توفي الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر عن عمر يناهز 100 عام مساء أمس الأحد، في منزله بمسقط رأسه في ولاية جورجيا جنوب شرقي الولايات المتحدة، لينكس علم الولايات المتحدة حدادًا على رحيل الديمقراطي الأكبر سنًا بين الرؤساء.

وقال “مركز كارتر” في بيان: إن “جيمي كارتر، الرئيس التاسع والثلاثين للولايات المتحدة، والذي حاز في 2002 على جائزة نوبل للسلام، توفي بسلام الأحد في 29 ديسمبر/ كانون الأول، في منزله في بلينز بولاية جورجيا، محاطًا بأفراد عائلته”.

بدوره، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس جو بايدن أصدر مرسومًا حدّد بموجبه 29 يناير المقبل يوم حداد وطني تكريمًا للرئيس الأسبق جيمي كارتر.

السيرة الذاتية لجيمي كارتر

حاز جيمي كارتر جائزة نوبل للسلام، وشهدت حياته 9 إدارات قبل وخلال فترة رئاسته و7 بعد نهايتها.

وعانى كارتر منذ عام 2015 من مضاعفات ورم سرطاني في الدماغ، ولزم بيته في مدينة بلاينز الصغيرة بولاية جورجيا التي ولد فيها وأدار مزرعة للفول السوداني، قبل أن يصبح حاكمًا للولاية ويترشح للبيت الأبيض.

وتحدى المحارب المخضرم في البحرية الأميركية والمسيحي المتدين، الصعاب مرارًا، وعاش فترة طويلة ومثمرة بعد أن قضى 4 سنوات في المكتب البيضاوي، كثيرًا ما نظر إليها على أنها مخيبة للآمال بين عامَي 1977 و1981 إثر هزيمة الرئيس الجمهوري آنذاك جيرالد فورد.

ولم يتمكن كارتر من الفوز بولاية ثانية، وتلقى هزيمة ساحقة أمام منافسه الجمهوري رونالد ريغان، لكن ولايته شهدت أزمات كبيرة في الداخل والخارج؛ أبرزها مرحلة ركود اقتصادي أدى إلى تراجع شعبيته، فضلًا عن الإحراج الذي أحدثته أزمة الرهائن في إيران التي استنفدت آخر أيامه في البيت الأبيض.

حاز جيمي كارتر جائزة نوبل للسلام – غيتي

غير أن توسطه لإبرام اتفاقية كامب ديفيد بين إسرائيل ومصر يعد أبرز ما يفخر به كارتر في سياسته الخارجية.

وعندما طلب منه تقييم فترة رئاسته، قال كارتر: إن “أكبر فشل عانى منه هو الفشل السياسي”، حيث لم يتمكن من إقناع الشعب الأميركي بأنه زعيم قوي وحاسم.

وبعد مغادرته البيت الأبيض، أسّس مركز كارتر عام 1982 لمتابعة رؤيته للدبلوماسية العالمية.

جيمي كارتر والرئيس الجمهوري آنذاك جيرالد فورد – غيتي

كما شارك كارتر في مراقبة العديد من الانتخابات في أنحاء العالم باعتباره وسيطًا دوليًا في قضايا امتدت من كوريا الشمالية إلى البوسنة.

وبعد مئوية حافلة وجهود دؤوبة بذلها لتعزيز العدالة الاجتماعية والاقتصادية، يطوي كارتر آخر ورقة في كتابه.

زعماء أميركا ينعون جيمي كارتر

وبعد رحيل كارتر، سارع جميع الرؤساء الأميركيين الذين خلفوه وما زالوا على قيد الحياة إلى نشر برقيات تعزية أشادوا فيها بمزايا الراحل وإرثه.

وقد نعى الرئيس الأميركي جو بايدن الرئيس الأسبق جيمي كارتر، منوهًا بـ”رجل مبادئ وإيمان وتواضع”. وأكد أن الولايات المتحدة ستقيم جنازة رسمية لكارتر.

وقال بايدن وزوجته جيل في بيان: إن “أميركا والعالم فقدا زعيمًا ورجل دولة ورجل عمل إنساني غير عادي. (..) لكل من يبحث عن معنى أن يعيش المرء حياة ذات هدف ومعنى – الحياة الطيبة – عليه أن يدرس حياة جيمي كارتر، رجل مبادئ وإيمان وتواضع”.

ولاحقًا، وجّه بايدن خطابًا إلى الأمة عبر التلفزيون من جزر فيرجن الأميركية، قال فيه: إن الرئيس الراحل “عاش حياة لا تقاس بالأقوال بل بالأفعال”.

وأضاف الرئيس الديمقراطي: “انظروا فحسب إلى حياته وعمله. لقد عمل على استئصال الأمراض، ليس فقط في وطنه بل في جميع أنحاء العالم. لقد عمل من أجل السلام وعزّز الحقوق المدنية وحقوق الإنسان وروّج للانتخابات الحرّة والنزيهة في جميع أنحاء العالم. لقد بنى بيديه مساكن للمشرّدين”.

من جانبه، قال الرئيس المنتخب دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي” إن “التحديات التي واجهها جيمي كرئيس جاءت في وقت محوري لبلدنا، وقد فعل كل ما في وسعه لتحسين حياة جميع الأميركيين. لهذا السبب، نحن جميعًا مدينون له بالامتنان”.

أما الرئيس الأسبق بيل كلينتون، فقال: إنّ الرئيس الراحل “عاش لخدمة الآخرين حتى آخر لحظة من حياته”، بينما اعتبر سلفه جورج دبليو بوش أن إرث كارتر “سيُلهم الأميركيين لأجيال مقبلة”.

كما نعى الرئيس الأسبق باراك أوباما سلفه، قائلًا إنّ الراحل “علّمنا جميعًا ماذا يعني أن نعيش حياة مفعمة بالنعمة والكرامة والعدالة والخدمة”.

شاركها.
Exit mobile version