في تصريح شديد اللهجة، توعّد الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب بأن الفصائل الفلسطينية التي لم يذكرها بالاسم، ستدفع ثمنًا باهظًا إذا لم تطلق سراح الأسرى قبل تولّيه منصبه في 20 يناير/ كانون الثاني المقبل.
وكتب ترمب أمس الإثنين على منصته “تروث سوشل”: “إذا لم يطلق سراح الرهائن قبل 20 يناير 2025، وهو التاريخ الذي أتولّى فيه بفخر منصب رئيس الولايات المتحدة، فإن الثمن الذي سيُدفع في الشرق الأوسط سيكون باهظًا، وكذلك بالنسبة إلى المسؤولين الذين ارتكبوا تلك الفظائع ضد الإنسانية”، على حد تعبيره.
هكذا، يستبق ترمب دخوله البيت الأبيض بعد نحو سبعة أسابيع، بتهديد الشرق الأوسط بالجحيم إذا لم يطلَق سراح المحتجزين في غزة قبل تنصيبه.
وجدير بالذكر أن وسائل إعلام إسرائيلية كشفت سابقًا أن ترمب تفاجأ عندما أخبره الرئيس الإسرائيلي إسحق هيرتسوغ، خلال تهنئته بالفوز في الانتخابات، بأن بعض الرهائن في غزة ما زالوا على قيد الحياة، حيث كان ترمب يعتقد أنهم قتلوا جميعًا.
وظهر أحدث تهديد من ترمب غريبًا من حيث المضمون والسياق، إذ أثار علامات استفهام بشأن مقاصد الرئيس المنتخب، وما تخبئه فترته الرئاسية الثانية للمنطقة برمتها، لا سيما وأنه لم يوضح سياسته المرتقبة حيال الشرق الأوسط وملفاته الساخنة.
بدوره، سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى شكر ترمب على موقفه هذا، واصفًا إياه بالتصريح القوي بشأن المحتجزين في غزة.
واعتبر نتنياهو في مستهل اجتماع لحكومته، أن ترمب ركّز على المكان الصحيح، عبر توجيه كلامه إلى “حماس” كطرف مطالب بالإفراج عن الرهائن، ولم يضغط على إسرائيل، كما يفعل الآخرون، على حد قوله.
وجاء وعيد ترمب في خضم حراك سياسي في المنطقة لم تتضح آفاقه حتى الآن، بشأن فرص إبرام صفقة قريبة لتبادل الأسرى تقود إلى وقف الحرب على غزة، عدا أن تقارير إسرائيلية أكدت أن العقبة الرئيسية أمام الصفقة المنشودة تتمثل في مواصلة نتنياهو رفض بند إنهاء الحرب على القطاع.
وسط ذلك، ينظر البعض إلى تهديد ترمب للمنطقة على أنه ينبئ عن سياسة أميركية ربما ستؤجج الحريق في الشرق الأوسط على نحو أخطر مما هو عليه الآن.
فما مضمون وسياق تهديد ترمب للمسؤولين في المنطقة بدفع ثمن باهظ، إذا لم يطلق سراح المحتجزين في غزة قبل تنصيبه؟.
وما دلالات هذا التهديد، ومدى خدمته لنتنياهو الذي شكر ترمب على تصريحه القوي كما وصفه، وهل ثمة آفاق للتوصل إلى صفقة قريبة بشأن غزة، وتحديدًا قبل مجيء ترمب؟
“لم يسمّ لأنه لم يصل إلى سدة الحكم بعد”
يرى نورمان رول، رئيس وحدة إيران في وكالة الاستخبارات الأميركية سابقًا، أن سياق التهديد مرتبط بالرهائن وليس بالقضية الفلسطينية.
كما يعود، بحسب رول، إلى ما وصفه بـ”التاريخ الحزين” للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط، فهناك رهائن أميركيون كانوا في لبنان، وآخرون في غزة منذ أكثر من سنة.
أما لماذا لم يسمِّ حماس بالاسم فلأنه “لم يصل إلى سدة الحكم بعد”، يقول رول في حديثه للتلفزيون العربي من واشنطن.
ويضيف “لأنه أيضًا لم يحصل على معلومات استخباراتية ولا نصائح من فريقه في البيت الأبيض، لذلك اكتفى بالتهديد دون أن يذكر حماس أو غيرها بالاسم”.
“يريد قطف الثمار بسرعة”
من جهته، قال د. طارق حمود، أستاذ العلوم السياسية، إن تهديد ترمب لن يغيّر شيئًا من موقف حماس بل ربما يزيده صلابة.
وأوضح حمود في حديثه للتلفزيون العربي من الدوحة، أن تصريح ترمب ينطوي على مفارقة، فهو يأتي بينما تجري محادثات بشأن صفقة تبادل للأسرى في القاهرة تشارك فيها حماس.
كما يأتي، برأيه، بعد مرونة أبدتها الحركة، وبعد إشارات من إسرائيل بأنه يمكن التوصل إلى صفقة.
وخلص حمود إلى أن ترمب يريد قطف الثمار بسرعة، لتسويق نفسه أمام الرأي العام الأميركي، باعتباره من حقق نصرًا كان بسبب ضغوط مارسها.
“أسلوب هوليودي”
ولم يختلف عن هذه المقاربة، أمجد جبريل الباحث في العلاقات الدولية، الذي يقول للتلفزيون العربي من اسطنبول، إن تصريحات ترمب تنطوي عن أسلوب هوليودي.
ويردف بأن “تهديد ترمب بالجحيم في الشرق الأوسط لا معنى له، متسائلًا: ما معنى الجحيم إذا لم يكن متمثّلًا فيما يحدث لقطاع غزة حاليًا؟.
ويذكر بأن عدد الشهداء في غزة تجاوز 44 ألفًا، فيما أُصيب 100 ألف آخرون، مشيرًا إلى الدمار والأوضاع الإنسانية بالغة الصعوبة هناك.
ويضيف: “فهل من بعد ذلك جحيم يمكن أن تهدد به حماس أو سواها؟”.
ويتابع جبريل أن “ترمب يريد أن يظهر بمظهر من مارس الحد الأقصى من الضغوط، وفي حال نجحت صفقة التبادل يمكنه تبني النصر باعتباره سرّع من إنجازه بتهديداته لحماس”.


