مثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الثلاثاء، أمام محكمة في تل أبيب للإدلاء بشهادته لأول مرة في محاكمته المستمرة منذ فترة طويلة، بتهم الفساد، والتي من المحتمل أن تشهد جلسات لاحقة.
ووصل نتنياهو إلى مقر المحكمة عند نحو الساعة العاشرة صباحًا، بالتوقيت المحلي، بينما تجمع محتجون في الخارج بعضهم من المؤيدين له وبعضهم الآخر من المعارضين هتفوا ضده على خلفية فشله في إطلاق سراح نحو 100 رهينة ما زالوا محتجزين في غزة.
ومنذ بداية العدوان على قطاع غزة، في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، سُمح لنتنياهو بتأجيل بدء مثوله أمام المحكمة، بعد أن حاول – وهو أول رئيس وزراء لا يزال في منصبه يخضع لمحاكمة جنائية – تأجيل المحاكمة مرات عدة.
لكن قضاة قرروا يوم الخميس الماضي، أنه يتعيّن على نتنياهو البدء في الإدلاء بشهادته.
نتنياهو أمام القضاء
ويمثل نتنياهو أمام القضاء الإسرائيلي بتهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، وسيدلي بشهادته ثلاث مرات في الأسبوع.
وتلاحق التهم المذكورة رئيس الوزارء الإسرائيلي منذ العام 2019، وتشمل ثلاث قضايا تتعلق بهدايا من أصدقاء من فئة المليونيرات، والسعي لمنح مزايا تنظيمية لأباطرة الإعلام مقابل تغطية تفضيلية، وينفي نتنياهو ارتكاب أي مخالفات.
ولأسباب أمنية، نقلت جلسات المحاكمة من القدس المحتلة إلى تل أبيب، حيث يمثل نتنياهو في قاعة تحت الأرض، وستعقد جلسات عدة أسبوعيًا في إطار هذه القضية على أن تستمر لأشهر.
وفي الفترة التي سبقت موعد محاكمته، عاد نتنياهو إلى خطاب ما قبل الحرب المألوف ضد سلطات إنفاذ القانون، ووصف التحقيقات ضده بأنها حملة شعواء.
أول رئيس حكومة متهم
وقبل الحرب على غزة، أدّت المشاكل القانونية التي واجهها نتنياهو إلى انقسام شديد بين الإسرائيليين وأربكت السياسة الإسرائيلية، خلال خمس جولات من الانتخابات. كما أدت محاولة حكومته العام الماضي للحد من صلاحيات القضاء إلى زيادة انقسام الإسرائيليين.
ونتنياهو (75 عامًا) الذي تولى السلطة بشكل متواصل تقريبًا منذ العام 2009، هو الزعيم الأطول بقاء في السلطة منذ نشوء إسرائيل، وأول رئيس وزراء في منصبه يُتهم بارتكاب جرائم.
وتفاقمت مشاكله القانونية المحلية الشهر الماضي، عندما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحقه ووزير الأمن السابق يوآف غالانت، بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال العدوان المستمر على غزة.
الاتهامات الموجهة إلى نتنياهز
أما عن الاتهامات التي تلاحق نتنياهو اليوم في المحكمة، ففي القضية الأولى يتهم نتنياهو وزوجته ساره بقبول منتجات فاخرة من سيغار وحلى وشمبانيا تزيد قيمتها عن 260 ألف دولار من جانب أصحاب مليارات، لا سيما المنتج الهوليوودي من أصل إسرائيلي أرنون ميلشان، ورجل الأعمال الأسترالي جيمس باكر في مقابل خدمات سياسية.
أما في القضية الثانية، فيلاحق رئيس الوزراء لمحاولته التفاوض للحصول على تغطية إعلامية، أفضل من جانب أرنون موزيس ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، وهي كبرى الصحف المدفوعة الأجر في البلاد، في مقابل وعد بتمرير قانون كان من شأنه إعاقة توزيع الصحيفة المجانية “إسرائيل هيوم” الأكثر قراءة في إسرائيل.
وفي الملف الأخير، يتهم نتنياهو بمحاولة تسهيل عملية اندماج أرادها صديقه شول إيلوفيتش، الذي كان مساهمًا كبيرًا في بيزك كبرى مجموعات الاتصالات في إسرائيل، في مقابل تغطية مؤاتية لسياسته في موقع “واللا” الإخباري الذي يملكه إيلوفيتش أيضًا.
ويرى منتقدو نتنياهو في هذه المحاكمة فرصة لتحقيق العدالة في وجه رجل سياسي مستعد لكل شيء من أجل البقاء في السلطة. ويؤكد هؤلاء أيضًا أن رئيس الوزراء استخدم الحرب الدائرة منذ 14 شهرًا ذريعة للإفلات من حكم القضاء الذي يرجح أن يدينه.
وفي مؤشر إلى بعض القلق في معسكر نتنياهو، وجه أكثر من عشرة وزراء الإثنين رسالة إلى المدعية العامة غالي باهراف-ميار، مطالبين إياها بإرجاء الجلسة بسبب سقوط نظام بشار الأسد في سوريا.
وأتت الرسالة بعد دعوات مشابهة لوزراء وطلبات من فريق الدفاع عن رئيس الوزراء لإرجاء مثوله بسبب الحرب و”جدول أعماله المثقل”.
إلا أن الادعاء أفاد بأن إنجاز المحاكمة بأسرع وقت ممكن أن يصبّ في مصلحة الرأي العام، ورفضت المحكمة هذه الطلبات إلا انها وافقت على تقليص مدة الجلسات.


