يتوجه الملك تشارلز الثالث إلى الولايات المتحدة في أول زيارة رسمية له، وهي زيارة تأتي في وقت تتسم فيه العلاقة عبر الأطلسي بتوترات متزايدة وفجوة عميقة بين لندن وواشنطن حول قضايا الأمن والسياسة العالمية. وتلقي صحيفة “تايمز” البريطانية الضوء على هذه الزيارة التي تتزامن مع الذكرى الـ250 لفقدان بريطانيا لمستعمراتها الأمريكية، مشيرة إلى أن العلاقة بين البلدين تواجه توتراً غير مسبوق منذ عقود.

تأتي هذه الزيارة الملكية، التي تستمر لعدة أيام، لتسلط الضوء على التحديات التي تواجه أحد أقدم التحالفات السياسية والعسكرية في العالم. وبينما يمثل الملك تشارلز رمزاً للاستمرارية والتاريخ، يمثل الرئيس الأمريكي رمزاً للمستقبل والتغيير، مما يعكس التناقضات التي تعيشها العلاقة الثنائية.

التحالف عبر الأطلسي تحت المجهر

يستعرض جيرارد بيكر، في مقاله بصحيفة “تايمز”، الطابع الرمزي للزيارة، مشيراً إلى المفارقة بين ملك بurtas، يمتلك سلطات شرفية، ورئيس منتخب لجمهورية دستورية قوية. ويكشف هذا التناقض، حسب الكاتب، عن أزمات حقيقية تهدد استقرار التحالف، وإن كانت السخرية الأكثر إلحاحاً هي أن الزعيمين سيحتفلان بتحالف يبدو أكثر اهتراءً وعرضة للخطر.

وقد شهد التحالف عبر الأطلسي خلال العام الماضي توتراً شديداً بسبب مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من ضمنها ميله الواضح إلى روسيا، ومعارضته لأوكرانيا، وترحيبه بفكرة ضم كندا وغزو غرينلاند. كما أن دخوله في حرب عالية المخاطر في إيران دون التشاور مع الحلفاء الأوروبيين قد زاد من هذه التوترات.

أبرزت هذه المواقف ضعف التزام واشنطن تجاه الأمن الجماعي لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وزادت من شعور الأوروبيين بالاعتماد على القوة الأمريكية. وقد كشفت مساهمة بريطانيا المحدودة في دعم القوات الأمريكية خلال حرب إيران عن وقوع بريطانيا “بين المطرقة والسندان”.

تواجه بريطانيا معارضة سياسية محلية حادة، وإدراكاً متزايداً بين نخبة الأمن القومي بأن فائدة “العلاقة الخاصة” تتضاءل بسرعة. وقد تصاعد غضب ترامب من تأخر بريطانيا في دعم الولايات المتحدة في بعض القضايا الاستراتيجية، مثل إبقاء خطوط الشحن مفتوحة في الخليج، مما يعكس هشاشة العلاقة.

ويخلص الكاتب إلى أن الاختلاف في المواقف بشأن القضايا العسكرية والاقتصادية يثير تساؤلات حول مدى قدرة التحالف على الاستمرار بعد انتهاء ولاية ترامب. فالانقسام بين البلدين أصبح أعمق من شخصية الرئيس نفسه، وأكثر تأثيراً من أي خلافات حول حرب جديدة في الشرق الأوسط.

ورغم كل هذه التوترات، من المتوقع أن تظل مظاهر اللياقة والدبلوماسية قائمة خلال الزيارة، مع توجيه التحية الرمزية والتحفظ السياسي. لكن الكاتب يؤكد أن كلا الزعيمين يدركان أن العلاقة بين بلديهما تحمل إرثاً تاريخياً عميقاً أكبر من أي توافق مستقبلي يمكن تحقيقه في ظل الظروف الحالية.

ما الخطوة التالية؟

من المتوقع أن تركز الزيارة على محاولة رأب الصدع بين البلدين، مع التأكيد على أهمية التحالف التاريخي. إلا أن التحديات العميقة التي تواجه العلاقة، خاصة فيما يتعلق بالمواقف الاستراتيجية والاقتصادية، تشير إلى أن المسار المستقبلي للتحالف عبر الأطلسي سيظل محفوفاً بالشكوك.

شاركها.
Exit mobile version