موسيقى، ضوضاء الجماهير وحتى روائح الماريغوانا… في بطولة الولايات المتحدة، آخر البطولات الأربع الكبرى في كرة المضرب، يمثّل الحفاظ على التركيز طوال المباراة تحديا أصعب من أي مكان آخر بالنسبة للاعبين، على الرغم من أن بعضهم يقدّر هذه الأجواء الفريدة.

قال المخضرم الفرنسي أدريان مانارينو (37 عاما) الأربعاء بعد فوزه في الدور الثاني: «الضجيج هائل هذا العام».

وأضاف: «أشعر وكأنه سيرك على أرض الملعب: الناس يتحركون بين الأشواط، وأحيانا بين النقاط. يُسمح لهم بالكثير من الحرية. في النهاية هذه كرة مضرب، ليس كرة قدم!».

كان الفرنسي يتحدث بعدما غادر الملعب رقم 11 الواقع على مقربة من المطاعم المخصصة للجماهير، بجوار الملعب الرئيس.

أدريان مانارينو (إ.ب.أ)

وأوضح اللاعب الأعسر: «حين تنتهي مباراة على الملعب الرئيس، تعلو الموسيقى وتزداد الضوضاء… هذا يضيف صعوبات أمام جميع اللاعبين من ناحية التركيز»، وهو الذي سيخوض الأحد أول ثمن نهائي له في «فلاشينغ ميدوز» بمواجهة التشيكي ييري ليهيتشكا.

هذه الأجواء الصاخبة هي النقيض تماما للصمت المهيب داخل الملعب الرئيس في ويمبلدون، لكنها لا تزعج ابنة البلد جيسيكا بيغولا المصنفة رابعة عالميا.

قالت وصيفة نسخة 2024: «لا يزعجني دخول الجماهير وخروجهم من الملعب»، مضيفة: «أكره أن يُجبر الناس على الانتظار خارجا حتى تغيير الجانبين كي يتحركوا أو يدخلوا إلى المدرجات. من وجهة نظر المشجعين، الأمر غير ممتع أن تضطر للانتظار وتفوّت جزءا مهما من المباراة. أعتقد أن هذا يجب أن يتغير».

جيسيكا بيغولا (إ.ب.أ)

أحيانا، يتحوّل جمهور نيويورك المتحمّس بطبيعته، إلى عدائي، كما حدث في مباراة الفرنسي بنجامان بونزي والروسي دانييل مدفيديف في الدور الأول.

ثارت المدرجات ضد اللاعب الفرنسي بعدما منحه الحكم إعادة الإرسال الأول على كرة مباراة بسبب «تداخل» أحد المصورين على حافة الملعب، في حين أن مدفيديف الفائز باللقب عام 2021 والمعروف أساسا بمشاكله مع الجماهير، تجنّب تهدئة الحشد، في البداية على الأقل.

بنجامان بونزي (رويترز)

قال بونزي للصحافة: «كنت في وضع ممتاز، كانت كرة مباراة. في كل مرة اقتربت من خط الإرسال كانت الجماهير تطلق صافرات الاستهجان. أعتقد أنني لم أفعل شيئا خلال المباراة لأستحق هذا التعامل».

وتابع المصنف 51 عالميا: «من الصعب جدا لعب كرة المضرب عندما لا تسمع صوت الكرة ولا الضربات».

أما البريطاني كاميرون نوري (المصنف 35)، فواجه صعوبات مختلفة حين لعب الجمعة أمام النجم الصربي نوفاك ديوكوفيتش على الملعب الرئيس.

كاميرون نوري (أ.ب)

قال: «حين كنت أحاول التحدث إلى فريقي، لم أستطع سماع ما يقولونه». مع ذلك، وصف الأجواء بـ«الرائعة» على الرغم من خسارته.

وبعيداً عن صخب المدرجات، يتعين على اللاعبين في آخر بطولات «غراند سلام» هذا الموسم التكيف أيضا مع أصوات الطائرات التي تقلع وتهبط في مطار لاغوارديا، ومع صرير المترو الذي ينقل بدوره أفواجا من المتفرجين يوميا.

تتناقض الحيوية الدائمة في «المدينة التي لا تنام»، مع الأجواء الهادئة في غابة بولونيا وحدائق أوتوي في باريس، أو مجرى نهر يارا الهادئ بجوار مجمع ملبورن بارك.

وبالإضافة إلى الضوضاء، يتعيّن على اللاعبين أحيانا تحمل روائح الماريغوانا التي تنتشر بين الحين والآخر في أجواء «فلاشينغ ميدوز»، خصوصا على الملعب رقم 17 المحاذي لحديقة عامة.

وقبل أن يعبّر ديوكوفيتش والنرويجي كاسبر رود عن انزعاجهما هذا العام، كان الألماني ألكسندر زفيريف قد لفت الأنظار بتعليق ساخر.

قال على الملعب رقم 17: «يُشعرك وكأنك في صالون سنوب دوغ»، في إشارة إلى مغني الراب الأميركي المعروف باستهلاكه المنتظم للماريغوانا.

شاركها.
Exit mobile version