في خطوة تعكس تصعيداً جديداً في التوترات الإقليمية، وصلت مقاتلات أمريكية متطورة من طراز “إف-22 رابتور” إلى قاعدة إسرائيلية، في تحرك وصفه مسؤولون أمريكيون بأنه “مناورة عسكرية حساسة”. تأتي هذه التحركات في وقت بالغ الأهمية، قبيل جولة مفاوضات نووية مستقبلية مع إيران، مما يثير تساؤلات حول استراتيجيات الردع الأمريكية ورسائلها الموجهة إلى طهران.

حشد عسكري أمريكي استثنائي في الشرق الأوسط

أعلنت مصادر أمريكية عن وصول مجموعة من مقاتلات “إف-22 رابتور” الشبحية إلى إسرائيل، مما يشكل المرة الأولى التي تُنشر فيها هذه الطائرات المتطورة خارج الولايات المتحدة في ظل تصاعد التوترات مع إيران. وقد تم رصد 12 مقاتلة من هذا الطراز وهي تقلع من قاعدة مؤقتة في بريطانيا، في إطار ما وصفه مسؤولون بأنها “تحركات عسكرية حساسة”.

وعلى الرغم من أن بيانات تتبع الرحلات العامة لم تظهر مسار الطائرات مباشرة إلى الشرق الأوسط، إلا أن مسار طائرات الدعم المرافقة لها أكد تحركها نحو المنطقة، ووفقاً لبيانات راجعتها صحيفة “نيويورك تايمز”، عبرت الطائرات البحر الأبيض المتوسط. وتُعد مقاتلة “إف-22” من أكثر الطائرات تقدماً في العالم، وتتميز بقدرتها العالية على التخفي ومهاجمة أهداف جوية وأرضية، وقد استُخدمت سابقاً في ضربات أمريكية ضد المنشآت النووية الإيرانية.

وبحسب ما أكدت صحيفة “واشنطن بوست” نقلاً عن بيانات تتبّع الرحلات وصور الأقمار الصناعية، فقد نقل الجيش الأمريكي أكثر من 150 طائرة إلى قواعد في أوروبا والشرق الأوسط منذ انتهاء الجولة الثانية من المحادثات النووية مع إيران. وتشمل التعزيزات العسكرية الضخمة في المنطقة حالياً مجموعتين من حاملات الطائرات وأكثر من 60 مقاتلة متمركزة في قاعدة في الأردن، مما يجعل الوجود العسكري الأمريكي الحالي في المنطقة هو الأضخم منذ ما قبل غزو العراق عام 2003.

لماذا هبطت المقاتلات في إسرائيل؟

أكدت مصادر إسرائيلية مطلعة، حسبما نقل موقع “واي نت” العبري، أن هذه التحركات العسكرية تأتي في إطار تعزيز القوات الأمريكية استعداداً لاحتمال شن هجوم على إيران. ويَرى محللون أن الهدف من نشر هذه المقاتلات في إسرائيل لا يقتصر على الجانب العملياتي، بل يهدف إلى إرسال رسالة ردع قوية لإيران والضغط عليها للدخول في مفاوضات جدية.

التزامن بين وصول هذه الطائرات وقرب المحادثات النووية يعزز هذه الرؤية، حيث يرى البعض أن إعلان وصول الطائرات قبل يومين من المحادثات المعلنة في جنيف لم يكن من قبيل المصادفة. وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تنسقان بشكل وثيق، وقد تتحركان معاً عند الحاجة.

ويعتبر محللون عسكريون أن وصول مقاتلات “إف-22” إلى إسرائيل أمر ذو دلالة، وقد يشير إلى احتمال وجود تعاون عسكري بين البلدين، كما يؤكد ذلك جدية الولايات المتحدة في استخدام خيار الهجوم إذا لم توافق إيران على شروطها. ومع ذلك، يستبعد بعض المحللين وقوع هجوم عسكري وشيك قبل نهاية الأسبوع، مرجعين ذلك لأسباب تتعلق بزيارات دبلوماسية هامة مقررة في المنطقة.

تأهب إيراني بين الدبلوماسية والاستعداد العسكري

تُظهر إيران استعداداً مزدوجاً، سواء للمواجهة العسكرية أو لتكثيف الجهود الدبلوماسية. ينتظر الإيرانيون الجولة القادمة من المحادثات مع الولايات المتحدة في جنيف، والتي يراها البعض فرصة أخيرة للنظام الحاكم للتوصل إلى اتفاق. وأكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن إيران تتجه إلى المحادثات “بعزم على التوصل إلى اتفاق عادل ومنصف في أقصر وقت ممكن”، مع التأكيد على أن “الاتفاق في متناول اليد، لكن فقط إذا أُعطيت الأولوية للدبلوماسية”.

وشدد المسؤولون الإيرانيون على حق بلادهم في الاستفادة من التكنولوجيا النووية السلمية، وحذروا في الوقت نفسه من أن أي هجوم على إيران سيقابَل برد مدروس، وأن المنطقة بأكملها ستعاني من عواقب أي عدوان. بالتوازي مع الاستعداد الدبلوماسي، تواصل إيران إجراء تدريبات عسكرية، بما في ذلك إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة، في إشارة إلى جاهزيتها للدفاع عن نفسها.

وكشفت وكالة رويترز عن اقتراب إيران من استكمال صفقة لشراء صواريخ “سي إم-302” المضادة للسفن من الصين، وهي صواريخ أسرع من الصوت يصل مداها إلى 290 كيلومتراً. يرى خبراء عسكريون أن هذه الخطوة قد تعزز القدرات الردعية الإيرانية في مواجهة القطع البحرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة. وفي ظل تبادل التصريحات الصارمة، تبقى المفاوضات القادمة في جنيف محط الأنظار، وكل الاحتمالات تبقى مفتوحة.

شاركها.
Exit mobile version