قسد ترفض مناصب بالحكومة السورية: رؤية مستقبلية لدمج عسكري وسياسي

ميونخ – 16 فبراير 2026 – حسم قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، قراره بعدم تولي أي منصب رسمي في الحكومة السورية، على الرغم من عرض بعض المناصب عليه. هذا القرار، الذي أكدته رئيسة دائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، إلهام أحمد، يشكل نقطة محورية في مسار دمج قسد في مؤسسات الدولة السورية.

وأوضحت أحمد، في مقابلة مع قناة الجزيرة مباشر من ميونخ، أن عبدي أصر على عدم توليه مناصب في الحكومة، مؤكدة أن خياره بهذا الشأن بات محسوماً. يأتي هذا التصريح في وقت تتواصل فيه جهود دمج أجهزة قسد، خاصة في الشق العسكري، ضمن هياكل الدولة السورية.

الدمج العسكري والإداري.. نحو رؤية جديدة لسوريا

جاءت تصريحات إلهام أحمد عقب مشاركتها، إلى جانب عبدي ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في لقاء مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على هامش مؤتمر ميونخ للأمن. وركز الاجتماع بشكل أساسي على تطورات الملف السوري، وبالأخص عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري، إلى جانب دمج المؤسسات الإدارية والخدمية.

وأشارت أحمد إلى الاهتمام الدولي الكبير بعملية الدمج، لافتة إلى أن الوفد المشترك السوري-الأمريكي عكس توافقاً سورياً حظي بترحيب وتشجيع أمريكي. وأبدت واشنطن استعدادها لمتابعة عملية الدمج عن كثب وتقديم الدعم اللازم لتذليل أي عقبات، سواء على الصعيد العسكري أو الأمني، وكذلك دعم المرحلة اللاحقة لصياغة الدستور.

خطوات عملية نحو التكامل

على الصعيد الميداني، أكدت إلهام أحمد أن عملية الدمج العسكري بدأت بالفعل، حيث تم في محافظة الحسكة سحب القوات من الجبهات وإعادة تموضعها في مواقع متفق عليها، تمهيداً لإدماجها ضمن أطر عسكرية جديدة. ووفقاً للاتفاق، سيتم دمج القوات في شكل ثلاثة ألوية في الحسكة ولواء في كوباني، على أن تتبع هذه التشكيلات لوزارة الدفاع السورية.

كما كشفت أن قسد قدمت أسماء مرشحين لمنصب معاون وزير الدفاع السوري، وأن النقاش لا يزال مستمراً. أما بالنسبة لمستقبل الإدارة الذاتية، فأوضحت أن الاتفاق لا يتضمن حلاً صريحاً لمؤسساتها، بل يجري بحث إعادة ترتيبها ضمن إطار لا مركزي داخل الدولة السورية، مع الحفاظ على دورها الخدمي والإداري.

تحديات التحريض واستشراف المستقبل

رغم الأجواء الإيجابية، أقرت إلهام أحمد بوجود تحديات، أبرزها “خطاب تحريضي” يسعى لإذكاء التوتر الكردي العربي، والذي قد يصدر عن أطراف إقليمية أو عبر وسائل إعلام معينة. واعتبرت أن استمرار عملية الدمج يتطلب عقلية جديدة وتشجيعاً مجتمعياً، محذرة من الانجرار وراء دعوات الفتنة.

وفيما يتعلق بوجود قيادات من حزب العمال الكردستاني ضمن صفوف قسد، أوضحت أحمد أن الملف قيد المتابعة والنقاش مع الجهات المعنية، وأن خطوات ملموسة قد بدأت بالفعل، دون الدخول في تفاصيل. وحول العلاقة مع الولايات المتحدة، أكدت استمرارها الجيد، مع وجود تواصل وتنسيق مستمر، ورفضت الحديث عن تراجع الدعم الأمريكي.

وتطمح الإدارة الذاتية، وفقاً لأحمد، إلى مشاركة حقيقية في صياغة مستقبل سوريا، بما في ذلك التمثيل في اللجنة الدستورية ومؤسسات الدولة المختلفة، داعية الحكومة السورية إلى التعامل مع قسد كشريك أساسي في بناء سوريا جديدة.

ماذا بعد؟

تنتظر الأيام المقبلة المزيد من التفاصيل حول آلية الدمج المدني والإداري، ومدى قدرة الأطراف المعنية على تجاوز التحديات التي قد تعرقل هذا المسار، لا سيما فيما يتعلق بالخطاب التحريضي. كما ستكون المباحثات حول الترشيحات للمناصب العسكرية والسياسية، وطبيعة التمثيل في اللجنة الدستورية، نقاطاً محورية في مسار بناء مستقبل سوريا.

شاركها.
Exit mobile version