تتزايد التهديدات من قبل فصائل عراقية مسلحة بإنهاء “الاحتلال الأمريكي” في العراق، حيث أعلنت عدة جهات عن تصعيد عملياتها ضد القوات المتواجدة في البلاد. تأتي هذه التطورات في ظل تفاقم التوترات الإقليمية والدولية، ووسط مطالبات شعبية وسياسية متنامية بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي.

فصائل عراقية تهدد بإنهاء الاحتلال الأمريكي

أعلنت فصائل عراقية مسلحة، من بينها جماعات تتبع ما يعرف بـ “محور المقاومة”، عن عزمها تكثيف الهجمات ضد القوات الأمريكية في العراق وسوريا، مهددة بإنهاء ما تصفه بـ “الاحتلال الأمريكي”. يأتي هذا الإعلان في سياق ردود فعل على استمرار الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، واتهامات لها بالتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.

لم تحدد الفصائل بشكل دقيق جداً جدولاً زمنياً محدداً لإنهاء هذا الوجود، إلا أنها أكدت أن المرحلة القادمة ستشهد تصعيداً نوعياً في العمليات العسكرية. تركز هذه العمليات، بحسب بيانات متداولة، على استهداف القواعد التي تتواجد فيها القوات الأمريكية، ومواقع التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

خلفيات وتصريحات

تستند هذه التهديدات إلى رؤية تعتبر الوجود الأمريكي في العراق وسوريا يمثل احتلالاً عسكرياً، ومساساً بالسيادة الوطنية. تشير تقارير إلى أن هذه الفصائل، التي غالباً ما تتلقى دعماً من جهات إقليمية، قد امتلكت قدرات متزايدة في السنوات الأخيرة، مما يمكنها من تنفيذ عمليات أكثر تعقيداً.

وقد صرّح مسؤولون عسكريون في بعض هذه الفصائل، عبر بيانات صحفية ووسائل إعلام محسوبة عليها، بأن “المقاومة مستمرة ولن تتوقف حتى رحيل آخر جندي أمريكي”. كما ربطت هذه الجهات تصعيدها بالدعم المستمر الذي تقدمه الولايات المتحدة لبعض الأطراف في نزاعات إقليمية.

أبعاد ودوافع

تأتي هذه التهديدات في سياق بيئة جيوسياسية معقدة تشهد توترات متصاعدة في منطقة الشرق الأوسط. تشير تحليلات إلى أن هذه الفصائل قد تستغل الاضطرابات الإقليمية لتعزيز أجندتها وتوسيع نطاق عملياتها، في محاولة للضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

كما أن الدافع وراء هذه التحركات قد يرتبط أيضاً بالوضع السياسي الداخلي في العراق. فمنذ سنوات، تسعى بعض القوى السياسية والحزبية في العراق إلى إنهاء تواجد القوات الأمريكية، وتستغل هذه القضية لكسب دعم شعبي وسياسي. وترى هذه القوى أن الاتفاقيات الأمنية مع التحالف الدولي لم تعد تخدم المصالح الوطنية.

العمليات العسكرية المحتملة

تتوقع المصادر أن تشمل العمليات المستقبلية هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى هجمات تقليدية على المواقع العسكرية. وقد لوحت بعض الفصائل بإمكانية استهداف مصالح أمريكية خارج العراق، في حال لم يتم الاستجابة لمطالبها بإنهاء الوجود العسكري.

تعتمد قدرة هذه الفصائل على إحداث تأثير ملموس على الوجود الأمريكي على عدة عوامل، منها مستوى التنسيق بينها، والقدرات التسليحية التي تمتلكها، بالإضافة إلى الدعم الذي قد تتلقاه من جهات خارجية. كما أن ردة فعل الولايات المتحدة وحلفائها ستكون عاملاً حاسماً في تحديد مسار الأحداث.

ماذا بعد؟

يبقى السؤال حول مدى قدرة هذه الفصائل على ترجمة تهديداتها إلى واقع عملي. وتشير التوقعات إلى استمرار حالة الترقب، مع احتمالية حدوث تصعيد تدريجي في الهجمات. تبقى القدرة على تحقيق الأمن والاستقرار في العراق، ووضع حد لأي تدخل خارجي، أمراً يعتمد على الحوار السياسي السلمي والالتزام بسيادة الدولة.

شاركها.
Exit mobile version