زعزعة الاستقرار السياسي: تعديلات حكومية متكررة في جنوب السودان تثير تساؤلات

في تطور يعكس حالة من عدم الاستقرار السياسي والإداري، أقال رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت وزير المالية باك برنابا شول، وذلك بعد أقل من أربعة أشهر على تعيينه.

وشمل التعديل الوزاري الجديد، الذي أعلنه التلفزيون الحكومي، تعيين الاقتصادي سالفاتور قرنق وزيراً جديداً للمالية. وتعد هذه الإقالة هي التاسعة لوزير المالية منذ عام 2020، مما يثير تساؤلات حول جدية الإصلاحات الاقتصادية في البلاد.

ويرى محللون أن هذه التغييرات ليست مجرد قرارات إدارية، بل تعكس استراتيجية الرئيس سلفاكير للحفاظ على السيطرة في ظل الصراع المسلح المستمر والتكهنات بشأن خلافته.

تلاعب بالسلطة أم تخبط إداري؟

ويشير التعيين الجديد لوزير المالية، سالفاتور قرنق، إلى عودة شخصية ذات خبرة سابقة، لكنها ارتبطت أيضاً باتهامات بالفساد في فترات سابقة. هذه التقلبات المستمرة في المناصب العليا، خاصة وزارة المالية، تثير قلقاً بشأن استقرار السياسات الاقتصادية والقدرة على إدارة موارد البلاد بكفاءة.

كما شملت التعديلات الأخيرة إعادة تعيين قادة عسكريين ونواب سابقين، وإدخال شخصيات جديدة في مؤسسات حساسة مثل لجنة الانتخابات. وفي حادثة أثارت دهشة واسعة، تم تعيين شخص في لجنة الانتخابات تبين أنه متوفى منذ خمس سنوات.

تُظهر هذه التغييرات المتكررة نمطاً من إعادة ترتيب مراكز القوى، حيث يرى بعض المحللين أن الرئيس يسعى من خلالها إلى ضمان ولاء القيادات وتعزيز قبضته على السلطة، خاصة في ظل الضغوط الداخلية والخارجية.

الأبعاد الاقتصادية للاستقالة المتكررة

تثير إقالة وزير المالية في هذا التوقيت مخاوف بشأن قدرة الحكومة على إدارة الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها جنوب السودان. فاعتماد البلاد الكبير على عائدات النفط، وتراجع ثقة المستثمرين بسبب غياب الاستقرار الإداري، يضع عقبات كبيرة أمام أي جهود للتعافي الاقتصادي.

ويؤدي غياب رؤية اقتصادية طويلة الأمد واستمرار التقلبات الوزارية إلى إضعاف ثقة المؤسسات الدولية في قدرة جوبا على الالتزام بالإصلاحات الضرورية. كما أن هذه الزعزعة المستمرة تعرقل جهود التنمية وتزيد من صعوبة جذب الاستثمارات.

الخاتمة: انتظار الإصلاح والمصالحة

يعكس عدم الاستقرار السياسي والإداري في جنوب السودان هشاشة البنية السياسية، مما يزيد من صعوبة التحضير لانتخابات طال انتظارها. وتتصاعد الضغوط الدولية على جوبا لإظهار التزام حقيقي بالإصلاح والاستقرار، في حين يبقى قلق دول الجوار قائماً بسبب تأثير عدم الاستقرار على ملفات التجارة والأمن في المنطقة.

شاركها.
Exit mobile version