Published On 29/8/2025
|
آخر تحديث: 13:45 (توقيت مكة)
صنعاء – للمرة الأولى تصرّح إسرائيل بأن قصفها للعاصمة اليمنية صنعاء عصر أمس الخميس هدفه اغتيال قيادات عسكرية عليا في جماعة أنصار الله (الحوثيين).
وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن التقديرات تفيد بأن “الجيش نجح في عمليته بصنعاء”، وأضافت أن الغارات التي نفذت وفقا لمعلومات استخباراتية دقيقة و”استهدفت اجتماعا لقادة عسكريين وسياسيين”، مبينة أن رئيس أركان الحوثيين اللواء عبد الكريم الغماري كان من بين المستهدفين في الهجوم.
في حين تحدثت مصادر أخرى أن القصف استهدف بشكل متزامن اجتماعا لقيادات عسكرية بارزة، بينهم وزير الدفاع في صنعاء اللواء محمد العاطفي، ووزير الداخلية اللواء عبد الكريم الحوثي، وهي معلومات لم تتأكد صحتها ونفتها جماعة أنصار الله جملة وتفصيلا.
تصديق ونفي
من جهتها وصفت “هيئة البث الإسرائيلية” الهجوم الذي استهدف مواقع في العاصمة اليمنية صنعاء بأنه “استثنائي وذو أهمية كبيرة”.
كما ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أن الغارات على صنعاء صادق عليها وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ورئيس أركان الجيش إيال زامير وقيادة الجيش الإسرائيلي، وتم إطلاع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة– عليها عبر الخط الأحمر (خط اتصال سري غير قابل للاختراق).
أبـرز الأهداف والخسائر الناتجة عن الهجوم الإسرائيلي على صنعاء..
معلومات أولية نقلا عن مصادر متعددة:
▪️منطقة حدة:
⬅️ استهداف منزل قيادي (مشرف) في جماعة الحوثي يُدعى جمال زبـارة، قرب شارع صفر بمنطقة حدة جنوب صنعاء.
⬅️ القصف أسفر عن سقوط نحو 9 قتلى وجرحى، من بينهم ضباط عسكريون…
— فارس الحميري Fares Alhemyari (@FaresALhemyari) August 28, 2025
في المقابل، سارعت جماعة أنصار الله لنفي ما أوردته وسائل الإعلام الإسرائيلية، وأكد مصدر في وزارة الدفاع بصنعاء “عدم صحة الأنباء التي تتحدث عن استهداف قيادات خلال العدوان الصهيوني”.
كما اعتبر رئيس المجلس السياسي الأعلى في صنعاء (مجلس الحكم الحوثي) مهدي مشاط أن “الضربات الصهيونية فاشلة وستظل فاشلة”. وأكد، في تصريح نشرته وكالة سبأ، أن ما أسماها “ذراعنا الطولى ستلقن الكيان الإسرائيلي الدرس اللازم”.
ورأى مشاط في تصريح لوكالة “سبأ” اليمنية، أن “المجرم نتنياهو يجر الكيان الصهيوني إلى نهايته”، وخاطبه قائلا “دخلت في تحدّ مع شعب لست بمستوى نزاله”. وأضاف “أفشلنا مؤامراتكم رغما عنكم، وضرباتكم لن تهز شعرة في رأس أصغر طفل منا”.
إفلاس وفشل
أما عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله الدكتور حزام الأسد فقال إن “تكرار إعلان العدو الصهيوني استهداف قيادات عسكرية وسياسية يفضح إفلاسه وفشله عسكريا واستخباراتيا وأخلاقيا”.
وأضاف القيادي في منشور على منصة إكس “العدو لا يستهدف سوى منشآت مدنية وخدمية أو مناطق خالية قُصفت مرارا، في محاولة يائسة لصناعة انتصار وهمي ولمعاقبة شعبنا وثنيه عن مواقفه الدينية والإنسانية المساندة لغزة”.
من جهته، نفى عضو اللجنة الثورية السابق محمد المقالح، سقوط قادة من الجماعة في القصف الإسرائيلي على صنعاء، وقال “قد يكون هنالك مدنيون استشهدوا ولكن قادة لا يوجد”.
وأكد المقالح، في منشور على منصة إكس أن “اسرائيل لا تزال عمياء استخباريا في اليمن، وهذا من فضل الله. ولكنها لن تيأس وستعاود الكرة مرة واخرى وعليكم ان تواصلوا الحذر والحيطة”.
القيادي في أنصار الله نصر الدين عامر للجزيرة: ما حدث جولة جديدة من الاستهداف الصهيوني للأعيان المدنية في #صنعاء، ولا صحة للأنباء التي تحدثت عن استهداف قيادات في صنعاء، والعدوان الصهيوني الجديد فاشل كسابقيه وعملياتنا لإسناد #غزة مستمرة#الأخبار pic.twitter.com/ItZj2qlAC9
— قناة الجزيرة (@AJArabic) August 28, 2025
سيناريو حزب الله
من جهته، اعتبر الخبير في الشؤون الأمنية والإستراتيجية الدكتور علي الذهب أن الهجمات المتبادلة بين “الكيان الإسرائيلي” وجماعة أنصار الله قائمة على الفعل ورد الفعل، في إطار الظروف الحاكمة لهذه المواجهة، واستبعد تكرار سيناريو حزب الله مع الحوثيين.
وأشار علي الذهب في حديثه للجزيرة نت إلى عدة عوامل تؤيد كلامه تتمثل في:
- بُعد المسافة بين فلسطين المحتلة واليمن والتي تبلغ أكثر من 2000 كيلومتر.
- الكلفة المالية للهجمات الإسرائيلية، من تشغيل الطائرات الحربية واستهلاك الوقود وقيمة الصواريخ المستخدمة.
- شُح المعلومات الاستخباراتية التي تمتلكها إسرائيل عن مخابئ ومواقع قادة الحوثيين.
- طبيعة جماعة أنصار الله القائمة على الغموض وتفرّق قادتها في أماكن غير محددة ولا معلومة.
- القبضة الأمنية والاستخباراتية للحوثيين على مناطق سيطرتهم في اليمن، مما يحد من توفر بنك معلومات عن الجماعة وقادتها لدى “الكيان الإسرائيلي”.
وأكد أن “هناك نقصا كبيرا في المعلومات الاستخباراتية لدى إسرائيل” عن جماعة أنصار الله وقادتهم ومواقعهم العسكرية خاصة مخابئ الصواريخ الباليستية والفرط صوتية.
ولفت الخبير الذهب إلى أن إسرائيل كانت تمتلك خطة قديمة أعدت قبل سنوات، واعتمدت على بنك معلومات كبير لاجتثاث حزب الله في لبنان وتصفية قياداته العسكرية والسياسية، ولذلك وقعت عمليات الاغتيال، لكنها لا تملك هذه المعلومات عن جماعة الحوثيين.
وقال إن الجماعة تشكّل تهديدا فعليا لأمن إسرائيل، ولذلك تعمل الأخيرة على ضرب القدرات العسكرية للحوثيين واستهداف قادتهم ومصادر تمويلهم، لكنها غير قادرة على تكرار سيناريو حزب الله اللبناني.