يتجه ملايين الناخبين في إسكتلندا وويلز وإنجلترا إلى صناديق الاقتراع في انتخابات محلية وإقليمية يوم 7 مايو، يتوقع أن تحمل بصمات بارزة على المشهد السياسي البريطاني، مع مؤشرات قوية على تراجع هيمنة الحزبين التقليديين وصعود قوى سياسية بديلة.
تُعد هذه الانتخابات اختبارًا حاسمًا لمستقبل رئيس الوزراء كير ستارمر، الذي يواجه حاليًا تراجعًا ملحوظًا في شعبيته. وتشير استطلاعات الرأي إلى امتعاض شعبي واسع النطاق تجاه أدائه، مما يضع حزب العمال أمام احتمالات لنتائج “مدمرة” قد تنهي سيطرته على الساحة السياسية البريطانية.
بين أوروبا وواشنطن
تتنوع الضغوط التي يواجهها ستارمر بين التحديات الداخلية والخارجية. يركز الخبراء على الأبعاد الدولية، مشيرين إلى أن ستارمر سيخوض اختبارًا معقدًا في محاولته لإعادة ضبط العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة.
وقد أكد ستارمر سابقًا، خلال مشاركته في قمة “المجموعة السياسية الأوروبية” بأرمينيا، أن إعادة بناء الروابط الاقتصادية مع بروكسل تمثل أولوية استراتيجية. لكن هذا الطموح يصطدم بشروط أوروبية صارمة.
تربط بروكسل أي انفتاح اقتصادي بمساهمات مالية قد تصل إلى نحو مليار جنيه إسترليني سنويًا، وترفض بشدة ما تصفه بـ”الانتقائية البريطانية” في الاستفادة من السوق الأوروبية دون الالتزام الكامل بقواعدها. وتتضمن المفاوضات الجارية ملفات شديدة الحساسية مثل الزراعة، ونظام تداول الانبعاثات، وسوق الكهرباء، وبرنامج “تجربة الشباب”.
يعبر المحللون عن قلقهم من أن مسار “إعادة الضبط” قد يفقد زخمه إذا لم يتم التوصل إلى تسويات ملموسة، خاصة وأن الاتحاد الأوروبي لا يضع هذه العلاقة في صدارة أولوياته حاليًا. وفي ظل تزايد الضغوط الاقتصادية، يجد ستارمر نفسه أمام خيارات صعبة، إما بتقديم تنازلات مالية وتنظيمية، أو المخاطرة بفشل مشروعه لإعادة التقارب مع أوروبا.
أما العلاقة مع واشنطن، فهي ليست بنفس القوة التي كانت عليها سابقًا، خاصة في ظل مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من بريطانيا، مما يضع رئيس الوزراء أمام معادلة دقيقة بين شريكين دوليين رئيسيين لا يقدمان مسارًا سهلاً.
غياب البديل السياسي
تتقاطع هذه الضغوط الخارجية مع أزمة داخلية أكثر تعقيدًا، حيث تُعد الانتخابات المرتقبة استفتاءً غير مباشر على بقاء ستارمر في منصبه. الأداء الضعيف المتوقع لحزب العمال، واحتمال خسارته في مناطق رئيسية، إلى جانب تراجع كبير في المجالس المحلية في إنجلترا، قد يفتح الباب أمام تحدٍ مباشر لقيادته.
لم يعد النقاش داخل حزب العمال يدور حول احتمال تغيير القيادة، بل حول توقيت ذلك. يتحدث عدد متزايد من النواب عن “متى سيتم استبدال ستارمر”، وليس “إن كان سيتم استبداله”. ويخشى حلفاء ستارمر استيقاظ الحزب على سلسلة هزائم انتخابية، مما قد يؤدي إلى خروج الأمور عن السيطرة.
وتكمن المعضلة الأساسية في غياب بديل واضح قادر على توحيد الحزب إذا تحقق هذا السيناريو. العامل الحاسم الذي أبقى ستارمر في منصبه حتى الآن هو حالة “الشلل” التي تعانيها أبرز الأسماء المرشحة لخلافته.
مرشحون محتملون
يبرز اسم وزير الصحة ويس ستريتينغ كأحد أبرز المرشحين المحتملين، نظرًا لدعمه الواسع داخل الحزب ومهاراته في التواصل. ومع ذلك، فإن انتماءه للجناح اليميني يضعف حظوظه أمام التيار اليساري المتنامي داخل الحزب.
أما أنجيلا راينر، نائبة رئيس الوزراء السابقة، فتعاني من تعقيدات قانونية مرتبطة بالضرائب، مما يضعف قدرتها على المنافسة حاليًا. المرشح الثالث هو عمدة مانشستر الكبرى آندي بيرنهام، الذي لم يخفِ طموحه لقيادة الحزب، لكنه ليس عضوًا في البرلمان، وهو شرط ضروري للترشح لمنصب القيادة.
في الختام، فإن إزاحة ستارمر لا ترتبط فقط بنتائج الانتخابات، بل تشمل أيضًا غياب بديل محتمل، وانقسامًا داخليًا، ومخاوف من تداعيات أي تغيير مفاجئ على الاستقرار السياسي والأسواق المالية.



