في مكتب فرع دمشق بحزب البعث، قام أعضاء في الحزب الذي كان يتزعّمه بشار الأسد بتسليم أسلحة خفيفة اليوم الخميس إلى عناصر في فصائل المعارضة، التي باتت تسيطر على العاصمة.

وكان الحزب الذي حكم سوريا على مدى ستين عامًا قد أعلن أمس الأربعاء، تعليق أنشطته بعد سقوط حكم بشار الأسد الأحد، و”تسليم كل الآليات والمركبات والأسلحة” التي يملكها الى وزارة الداخلية، على أن “توضع كل أملاك وأموال الحزب تحت إشراف وزارة المالية.. ويودع ريعها في مصرف سوريا المركزي”.

جاء ذلك بعد ثلاثة أيام على سقوط حكم بشار الأسد وفراره الى روسيا.

حزب البعث اعلن تعليق أعماله ونشاطاته بعد فرار الأسد-غيتي

ومارس الحزب، الذي لا يعرف عدد أعضائه، سياسة الترهيب وتحكّم بكل مفاصل الحياة، وكان المنتمون إليه بين المحظيين القلائل الذين يحصلون على وظائف مثلًا وخدمات.

على مدخل المكتب في دمشق، وقف مسلحون يتسلّمون الرشاشات ويكدّسونها فوق بعضها البعض.

وقال عدد ممن سلموا سلاحهم، وفقًا لما نقلته عنهم وكالة “فرانس برس”، إنهم “كانوا مجبرين على الانتساب إلى الحزب”.

في العام 2012، تمّ إقرار دستور جديد في سوريا ألغى الدور القيادي للحزب الحاكم، وحلّت مادة نصّت على “التعددية السياسية” محل المادة الثامنة التي تشدّد على دور الحزب “القائد في الدولة والمجتمع”. لكن كان ذلك فقط على الورق.

نحو 60 عاما من الحكم انتهت في هجوم للمعارضة في 11 يوما-غيتي

في يوليو/تموز 2024، فاز الحزب مجددًا بغالبية مقاعد مجلس الشعب، في رابع انتخابات، مثيرة للجدل، بعد اندلاع الثورة في العام 2011.

وفي مقرّ القيادة المركزية لحزب البعث في وسط دمشق، لم تبق إلا صور ممزقة لبشار الأسد، وسيارات مهجورة أمامه، وأوراق مبعثرة، ومكاتب فارغة، ومسلحون من فصائل المعارضة يقفون حراسًا للمكان.

خلا المقر من جميع المسؤولين والعاملين فيه. هناك كان يجتمع بشار الأسد، الأمين العام للحزب، مع الأعضاء والقيادات.

تمثال محطّم لحافظ الأسد

وفي الباحة الخارجية، تمثال لحافظ الأسد محطّم على الأرض، وسيارات فارهة صينية الصنع يبدو أنها كانت لمسؤولين في الحزب، أوقفت في الخارج، تم تحطيم نوافذها وأبوابها.

في الطابق الأرضي للمبنى، لوحة على الجدار لحافظ الأسد وابنه باسل الأسد الذي قضى في حادث سير، مع شخصيات أخرى. وهي الصورة الوحيدة لعائلة الأسد التي نجت من التمزيق والتكسير، بعد أن دخل متظاهرون ليلة سقوط حكم حزب البعث إلى المقرّ.

عضو في حزب البعث يسلم سلاحه لجندي في حكومة الإنقاذ السورية – غيتي

في مكتب من مكاتب المبنى المؤلف من طبقات عدّة، أوراق تكدّست في مكتبات أو تبعثرت عشوائيًا على الأرض.

إحدى تلك الأوراق مؤرخة في 12 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، وهي عبارة عن اقتراح من فرع حلب لحزب البعث لـ”طرد رفاق” بسبب “خيانتهم الوطن والحزب من خلال تعاملهم” مع من وصفتهم بـ “العصابات الإرهابية المسلحة” وقيامهم “بالتدريس في مدارس ما يسمى (الائتلاف المعارض)”.

مبنى مهجور وبقايا قهوة

بقيت فناجين من القهوة وقطع خبز وطعام مكانها في غرفة أخرى من غرف المقر، وكأن من تركها غادر على عجلة.

في طابق تحت الأرض، يقول المسلحون الذين يحرسون المكان الآن إنه كان يستخدم سجنًا، تبعثرت هراوات وبطاقات وبزات عسكرية على الأرض.

وفي مستودع خارجي، عثر المسلحون على صناديق تحتوي على قنابل يدوية ذات صناعة روسية.

شاركها.
Exit mobile version