جورج صليبي لـ«الشرق الأوسط» : موقعي الجديد جدّد شبابي المهني

تحفل مسيرة الإعلامي اللبناني جورج صليبي بمحطات لامعة. وكان شغفه بمهنة الإعلام قد حضّه على الاجتهاد من أجل تحقيق أهدافه واختار السير فيها بتأنٍ منذ بداياته.

لقد عمل في الإعلام المسموع الذي زوّده بأسس إعلامية متينة، وكذلك في المكتوب، وصولاً إلى المرئي. وحقق النجاح على الساحة متسلحاً بخبرات وتجارب صقلت مسيرته. وفي نهاية المطاف حصد صليبي، كما يقول، مكافأة على كل الجهد الذي بذله في المهنة، فعيّن أخيراً مديراً للأخبار والبرامج السياسية في قناة «الجديد».

إنه صاحب مشوار إعلامي طويل، بدأه في التسعينات. وعُرف خصوصاً أنه من المحاورين البارعين في البرامج السياسية. وحصد عام 2016 «جائزة أفضل برنامج سياسي عربي» عن برنامجه «الأسبوع في ساعة»، وذلك ضمن فعاليات «مجلس الوحدة الإعلامية العربية» في الأردن.

يقول عارفوه إنه يدرك أصول اللعبة، ويتقن إدارتها بسلاسة، ودون مبالغة في الأداء. ويرى البعض في أسلوبه السهل الممتنع في الحوارات، ميزة ينفرد بها بين زملائه، فيحاور ضيوفه بحنكة الإعلامي المتمرّس، دون مغالاة في «عرض عضلاته الإعلامية» على الشاشة الصغيرة. وهذا ما حبّب إطلالته عبر برامجه السياسية لجمهور التلفزيون العريض.

مع السفير توم برّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا (الشرق الأوسط)

مرحلة مهنية جدّدت شبابه المهني

يرى جورج صليبي المرحلة التي يعيشها اليوم في مهنته نتاج «جهد ومثابرة». ويذكر أن خبراته العملية توّجت شغفه الأساسي بالإعلام؛ إذ قال لـ«الشرق الأوسط»، في لقائنا معه، إن أمه من الأشخاص الذين وضعوا كل رصيدهم في هذه المهنة من باب الشغف.

ثم أضاف: «إن تبوئي منصبي الحالي أعدّه بمثابة مكافأة لما قمت به على مدى سنوات طويلة. في الحقيقة، تفاجأت بتسميتي، ولكن في الوقت نفسه تملّكني شعور جميل. فوضع محطة (الجديد) ثقتها بي لتولّي هذا المنصب كان وقعه إيجابياً جداً عليّ، ومنذ تلك اللحظة صممت على النجاح».

صليبي يعدّ موقعه اليوم مرحلة محورية في مشواره، بل لقد «أسهمت في تجديد شبابي المهني، فأنا أشعر اليوم وكأنني عدت فتيّاً أتمتع بالنشاط نفسه والطموح نفسه في أيام شبابي». ثم يتابع: «يمر المرء بحالة ملل وروتين يتعبه… وتأتي منعطفات كهذه لتكسر هذه المشاعر، وبالفعل، زودتني بجرعة شباب مهنية تسعدني».

رؤيته لغده المهني

ونسأل صليبي عما إذا معادلة «الإعلامي البديل» تزعجه، لا سيما أنه عيّن لهذه المهمة إثر استقالة زميلة كانت تشغله.

وجاء الرد: «مريم (البسّام) زميلة عزيزة وأستاذة قديرة مهنياً. وهي التي رشّحتني لهذا المنصب، كونها تعرفني عن كثب. فقد تعاونا معاً لنحو 24 سنة. وهو ما يخفف من صعوبة الموقف، خصوصاً أني أملك خلفية وتفاصيل دقيقة عن المكان الذي أعمل به. إنه بمثابة بيتي الثاني الذي أعرف كل أقسامه وسكانه».

وعن المكان الذي يجد جورج صليبي نفسه فيه في المستقبل؟ أجاب: «لا أملك رؤية محددة لهذا الموضوع، غير أنني أحب العمل الوثائقي. وإذا ما جاءت لحظة افتراقي عن الشاشة فقد ترونني هناك… أقوم بإعداد وإنتاج الوثائقيات. وبالمناسبة، لديّ أفكار كثيرة حول هذا الموضوع، أرغب بترجمتها على أرض الواقع. هذا مجال أحب اختتام مسيرتي الإعلامية به».

جورج صليبي (الشرق الأوسط)

تحدّيات الموقع الجديد

يختصر صليبي مصاعب موقعه الجديد بـ«الاستنفار التام»؛ إذ يقول: «إنه يتطلب متابعة دائمة على مدى 24 ساعة، وتجنّب الغياب عن الساحة الإعلامية، إضافة إلى مهمات أخرى تتعلق بإدارة قسم نشرات الأخبار. فمحطتنا محطة طليعية ولديها جمهورها العريض. وهي منافس قوي لباقي المحطات من الناحية الإخبارية، الأمر الذي يتطلّب مني مسؤولية كبيرة».

صليبي يقول إنه مرتاح حيث هو. وهو ينسجم مع المبادئ العامة لمحطته. ويضيف: «أنا ملمّ بكل الأحداث والتحديات التي مرّتْ بها. وفي حال واجهتُ مشاكل أو اختلاف بوجهات النظر، فالحوار والنقاش يبقيان الحلّ الوحيد لها».

على صعيد المنافسة، يرى صليبي أن «المنافسة حاضرة دائماً بين المحطات المحلية، ولا سيما فيما يتعلق بالنشرات الإخبارية». لكنه من ناحية ثانية يرى أن لمحطته الصدارة بين منافساتها في متابعتها للتطورات على الساحة اللبنانية والعالمية… إنها السبّاقة دائماً، وهو ما يشكّل عندي هاجساً للحفاظ على موقعها هذا».

حصاد الخبرات… أمام الكاميرا ووراءها

يتمتع صليبي بخبرة تلفزيونية واسعة مارسها بإتقان أمام الكاميرا؛ إذ قدّم لسنوات طويلة ولا يزال برامج حوارية سياسية أحدثها «هلّق شو». فكيف ستخدمه هذه الخبرة وراء الكاميرا؟

يردّ: «عملي أمام الكاميرا زوّدني بخلفية شاملة إزاء ما يحصل على الأرض، سواءً من خلال الأستوديو ومقابلاتي مع السياسيين، أو عبر إلمامي بكل مشكلة تظهر على الهواء. ولذا عليّ أن أتحلّى برؤية تنظيمية توافق المسؤولية المطلوبة مني».

وسألناه: لكن هل الساحة سليمة اليوم أو أن هناك مشهداً نافراً يلفتك؟

فجاء الرد: «ليس من أمر نافر يلفتني، ولكن الساحة ليست سليمة بالطبع. فأحياناً يأتي الـ(سكوب) الصحافي على حساب دقة الخبر. وأحياناً أخرى يغلب طموح الشخص في هذه المهنة كفاءتَه. في هذا الزمن، الطموح وحبّ الوصول صارا أكبر من التركيز على الكفاءة… وهو ما ينتج جيلاً إعلامياً غير سليم».

تحدّي «السوشيال ميديا»

وعن دور التلفزيون اليوم في ظل اكتساح «السوشيال ميديا»، قال صليبي: «لا يزال التلفزيون المرجعية الوحيدة للتأكد من خبر ما. فعندما يسمع أحدهم، أو يقرأ، خبراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يهرع إلى التلفزيون كي يكون على يقين من صحّته».

وعن الصلاحيات التي يتمتع بها في خصوص جودة التقارير الإخبارية وأصحابها، أوضح لنا قائلاً: «أتمتع بصلاحيات واسعة في هذا الشأن. وأعمل على تسيير العمل على المستوى الأفضل. وفي حال لمست الحاجة إلى تقديم ملاحظة أو إعادة تدريب لأحدهم، فلا أتأخر. ويمكن القول إن محطتنا تتمتع بفريق أخبار ممتاز لديه الكفاءة واللمعة التي تحتاج إليها الشاشة».

وفي ختام وصف جورج صليبي مشواره بأنه «مجبول بحبّ المهنة»، وهو بالإجمال يشعر بالامتنان لما حققه. وأردف مختتماً: «هذا المشوار بنى صورتي المهنية التي ما عدت قادراً على فراقها؛ إذ صارت بمثابة كياني الإعلامي، وأعدّها صورة جميلة. وعندما أشعر بملل المهنة أنظر إلى هذه الصورة، فأشعر بالرضا من جديد».

شاركها.
Exit mobile version