ماركو روبيو يسطع نجمه مرشحًا لخلافة ترامب: هل انتهى عصر جي دي فانس؟

في تحولات مثيرة داخل الحزب الجمهوري، يبرز اسم وزير الخارجية ماركو روبيو كمرشح واعد لخلافة دونالد ترامب في قيادة حركة “ماغا” (MAGA)، وذلك في ظل تراجع نجم منافسه نائب الرئيس جي دي فانس. يأتي هذا التحول استنادًا إلى تقرير للصحفي ماثيو بيلي نشره موقع “آي بيبر” البريطاني، والذي يشير إلى تغيرات جوهرية في موازين القوى داخل التيار المحافظ.

يكشف التقرير عن تقدم ملحوظ لماركو روبيو داخل القاعدة الجمهورية، مدعومًا بتصاعد شعبيته وظهوره ضمن قائمة مجلة “تايم” لأكثر الشخصيات تأثيرًا في العالم لعام 2026. في المقابل، غاب اسم جي دي فانس عن ذات القائمة، مما يعكس تراجعًا في حظوظه عقب سلسلة من التحديات السياسية والدبلوماسية.

قصة خلاص روبيو

يعزو الصحفي ماثيو بيلي هذا التقدم في حظوظ روبيو إلى علاقته المتينة والمتجددة مع الرئيس دونالد ترامب. شهدت العلاقة بين الرجلين توترًا حادًا سابقًا عندما تنافس روبيو ضد ترامب في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري عام 2016، وتبادلا خلالها الانتقادات اللاذعة. إلا أن روبيو سرعان ما تحول إلى أحد أبرز حلفاء الرئيس، في ما وصفه خبراء بـ”قصة خلاص” نموذجية ضمن حركة “ماغا”، حيث يتيح المجال للسياسيين لإعادة تموضعهم.

وتشير الأنباء إلى أن هذا التقارب متبادل، حيث نقل الموقع البريطاني عن شبكة “إيه بي سي نيوز” أن الرئيس ترامب تحدث في جلسات خاصة عن مدى “شهرة” و”حب” روبيو، بل وسأل متبرعين في منتجعه بولاية فلوريدا عما إذا كانوا يفضلونه على فانس.

تُعد المناصب التي يشغلها روبيو حاليًا، وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي، من بين الأكثر تأثيرًا في واشنطن، وهو منصب لم يجمعهما سوى هنري كيسنجر في منتصف سبعينيات القرن الماضي، مما يعزز من مكانته السياسية.

موازنة دقيقة مع إيران

تتمحور استراتيجية روبيو، بحسب التقرير، حول إيجاد توازن دقيق بين الولاء المطلق للرئيس والابتعاد التكتيكي عن الملفات الشائكة. ففي الوقت الذي يتصدر فيه فانس المشهد في ملفات حساسة مثل العلاقات مع إيران، يختار روبيو البقاء بعيدًا لتجنب أي تداعيات سلبية لفشل دبلوماسي محتمل.

قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة شيكاغو، جون مارك هانسن، إن روبيو “يضع نفسه في موقع يتيح له قدرًا من التنصل من المسؤولية إذا ما سارت الأمور بشكل سيئ”. كما شارك روبيو بفعالية في ملفات أخرى، منها العملية التي استهدفت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، والتي وصفت بالناجحة، ودعمه لحملة ترامب ضد تهريب المخدرات.

يعتقد كاتب التقرير أن نأي روبيو بنفسه عن الانخراط في “لحظات محورية” في السياسة الخارجية الأمريكية قد يكون لصالحه. يأتي ذلك في أعقاب انهيار محادثات السلام مع إيران في مطلع أبريل/نيسان، وفشل فانس في تعزيز الدعم لرئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان، مما أثار تساؤلات حول أهليته لقيادة حركة “ماغا”.

يُعد القرب الشخصي من ترامب أحد عوامل صعود روبيو، إذ يقضي وقتًا أطول إلى جانبه مقارنة بمنافسين آخرين، مما يمنحه تأثيرًا مباشرًا في دوائر صنع القرار، حسبما أكد المتحدث السابق باسم البيت الأبيض شون سبايسر.

رغم هذه التطورات، لا يزال فانس يحظى بدعم قوي بين الناخبين، إذ أظهر استطلاع حديث أن 40% يؤيدونه كمرشح جمهوري محتمل لعام 2028، مقابل 16% لروبيو.

ماذا بعد؟

من المرجح أن تستمر هذه التحولات في موازين القوى داخل الحزب الجمهوري. سيبقى الأنظار مركزة على كيفية تفاعل دونالد ترامب مع هذه الديناميكيات وعلى أداء جي دي فانس في المستقبل، خاصة في مواجهة التحديات الدبلوماسية والاقتصادية المقبلة. كما سيكون من المهم متابعة مدى قدرة ماركو روبيو على تحويل الزخم الحالي إلى دعم انتخابي فعلي.

شاركها.
Exit mobile version