر “داو جونز” الصناعي خسائره بنحو 1.7 في المائة، فيما انخفض مؤشر “ناسداك” المركب بنسبة 1.1 في المائة. يعكس تسارع إدارة ترامب نحو تشديد القيود الجمركية استمرار حالة الضبابية التي تخيم على آفاق الاقتصاد العالمي، مما يزيد من ترقب المستثمرين للتطورات القانونية والتجارية القادمة.

في “وول ستريت”، تكبدت شركات التكنولوجيا والأمن السيبراني خسائر حادة، مدفوعة بمخاوف المنافسة المتنامية في مجال الذكاء الاصطناعي. شهد سهم “كراود سترايك” هبوطًا بنسبة 9.8 في المائة، ليتسع نطاق خسائره منذ بداية العام إلى 25.3 في المائة، متأثرًا بإطلاق أداة جديدة من “أنثروبيك” تعتمد على الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الثغرات البرمجية واقتراح تحديثات دقيقة.

كما انخفض سهم “آب لوفين” بنسبة 9.1 في المائة، مما رفع خسائره السنوية إلى 43.5 في المائة، وسط مخاوف بشأن إعادة تشكيل قطاعات البرمجيات بالكامل بفعل التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي. تتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى نتائج أعمال شركة “إنفيديا”، حيث يوجد قلق متزايد من أن الاستثمارات الضخمة لشركات كبرى في رقائقها قد لا تُترجم سريعًا إلى مكاسب إنتاجية وأرباح.

في قطاع الطيران، تراجعت أسهم شركات كبرى بعد إلغاء آلاف الرحلات في شمال شرق الولايات المتحدة بسبب العواصف. خسر سهم “يونايتد إيرلاينز” نحو 5.2 في المائة، وتراجع سهم “أميركان إيرلاينز” بنسبة 4.9 في المائة، بينما انخفض سهم “دلتا إيرلاينز” بنسبة 3.7 في المائة.

هبط سهم “نوفو نورديسك” المتداول في الولايات المتحدة بنسبة 16.4 في المائة، بعدما أظهرت نتائج تجربة عقارها “كاغريسيما” فقدان المرضى نسبة أقل من الوزن مقارنة بعقار منافس من “إيلي ليلي”، التي ارتفع سهمها بنحو 4.9 في المائة.

من جانب آخر، صرح عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، بأن قرار خفض سعر الفائدة خلال اجتماع مارس المقبل لا يزال غير محسوم، مشيرًا إلى أن التوازن بين دعم النمو وكبح التضخم لا يزال حساسًا. هذا التحول في الموقف يعكس حالة عدم اليقين التي تحيط بالسياسة النقدية.

ترقب المستثمرين يتركز الآن على التطورات المستقبلية في مفاوضات التجارة الدولية، ووتيرة الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي، وقرارات البنوك المركزية حول أسعار الفائدة، والتي ستشكل مجتمعة مسار الأسواق في الفترة القادمة.

شاركها.
Exit mobile version