طهران تفاوض واشنطن: الأولوية لإنهاء الحرب قبل الملف النووي

كشفت الخارجية الإيرانية في 3 مارس 2026 عن تسلمها رداً أمريكياً على مقترحها التفاوضي الأخير، مؤكدة أن الأولوية القصوى في هذه المرحلة تتركز على إنهاء الصراع القائم، قبل الانتقال إلى ملفات أخرى، وعلى رأسها الملف النووي.

وقال علي صفري، مستشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، في تصريحات للجزيرة، إن الرد الأمريكي وصل قبل ساعات ويخضع حالياً لدراسة دقيقة من قبل الجهات المعنية تمهيداً لصياغة رد رسمي سيتم نقله عبر الوسيط الباكستاني.

ترتيبات هرمز الأمنية

وأشار صفري إلى أن الرد الأمريكي تضمن تعديلات على الورقة الإيرانية الأصلية، مما يعكس استمرار وجود تباينات بين الجانبين، لكنه أشار إلى بقاء الباب مفتوحاً أمام استمرار المفاوضات ضمن الأطر الدبلوماسية. وأوضح أن تركيز إيران ينصب حالياً على إنهاء الحرب، بينما سيتم بحث القضايا التقنية المتعلقة بالبرنامج النووي وآلية العقوبات في مراحل لاحقة.

يتضمن المقترح الإيراني 14 بنداً، تشمل وقفا شاملاً لإطلاق النار على كافة الجبهات، بما في ذلك الجبهة اللبنانية. كما يتطرق المقترح إلى قضايا أمن مضيق هرمز، الذي شهد تطورات مؤخراً بسبب ما وصفه صفري بـ”الهجمات الأمريكية”.

وأكد صفري أن إيران لم تسع لاستغلال مضيق هرمز كورقة تفاوض، لكنها ستأخذ في الاعتبار “التجارب المريرة” خلال الحرب. وتجري حالياً تنسيقات مع سلطنة عمان لوضع ترتيبات تمنع استغلال المضيق لأغراض عسكرية، رغم عدم التوصل لنتائج نهائية بعد.

وفيما يتعلق بدور دول الجوار، ذكر صفري أن إيران اقترحت سابقاً ترتيبات أمنية مشتركة، لكنها لم تلق تجاوباً كافياً، مرجعاً ذلك إلى الوجود العسكري الأمريكي الذي اعتبره عاملاً رئيسياً في إفشال تلك المبادرات. وتسعى إيران لتعزيز التنسيق مع دول المنطقة، رغم اتهامات لواشنطن باستخدام قواعد في بعض هذه الدول لشن هجمات ضدها.

شروط التهدئة النووية

وحول مطلب انسحاب القوات الأمريكية، أوضح صفري أن المقصود هو إنهاء “مظاهر التهديد العسكري المحيط بإيران”، معتبراً أن أي مسار دبلوماسي جاد يتطلب تخفيف هذا الحضور العسكري.

وبخصوص مبدأ “عدم الاعتداء”، أكدت طهران أن أي اتفاق يجب أن يشمل جميع الأطراف، معتبرة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل “جبهة واحدة” في ضوء ما وصفه بتنسيق الهجمات بينهما.

وتعليقاً على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرافضة للمقترح الإيراني، اعتبر صفري أنها تندرج ضمن “مواقف متضاربة” اعتادت عليها طهران، مشدداً على أن الرد الأمريكي الرسمي قد وصل ويجري التعامل معه عبر القنوات الدبلوماسية.

وفيما يخص الملف النووي، أكد صفري أن الانتقال إليه مشروط بإنهاء الحرب. وأشار إلى أن الهجمات الأخيرة على المنشآت النووية أدخلت الملف في مرحلة جديدة تتطلب معالجة التحديات التقنية بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ولا تزال مسألة تخصيب اليورانيوم قيد الدراسة ضمن المسودة الإيرانية المقبلة، مما يعكس استمرار تعقيد هذا الملف وارتباطه بمستوى الثقة بين الطرفين ومسار التفاوض العام.

ما هو التالي: من المتوقع أن تقدم إيران ردها الرسمي على المقترح الأمريكي عبر الوسيط الباكستاني خلال الأيام المقبلة، بينما تبقى التطورات المستقبلية للمفاوضات المتعلقة بإنهاء الحرب والملف النووي مرهونة بدرجة التقارب بين وجهات النظر الأمريكية والإيرانية.

شاركها.
Exit mobile version