في الأسبوع الخامس من الحرب الدائرة على إيران، تتصاعد الضغوط داخل البيت الأبيض، حيث تحث موجة من التحذيرات السياسية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على البحث عن مخرج دبلوماسي لتجنب تداعيات انتخابية مدمرة للحزب الجمهوري.
استهدفت القوات الأمريكية جسر كرج، أحد أبرز المعالم الإيرانية، في ضربة أثارت ارتياحًا لدى ترمب الذي لوّح باستعداد واشنطن لتكرار الهجمات إذا لم تسارع طهران إلى إبرام اتفاق.
البحث عن مخرج دبلوماسي
تُظهر التطورات الأخيرة أن الرئيس ترمب يواجه ضغوطًا متزايدة للبحث عن حل دبلوماسي في ظل استمرار الحرب على إيران. فقد نشر البيت الأبيض مقطعًا مصورًا يشدد فيه ترمب على أن المسار الدبلوماسي وإبرام الصفقات يمثلان دائمًا خياره الأفضل.
وتشير مجلة “التايم” الأمريكية في تقرير لها إلى أن أحد المقربين من الرئيس، والمتخصص في استطلاعات الرأي، قد أبلغ كبار المستشارين بأن استمرار الحرب يهدد شعبية ترمب ومستقبل الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية القادمة.
وقد انعكست هذه المخاوف في اجتماع ضم مستشارين بالرئيس، حيث طالبت كبيرة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز، المستشارين بتقديم صورة واقعية عن مجريات الحرب، بما في ذلك الحقائق التي قد لا يرغب الرئيس في سماعها.
عندما استمع ترمب إلى تقييم أكثر واقعية يوضح أن إيران لا تزال قادرة على شن هجمات، بدأ تحوله نحو التركيز على المفاوضات والمسار الدبلوماسي كطريق مختصر للخروج من المأزق.
تداعيات اقتصادية وسياسية
تتضافر العوامل الاقتصادية مع الضغوط السياسية لتزيد من إلحاح البحث عن حل. وتشهد أسعار النفط والوقود ارتفاعًا مستمرًا، مما يؤثر سلبًا على الرأي العام الأمريكي.
وتعكس استطلاعات الرأي هذا التدهور، حيث كشف استطلاع أجرته شبكة “سي إن إن” أن شعبية ترمب انخفضت إلى مستوى قياسي بلغ 31%.
تُظهر هذه المعطيات أن ترمب يسير على مسارين متوازيين: مسار عسكري يواصل فيه الضربات كوسيلة للضغط، ومسار دبلوماسي يسعى من خلاله إلى صفقة تنهي الحرب أو تجمد المواجهة، قبل أن تتحول تداعياتها الاقتصادية والانتخابية إلى عبء لا يمكن تحمله.
ما هي الخطوة التالية؟ يتجه التركيز الآن نحو ما إذا كانت الضغوط الداخلية والخارجية ستدفع إدارة ترمب نحو مفاوضات جادة، وما هي الشروط التي قد تقبل بها إيران في ظل استمرار الضربات العسكرية. قد تشهد الأسابيع القادمة تطورات حاسمة في هذا الصدد.



