حذّر وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، من عواقب وخيمة لأي ضربة أميركية جديدة ضد إيران، داعياً إلى ضبط النفس لإيجاد حل يسمح لطهران بمواصلة برنامجها النووي السلمي. جاء هذا التحذير بعد محادثات غير مباشرة بين مفاوضين أميركيين وإيرانيين في جنيف، تهدف إلى نزع فتيل الأزمة المتصاعدة بين البلدين.

موسكو تحذر من ضربة أميركية على إيران وتدعو لضبط النفس

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن أي ضربة أميركية جديدة تستهدف المنشآت النووية الإيرانية ستكون لها “تداعيات وخيمة”. وصرح لافروف في مقابلة نشرت يوم الأربعاء أن استهداف مواقع نووية تخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية يحمل مخاطر حقيقية لوقوع حوادث نووية. ودعا جميع الأطراف إلى الانكفاء من التصعيد، مشيراً إلى أن الدول العربية والخليجية لا ترغب في تزايد التوتر، وتدرك خطورة “اللعب بالنار”.

جاءت تصريحات لافروف عقب يوم من محادثات غير مباشرة في جنيف بين الولايات المتحدة وإيران، سعت لبحث سبل حل الأزمة النووية المتصاعدة. وأشار لافروف إلى أن تصاعد التوتر من شأنه أن يقضي على المكاسب الإيجابية التي تحققت في السنوات الماضية، بما في ذلك تحسن العلاقات بين إيران وجيرانها، وخاصة المملكة العربية السعودية.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول أميركي رفيع قوله إنه من المتوقع أن تقدم إيران اقتراحاً مكتوباً بخصوص كيفية حل خلافاتها مع الولايات المتحدة بعد محادثات جنيف. وأضاف المسؤول أن مستشاري الأمن القومي الأميركيين اجتمعوا في البيت الأبيض، وجرى إبلاغهم بضرورة جاهزية جميع القوات العسكرية الأميركية المنتشرة في المنطقة بحلول منتصف شهر مارس.

البرنامج النووي الإيراني هو محور الخلاف الرئيسي، حيث تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عنه بالكامل، وهو ما ترفضه طهران بشكل قاطع، نافيةً سعيها لتطوير سلاح نووي. ولفت لافروف إلى أن الدول العربية ترسل إشارات واضحة إلى واشنطن تدعوها إلى ضبط النفس والبحث عن اتفاق يحترم حقوق إيران المشروعة ويضمن سلمية برنامجها للتخصيب النووي. وأوضح أن روسيا على اتصال وثيق مع القيادة الإيرانية، ولا ترى ما يدعو للشك في رغبة إيران الصادقة في “حل هذه المشكلة على أساس احترام معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية”.

التداعيات الإقليمية والمخاطر النووية

يشدد لافروف على أن أي تصعيد عسكري ضد إيران سيكون له آثار سلبية واسعة النطاق في المنطقة. وتأتي هذه التحذيرات في ظل القلق المتزايد من احتمالية وقوع حوادث نووية، لا سيما وأن الضربات قد تستهدف مواقع تخضع بالفعل لرقابة دولية. وتشير تصريحات الوزير الروسي إلى أن دول المنطقة، بما فيها الدول العربية المطلة على الخليج، تعي خطورة الموقف وتفضل الحلول الدبلوماسية لتجنب الانزلاق نحو صراع أوسع.

وفقاً لمحللين، فإن تصاعد التوتر قد يعرقل جهود الدبلوماسية ويشكل تهديداً للاستقرار الإقليمي. وترى موسكو أن المفاوضات القائمة، رغم صعوبتها، هي المسار الوحيد لتجنب مزيد من التصعيد. وتدعم روسيا الموقف الذي يطالب باحترام حقوق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، مع ضمانات دولية بعدم الانحراف عن هذا المسار.

مستقبل المفاوضات وضبابية الحل

يبقى الترقب سيد الموقف في انتظار الرد الإيراني المكتوب والمتوقع تقديمه بعد جنيف. وتطرح الولايات المتحدة مطالب صارمة بوقف كامل للبرنامج النووي، بينما تسعى إيران للدفاع عن حقها في تطويره لأغراض سلمية. وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الاستعدادات العسكرية، حيث صدرت تعليمات للقوات الأميركية المتواجدة في المنطقة بأن تكون في حالة تأهب قصوى بحلول منتصف مارس.

إن نجاح الحل الدبلوماسي يتوقف على قدرة الأطراف على تقديم تنازلات وتحقيق توازن بين المخاوف الأمنية والحقوق المشروعة. وستكون الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مسار التطورات، مع ترقب رد الفعل الإيراني والخطوات التالية التي قد تتخذها الولايات المتحدة والدول المعنية بالملف النووي الإيراني. تظل هناك شكوك حول مدى جدية الالتزام بالحلول السلمية، خصوصاً مع استمرار التوترات ووجود أطراف تسعى إلى تصعيد الوضع.

شاركها.
Exit mobile version