في سياق تحريك المياه الساكنة، تقدمت القاهرة بمقترح جديد على طاولة المفاوضات في محاولة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، بحسب ما أكده مصدر مصري للتلفزيون العربي.

ويقول المصدر المصري: إن المقترح الجديد يناقش الانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من غزة، كما يبحث تشكيل لجنة دولية برئاسة الولايات المتحدة للإشراف على وقف إطلاق النار.

“أجواء إيجابية ومواتية”

وتؤكّد مصادر مصرية مطلعة أن الأجواء إيجابية ومواتية للتوصل إلى تفاهمات توقف الحرب على غزة في ظل الأفكار الجديدة لتحريك الملف والتعزيز الأميركي لتلك الجهود.

بدورها، شددت حركة حماس، للتلفزيون العربي، على تمسكها بمطالبها السابقة بشأن أي اتفاق، مؤكدةً في الوقت نفسه انفتاحها على أي مقترح يتوافق مع هذه المطالب، في وقت وصلت بالفعل وفود من حماس وفتح والجهاد الإسلامي إلى القاهرة للقاء مسؤولين مصريين من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.

ومن المقرر أن يلتقي وفدًا حماس وفتح مع المصريين في محاولة لحسم النقاط الخلافية بشأن لجنة إدارة قطاع غزة بالتزامن مع تأكيد القاهرة إرسالها وفدًا إلى تل أبيب للدفع بجهود استئناف المفاوضات.

وبحسب صحيفة “وول ستريت جورنال”، فإنه من المقرر أن يفضي المقترح الجديد إلى وقف الحرب في غزة شهرين على الأقل، وإطلاق سراح المحتجزين في غزة بعد أسبوع من بدء الاتفاق، علاوةً على منح الاحتلال انسحابًا تدريجيًا من القطاع، والسماح بفحص أسماء الأشخاص الذين يمرون من معبر صلاح الدين.

والصيغة الحالية، بحسب مصادر لـ”العربي الجديد”، تعتمد على استنساخ التجربة الأخيرة في لبنان عبر تحديد فترة زمنية لتهدئة مؤقتة تتيح استكمال النقاش بشأن القضايا العالقة بما يشمل ملفَّ تبادل الأسرى واليوم التالي للحرب.

فرصة “جدية” لوقف إطلاق النار في غزة

وفي هذا الإطار، يعتبر المستشار في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، الدكتور عمرو الشوبكي، أن التعنت الإسرائيلي لم يُفضِ إلى إنجاح الجولات السابقة من المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي حديثه إلى التلفزيون العربي من القاهرة، يرى الشوبكي أن هناك متغيرات عدة قد تتيح إنجاح المقترح الحالي، ومنها الوضع الإقليمي، لافتًا إلى تأثير قدوم إدارة جديدة تستعد للدخول إلى البيت الأبيض ومحاولاتها للظهور كقادرة على إنجاز تسوية فشلت الإدارة الأميركية الحالية في تحقيقها.

كما يلفت الشوبكي إلى عدد من المؤشرات والتقديرات المصرية التي تتحدث عن فرصة جدية لوقف إطلاق النار في القطاع، ويلاحظ أن المساعي السابقة تعثرت بسبب تفاصيل عملية تبادل الأسرى والحاجة إلى ضمانات لتحقيق وقف إطلاق النار.

ظروف “مؤاتية” تمهد لتنازلات

وفي ما يخص موقف حركة حماس، يشير أستاذ العلوم السياسية في جامعة لوسيل، الدكتور طارق حمود، إلى أن “الحركة لا تزال متمسكة بعدد من الشروط، ولا سيما ذلك المتعلق بانسحاب الجيش الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة”.

لكن حمود يلحظ في حديثه إلى التلفزيون العربي من الدوحة ظروفًا يصفها بـ”المؤاتية” تجعل الطرفين، أي حماس وإسرائيل، “يقدمان تنازلات”، لافتًا إلى “عودة الزخم لملف الأسرى ووقف الحرب على غزة بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان”.

ويقول حمود: “إن هذا الاتفاق أعطى زخمًا أقل لاستمرار الحرب”، مشيرًا إلى اتفاق بين إدارتي الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس المنتخب دونالد ترمب بشأن إنهاء الحرب في غزة بعد أن نجحت إدارة بايدن في تحقيق اختراق في ملف لبنان في الأيام الأخيرة من عمرها.

كما يلفت حمود إلى أهمية الواقع الميداني والملف الإنساني الضاغط في غزة على موقف حركة حماس، مما يدفعها لتقديم تنازلات في مساحات محددة، ولا سيما لناحية قبولها باتفاق مؤقت على شاكلة الاتفاق الذي أُنجز في لبنان، مما يعطي ملامح للمرحلة اللاحقة.

شروط إسرائيلية تغّير  المقترح المصري

من جانبه، يرى الباحث في مركز مدى الكرمل، مهند مصطفى، أن مقترح اتفاق وقف إطلاق النار في غزة “يحظى بفرص لدى تل أبيب، لكن بالشروط الإسرائيلية”.

وفي حديثه إلى التلفزيون العربي من أم الفحم، يشرح مصطفى أن إسرائيل ستطرح مجموعة من الشروط من أجل القبول بالمقترح المصري، لافتًا إلى أن “هذه الشروط ستغيّر المقترح”، حسب قوله.

ويوضح أن إسرائيل ستفاوض مصر على صفقة تبادل الأسرى، لكنها لن تقبل بوقف إطلاق النار لمدة يوم واحد، حسب اعتقاده.

لكنه يرى أن إسرائيل قد توافق على “هدن قصيرة المدة، لا تتعدى الأيام، يتم خلالها إطلاق سراح أسرى إسرائيليين أحياء دون أن تتعهد إسرائيل بعدها بوقف الحرب على القطاع”، موضحًا أن ذلك يخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الصعيدين الداخلي والسياسي في ظل تصاعد الضغط السياسي والشعبي على حكومته من أجل تحقيق صفقة تحرر أكبر عدد من الأسرى الإسرائيليين.

ويرى مصطفى أيضًا أن إسرائيل لن توافق على تشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة، وهي القضية التي تُجرى مفاوضات بشأنها في القاهرة بين حركتي فتح وحماس.

ويجمل الباحث في مركز مدى الكرمل موقف تل أبيب من المقترح المصري بالقول: “إن الحكومة الإسرائيلية الحالية لن توافق على أي مقترح لوقف القتال أو الحرب على قطاع غزة، ما لم يتضمن تصورًا سياسيًا للقطاع ينسجم مع المصالح والتصورات الإسرائيلية”.

شاركها.
Exit mobile version