بعد يومين من استعادة الجيش السوداني مقر القيادة العامة في العاصمة الخرطوم، والذي كانت تحاصره قوات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب في أبريل/ نيسان 2023، زار قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان المقر القريب من وسط المدينة والمطار، وأكّد لضباط الجيش “قواتنا في أفضل حال”.
وتعد استعادة الجيش لمبنى القيادة العامة أكبر انتصار له في العاصمة منذ استعادة أم درمان، المدينة الواقعة على الضفة الغربية للنيل، قبل نحو عام.
التحام قوات الجيش السوداني
وكان الجيش السوداني قد أعلن في بيان الجمعة أن قوّاته أكملت المرحلة الثانية من عملياتها بالتحام قوات بحري وأم درمان مع قواتها المرابضة في القيادة العامة”.
وأضاف الجيش أن قواته تمكّنت من “طرد (قوات الدعم السريع) من مصفاة الخرطوم للبترول بالجيلي”. وكانت قوات الدعم السريع تسيطر على المصفاة منذ اندلاع الحرب.
ومنذ نيسان/ أبريل 2023، يشهد السودان نزاعًا داميًا بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو الملقب “حميدتي”.
ومنذ الأيام الأولى للحرب، عندما انتشرت قوات الدعم السريع في أحياء الخرطوم، تعيّن على الجيش أن ينزل إمدادات جوًا إلى داخل مقر قيادته العامة.
وبقي البرهان نفسه عالقًا نحو أربعة أشهر في المقر، لكنّه تمكّن من الخروج في أغسطس/ آب 2023 لينتقل إلى مدينة بورتسودان.
وتأتي استعادة مقر القيادة العامة للجيش بعد نحو أسبوعين على استعادة الجيش مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة والتي تعتبر موقعا زراعيًا حيويًا في وسط السودان، بعد أكثر من عام من سيطرة قوات الدعم السريع عليها.
“أكبر أزمة إنسانية في العالم”
وأدت الحرب في السودان إلى مقتل عشرات آلاف السودانيين وتشريد 12 مليون شخص، وتسببت بـ “أكبر أزمة إنسانية” في العالم، بحسب لجنة الإنقاذ الدولية (آي ار سي)، فيما أفاد تقرير تدعمه الأمم المتحدة الشهر الماضي بأنه تم إعلان المجاعة في أجزاء من البلد بينما ينتشر خطرها سريعا في أنحاء أخرى.
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان خلال زيارته إلى مقر القيادة العامة في الخرطوم- إكس (حساب القوات المسلحة السودانية)
وفي أواخر العام الماضي، قال وزير الخارجية الأميركي السابق أنتوني بلينكن، إن الناس اضطروا لتناول العشب وقشور الفول السوداني من أجل البقاء على قيد الحياة في أجزاء من البلاد.
ويواجه طرفا النزاع اتهامات بارتكاب جرائم حرب ولا سيما استهداف المدنيين وشن قصف عشوائي على منازل وأسواق ومستشفيات، وعرقلة دخول وتوزيع المساعدات الإنسانية.
وقبيل انتهاء ولايته، فرض الرئيس الأميركي السابق جو بايدن عقوبات على البرهان. واتّهمت إدارته الجيش السوداني بشن هجمات على مدارس وأسواق ومستشفيات واستخدام الحرمان من الغذاء سلاحًا في الحرب.
وجاءت تلك العقوبات بعد نحو أسبوع على فرض واشنطن عقوبات على دقلو الذي اتّهمت قواته بـ”ارتكاب إبادة جماعية”.
استهداف مستشفى الفاشر
وتفيد أرقام رسمية بأن ما يصل إلى 80% من منشآت الرعاية الصحية في أنحاء البلاد خرجت عن الخدمة.
والجمعة، أسفر هجوم بمسيرة طال أحد آخر المستشفيات التي ما زالت في الخدمة في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور السودانية، عن مقتل 70 شخصًا وإصابة 19، بحسب ما أفادت منظمة الصحة العالمية الأحد.
وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس على منصة إكس “لحظة الهجوم، كان المشفى مكتظًا بالمرضى الذين يتلقون الرعاية”.
وأضاف غيبرييسوس أن منشأة أخرى في المالحة في ولاية شمال دارفور، شمال الفاشر، تعرضت أيضًا لهجوم في الأيام الأخيرة.
وجدّد الدعوة إلى وقف كل الهجمات على مرافق الرعاية الصحية في السودان، والسماح (…) بإصلاح سريع للمرافق التي تضرّرت”. وقال: “قبل كل شيء، يحتاج شعب السودان إلى السلام. أفضل دواء هو السلام”.


