أوضح الكاتب الأميركي جيسون ويليك أن الرئيس دونالد ترامب يمارس سلطة أكبر بكثير من تلك التي مارسها خلال ولايته الأولى، مشيرا إلى وجود مقياسين لسلطة الرئيس، أولهما مقدار الصلاحيات التي يدعيها، والثاني حجم المقاومة التي يواجهها.

وذكر الكاتب -في عموده بالصحيفة- بأن ترامب في ولايته الأولى، كان رئيسا ضعيفا، يواجه ردود فعل شديدة من المؤسسات الأخرى عندما يصرح ولو بتصريحات متواضعة عن سلطته، وبالفعل تعرض لتحقيق بسبب إقالة مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) جيمس كومي عام 2017، ولم يستطع إقالة المحقق وقتها لأن رد الفعل كان سيكون أشد.

أما في بداية ولايته الثانية -يتابع ويليك- فظهر ترامب رئيسا قويا تاريخيا، بل إنه اكتسب “سلطة أكبر من أي من أسلافه في زمن السلم”، كما وصفه الكاتب والتر راسل ميد في صحيفة وول ستريت جورنال.

الكاتب قال إن الرئيس ترامب يمارس سلطة أكبر بكثير من تلك التي مارسها خلال ولايته الأولى (أسوشييتد برس)

وأشار الكاتب إلى مثال آخر له دلالته، وهو استخدام ترامب للجيش في الولايات المتحدة، ففي صيف عام 2020، أراد تجاوز حكام الولايات وإرسال قوات إلى المدن الأميركية وسط “أعمال شغب”، وكانت لديه حجة معقولة بأن السلطات المحلية لم تسيطر بشكل كاف على العنف والتخريب، ولكن مرؤوسيه منعوه.

أما في عام 2025، فنشر ترامب الحرس الوطني في لوس أنجلوس وسط اضطرابات مدنية أقل حدة من تلك التي شهدتها عام 2020، وأرسل الحرس إلى العاصمة واشنطن بسبب القلق العام من الجريمة، كما طرح فكرة إرسال قوات إلى شيكاغو وسان فرانسيسكو من دون أن يثير ذلك اهتماما كبيرا، رغم أنه في ظل سلام مدني نسبي.

4 تفسيرات

واستغرب الكاتب أن تكون ولايتا ترامب مختلفتين بهذا الشكل الكبير من منظورَي نطاق الصلاحيات المعلنة وقوة المعارضة، وتساءل عن ذلك، معتبرا أن ترامب ليس شخصية سياسية عادية، وقدم 4 تفسيرات قال إنها جزئية.

أولا الديمقراطيون، وقد رأى الكاتب أن حزبهم يتمتع بتمثيل سياسي واسع، إلا أنه يسعى جاهدا لإيجاد أمر قادر على حشد الناس، بعد أن استثمر في نزع الشرعية عن أول انتخابات لترامب بالإشارة إلى التدخل الروسي وأغلبية الأصوات الشعبية التي حصلت عليها مرشحته هيلاري كلينتون، وهي مبررات لم تعد قائمة، وبالتالي لم يعد من السهل دحض ادعاءات ترامب بأنه ممثل الشعب.

دورية من الحرس الوطني في أوهايو بعد أن أمر ترامب بنشره في عدة مدن أميركية (غيتي)

ثانيا الجمهوريون، إذ أحدث ترامب ثورة حقيقية داخل حزبهم، وقد نجح هو وحركته في إيجاد أفراد مخلصين ومتمرسين في المعارك لتولي مناصب السلطة التنفيذية على جميع المستويات، وبالتالي فإن الحزب الجمهوري الثوري هذا سيمنح ترامب سلطةً أكبر بكثير مما كان عليه عام 2017.

ثالثا فترة غياب ترامب عن الحكم، إذ جعلت سلسلة الملاحقات القضائية التي واجهها أثناء غيابه عن السلطة رئاسته الثانية أكثر قسوة وانتقاما، ولعل فشل تلك الملاحقات القضائية أسهم في إضعاف الروح المعنوية السياسية للديمقراطيين الذين استخدموا أقوى الأدوات الممكنة ضد ترامب ولم يفلحوا.

رابعا المحكمة العليا، إذ يرى الكاتب أنها كانت كابحا لأكثر مناورات ترامب التعسفية في مجال الهجرة، لكنها لم تفعل شيئا يذكر للتدخل في تراكم سلطته، ومع أن السلطة التنفيذية كانت تتوسع على حساب الكونغرس قبل ترامب بكثير، فإن الرئاسة 47 أطلقت العنان لكامل صلاحياتها، بل وأكثر.

شاركها.
Exit mobile version