يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مستهل عامه الثاني من الولاية الثانية، تحديات سياسية متزايدة مع تراجع ملحوظ في القواعد الانتخابية التي كانت سببًا في فوزه عام 2024. وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة وتقارير إعلامية إلى تفكك في التحالف الذي ضم الشباب واللاتينيين والناخبين القلقين اقتصاديًا، مما يضع الحزب الجمهوري أمام سيناريوهات صعبة قبيل انتخابات التجديد النصفي.

يأتي هذا التراجع في ظل احتجاجات واسعة تشهدها المدن الأمريكية، وتصاعد المخاوف بشأن التورط العسكري في إيران والضغوط المعيشية. وقد حظيت هذه التطورات بتغطية واسعة من كبريات الصحف الأمريكية مثل نيوزويك ولوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست.

تآكل ثقة الشباب

كشفت استطلاعات الرأي الأخيرة عن تحول جذري في مواقف الناخبين الشباب، الذين شكلوا عنصرًا حاسمًا في فوز ترامب السابق. ووفق تقرير نشرته مجلة نيوزويك، أعرب 70.5% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا عن “معارضة شديدة” لنهج ترامب السياسي، بينما لم تتجاوز نسبة المؤيدين 20%.

ويُعزى هذا التحول إلى شعور متزايد بالخذلان لدى الشباب، لا سيما من جيل زد، الذين راهنوا على وعود ترامب بإنهاء النزاعات الخارجية والتركيز على التنمية الداخلية. ويشير التحليل إلى أن هذا الزخم يتآكل بسرعة وسط مخاوف اقتصادية متزايدة وقلق شعبوي بشأن الحرب في إيران.

تراجع تأييد اللاتينيين

في سياق متصل، سلطت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الضوء على التراجع القياسي لشعبية ترامب بين الناخبين اللاتينيين. فبعد أن منحوه دعمًا كبيرًا بلغ نحو 48% في الانتخابات السابقة، أشارت تحليلات إلى هبوط هذه النسبة إلى 22% فقط بحلول مارس/آذار الجاري.

ويربط محللون هذا التراجع بالوضع الاقتصادي، حيث تصدرت قضايا مثل التضخم وتكاليف المعيشة أولويات هذه الفئة من الناخبين. ويشير الخبير الاستراتيجي الجمهوري مايك مدريد إلى أن هؤلاء الناخبين “هم المتأرجحون الحقيقيون في أمريكا” وأنهم يتجهون مبتعدين عن ترامب لأسباب اقتصادية مشابهة لتلك التي دفعتهم للابتعاد عن الرئيس السابق جو بايدن.

الشارع يتكلم

لا تقتصر تداعيات هذا التراجع على المؤشرات الرقمية، بل تتجلى أيضًا في الشارع الأمريكي. فقد شهدت البلاد موجة احتجاجات واسعة ضمن حركة “لا ملوك”، شملت أكثر من 3300 فعالية في جميع الولايات الأمريكية. وندد المشاركون بما وصفوه بـ”النزعات الاستبدادية” للإدارة الحالية، معبرين عن غضبهم من سياسات الهجرة، وتراجع حقوق الإجهاض، والحرب في إيران.

وتزامن هذا الحراك الشعبي مع تراجع شعبية ترامب، حتى بين بعض قواعده التقليدية، حيث بدأت عناصر رئيسية من حركة “ماغا” المؤيدة له بالتخلي عن دعمها، مدفوعة بالاستياء من الحرب على إيران وتداعياتها الاقتصادية. كما برزت انقسامات داخل المعسكر المحافظ نفسه، وانتقدت شخصيات إعلامية بارزة السياسات الخارجية للإدارة.

تنوع جغرافي للحراك

تنوعت جغرافيا الاحتجاجات من المدن الليبرالية التقليدية إلى القلاع المحافظة التي صوتت لترامب في دورات سابقة. فقد شهدت مدن مثل نيويورك وواشنطن مسيرات نددت بسياسات الإدارة، بينما تحولت تظاهرة في مينيسوتا إلى فعالية سياسية وفنية كبرى.

ورغم وصف بعض الجمهوريين لهذه المسيرات بأنها غير فعالة، إلا أن توسع الحراك ليشمل معاقل مؤيدة لترامب، وحتى التظاهرات الدولية التي عمت 15 دولة، يعكس قلقًا متزايدًا بشأن سياسات الرئيس. ورغم عدم وضوح ما إذا كان هذا الحراك سينعكس على نتائج صناديق الاقتراع، إلا أن وجود مظاهر المقاومة عبر الطيف السياسي والولايات يُنظر إليه كدليل على حيوية الديمقراطية.

تتجه الأنظار الآن نحو انتخابات التجديد النصفي المقبلة، حيث تظل قضايا الاقتصاد والهجرة والعلاقات الخارجية أبرز التحديات التي تواجه الرئيس ترامب والحزب الجمهوري، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن تأثير هذه العوامل على المزاج العام للناخبين.

شاركها.
Exit mobile version