مشروع قانون مصري لزيادة تحويلات المغتربين رغم ارتفاعها القياسي

القاهرة، مصر – في خطوة تسعى لتعزيز تدفقات النقد الأجنبي، قدم نائب مصري مشروع قانون جديد يهدف إلى وضع إطار تشريعي لدعم المغتربين المصريين وتشجيع تحويلاتهم عبر القنوات الرسمية. يأتي هذا المشروع في وقت أعلن فيه البنك المركزي المصري عن وصول تحويلات العاملين بالخارج إلى مستويات قياسية لم يسبق لها مثيل في عام 2025.

بلغت تحويلات المصريين العاملين بالخارج أعلى مستوياتها على الإطلاق، حيث سجلت تدفقات بلغت حوالي 41.5 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة قدرها 40.5% مقارنة بالعام السابق. كما شهد شهر ديسمبر 2025 وحده تحويلات بلغت نحو 4 مليارات دولار، وهو أعلى مستوى شهري تاريخي.

ويستهدف مشروع القانون، الذي قدمه عضو مجلس النواب رضا عبد السلام تحت عنوان “ضمانات وحوافز تحويلات المصريين العاملين بالخارج”، توسيع مظلة الحماية والرعاية للمغتربين وتعظيم الاستفادة من تحويلاتهم، لضمان زيادة تدفقات النقد الأجنبي إلى الاقتصاد الوطني.

وتعتبر تحويلات العاملين بالخارج ركيزة أساسية في توفير العملة الصعبة للبلاد، إلى جانب إيرادات السياحة والصادرات وقناة السويس. وتُظهر الأرقام الأخيرة لتدفقات النقد الأجنبي تعافياً قوياً في مصادر العملة الصعبة، مدفوعاً بتحسن الأداء الاقتصادي الكلي وزيادة إيرادات السياحة والصادرات.

يتضمن مشروع القانون المقترح إنشاء “الهيئة الوطنية لرعاية المصريين بالخارج”، والتي ستتبع رئاسة مجلس الوزراء. وستتولى هذه الهيئة رعاية شؤون المصريين في الخارج، وحماية حقوقهم، وتعزيز ارتباطهم بالوطن، بالإضافة إلى إعداد برامج لتأهيل وتصدير العمالة المصرية وإبرام اتفاقيات تضمن حقوقهم في دول الإقامة.

كما ينص المشروع على تأسيس شركة مساهمة باسم “شركة رعاية وإدارة واستثمار أموال المصريين في الخارج”، مع طرح 49% من أسهمها للمصريين بالخارج عبر البورصة، بهدف تمكينهم من استثمار مدخراتهم في مشروعات تنموية داخل مصر.

ويقترح المشروع نظام “النقاط التفاضلية”، حيث يحصل كل مصري مغترب على نقاط تعادل قيمة تحويلاته النقدية الأجنبية عبر القنوات الرسمية. وتمنح هذه النقاط مزايا تصاعدية تشمل تخفيضات جمركية على السيارات والأمتعة الشخصية، واشتراكاً تأمينياً للمعاش، وتخفيضات على تذاكر الطيران، وتيسيرات للحصول على أراضي في المدن الجديدة.

بالإضافة إلى ذلك، يمنح المشروع إعفاءات من الرسوم على الودائع بالعملة الأجنبية في البنوك الحكومية. كما يدعو إلى تخصيص نافذة مصرفية مستقلة لتحويلات العاملين في الخارج، ودراسة إنشاء فروع بنكية تابعة للبنوك الحكومية داخل القنصليات لتسهيل الخدمات المصرفية.

وقد أثار المشروع تفاعلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث رأى البعض أنه يكافئ المغترب الميسور ويعاقب محدود الدخل، بينما اعتبر آخرون أن الحوافز المقترحة لا ترقى لمستوى الطموحات. وشكك البعض في إمكانية تمرير المشروع بالبرلمان، واصفين إياه بـ”مجرد كلام”.

في المقابل، أشاد فريق آخر بتضمين المشروع لأولوية حصول المغترب المصري على أراضي المدن الجديدة، مطالبين بتقديم حوافز أكبر تشجع الاستثمار المحلي. وأشار بعض المغتربين إلى أهمية توظيف المدخرات في مشروعات تنموية، لكنهم أبدوا قلقهم بشأن ضمانات حفظ هذه الأموال، متوقعين إعفاءات حقيقية بدلاً من تخفيضات.

كما لاحظ البعض تجاهل المشروع لقضايا مثل الإعفاءات الضريبية على الهواتف المحمولة، خاصة في ظل إلغاء الإعفاءات الشخصية على الهواتف الواردة مع الركاب مؤخراً.

ويؤكد الخبراء الاقتصاديون أن الارتفاع القياسي في تحويلات المغتربين يصب في مصلحة تعزيز المركز المالي لمصر وزيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي. ويرى الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، أن تزايد الاحتياطيات الدولية يشير إلى قوة المركز المالي ويعزز الثقة في الاقتصاد المصري، وهو مؤشر هام لمؤسسات التصنيف الائتماني ويؤمن احتياجات مصر من السلع الأساسية.

ماذا بعد؟

يبقى التحدي الرئيسي أمام مشروع القانون هو مناقشته وإقراره في البرلمان، وتقييم مدى قدرة الحوافز المقترحة على تحقيق أهدافها في زيادة تحويلات المغتربين وضمان وصولها عبر القنوات الرسمية. كما ستكون هناك حاجة لمتابعة آليات التنفيذ والضمانات المقدمة للمستثمرين المغتربين.

شاركها.
Exit mobile version