كشفت الشرطة الفرنسية ملابسات ادعاءات امرأة باريسية بأنها ضحية لتهديدات “معادية للسامية”.

وكانت نانسي التي تعيش في الدائرة الحادية عشرة في باريس قد قدمت الخريف الماضي، ادعاء بأنها تعرضت لتهديدات “معادية للسامية” مجهولة. هذا التهديد اهتمت به وسائل الإعلام الفرنسية بشدة، وأخذته على محمل الجد.

وقد ظهرت في تسجيلات، إشارات النازية ونجمة داوود مرسومة على الأبواب، وعلى صندوق البريد وعلى المدخل وعلى المصعد والأدراج.

وكانت هذه الإشارات تمحى ويعاد رسمها ووصلت إلى حد التهديد بالموت.

وقالت نانسي: “حتمًا من يفعل هذا شخص يعيش بالمبنى لأن جيراني يقولون إنه حدث متكرر. والآن تصلني رسائل مجهولة والرسوم تعود إلى الأبواب والدرج”.

وأعلنت نانسي أنها ضحية لتهديدات “معادية للسامية” مجهولة في المبنى الذي تعيش فيه.

وهذا المبنى له خصوصية في باريس، إذ تعرضت فيه ميراي نول المسنة اليهودية لجريمة صنفت على أنها”معادية للسامية” عام 2018، بحسب الإعلام الفرنسي، وهو ما أوجد حساسية خاصة تجاه قصة السيدة نانسي في الخريف الماضي.

استخدام البطاقة المصرفية الخاصة

وطلبت نانسي مغادرة المنزل حماية لأطفالها وقرر عمدة الدائرة 11 في العاصمة الفرنسية النظر في القضية شخصيًا، لتسريع انتقالها وتأمين الحماية اللازمة لها.

وتوقفت التهديدات التي تعرضت لها السيدة لفترة، ولكنها استؤنفت أخيرًا عن طريق البريد وهو ما عجل في التحقيقات.

لكن المحققين اكتشفوا بفضل كاميرا المراقبة المثبته أصل الحكاية.

فالضحية المزعومة نانسي كانت مع ابنتها القاصر تكتب العبارات والعلامات المعادية للسامية بنفسها. حتى إن الطابع المستخدم لإرسال رسالة تهديد دفعت ثمنه نانسي نفسها من بطاقتها المصرفية.

وكُتب بأحد التهديدات باللغة العربية “سوف تعاني”. واستخدام اللغة العربية في التهديدات لا يأتي صدفة، إذ نشرت منظمة المشروع العالمي ضد الكراهية والتطرف تقريرًا يفيد بوجود 43 جماعة يمينية متطرفة في فرنسا معادية للمسلمين.

“ضحية مزعومة”

وبعد اكتشاف حقيقة قصة نانسي وُضعت تحت الرقابة القضائية في انتظار محاكمتها في مارس/ آذار القادم.

وبحسب صحيفة “لو باريزيان”، فإن نانسي تواجه حكمًا بالسجن أربع سنوات وغرامة قدرها 30 ألف يورو بتهمة الضرر المعادي للسامية، والإدانة الكاذبة التي أدت إلى عمليات تفتيش غير مجدية.

وعنونت الصحيفة مقالها عن هذه السيدة على منصة إكس بالقول: “ضحية الكتابة على الجدران المعادية للسامية في مبنى في باريس هي من اخترعت كل شيء وتم القبض عليها متلبسة”.

وقد لقي هذا الموضوع تفاعلًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وشارك المغردون على إثره الكثير مما سموه ادعاءات جرائم معاداة السامية تبين لاحقًا أنها مزيفة ومصطنعة. وقد تساءلت المنشورات عن عدد الأعمال المعادية للسامية المزيفة، وعن الإحصاءات الدقيقة عنها.

جدير بالذكر أن تهمة معاداة السامية في فرنسا صارت جاهزة ضد كل من ينتقد سياسة الإبادة الجماعية التي انتهجتها إسرائيل في غزة، بحسب ما قال رئيس حزب فرنسا الأبية جان لوك ميلانشون، على صفحته على موقع إكس الشهر الماضي، ووصف الأجواء السياسية الإعلامية بأنها فاسدة.

ورأت جنين أن هذه الادعاءات ممنهجة ومصطنعة وتجري في أكثر من مكان في العالم.

وقالت: “هذه الادعاءات كيف تبدأ وكيف تنتهي! هذا مرض، حجم جرائم الكراهية المزيفة والمصطنعة كبير، هذه ليست حادثة أو اثنتين، وهي ليست حوادث محلية، إنها عالمية، يتم تدبير التخريب المعادي للسامية المصطنع من قبل الصهاينة أنفسهم”.

أمّا مايكل غوليش، فقال ساخرًا: “هذا جيد، على الأقل يجب أن تشعر نانسي بالارتياح لأنها لم تعد تتلقى تهديدات من نفسها”. 

شاركها.
Exit mobile version