تسريب صور لواجهة برنامج تجسس إسرائيلي يثير قلق خبراء الأمن السيبراني

كشفت صحيفة “إسرائيل اليوم” الإسرائيلية عن حادثة تسريب غير مقصود لواجهة التشغيل الداخلية لبرنامج التجسس الإسرائيلي “غرافيت”، والتي قامت بها شركة “باراغون سوليوشنز” عبر منصة “لينكد إن”. وقد أثار هذا التسريب، الذي تضمن بيانات تقنية مفصلة، انتقادات حادة من خبراء الأمن السيبراني، معتبرين إياه خللاً أمنياً جسيماً في ظل السرية المشددة التي تحيط عادة بمثل هذه البرمجيات.

برنامج “غرافيت”: أداة تجسس متطورة

يعتبر برنامج “غرافيت”، وفقاً للتقارير، أداة متطورة تُسوق خصيصاً للجهات الحكومية. يهدف البرنامج إلى اختراق الهواتف الذكية والوصول إلى محتوياتها بالكامل، بما في ذلك الرسائل النصية والصور والفيديوهات. كما يمتلك القدرة على تفعيل كاميرا الجهاز وميكروفونه عن بعد، مما يثير مخاوف جدية بشأن الخصوصية، كل ذلك دون علم صاحب الجهاز.

وقد أفادت الصحيفة الإسرائيلية بأن الصور المسربة أظهرت لوحة تحكم داخلية غنية بالمعطيات التقنية، من بينها سجلات تشغيل مفصلة، ورقم هاتف دولي، بالإضافة إلى معلومات مرتبطة بتطبيقات المراسلة المشفرة. ورغم حذف الصور لاحقاً، فإن الأضرار المحتملة للكشف عن هذه التفاصيل لا تزال قيد التقييم.

انتقادات وخروقات أمنية محتملة

أبدى خبراء الأمن السيبراني استياءهم الشديد من الحادثة، حيث اعتبروا أن الكشف عن تفاصيل واجهة تشغيل برنامج تجسس يعد أمراً خطيراً للغاية. إن الطبيعة السرية لأدوات وتقنيات التجسس تجعل أي كشف عنها حتى لو كان جزئياً، يمثل ثغرة أمنية محتملة قد تستغلها جهات معادية. لم توضح الصحيفة ملابسات النشر الأولي للصور أو كيفية الوصول إليها، كما لم يصدر أي تعليق رسمي من الشركة المعنية أو من جهات إسرائيلية حتى لحظة إعداد هذا الخبر.

ومع ذلك، فقد أشار الباحث الهولندي في مجال الأمن السيبراني، جور فان بيرغن، عبر منصة “إكس”، إلى أن المستشار القانوني لشركة “باراغون” هو من قام برفع الصورة عن طريق الخطأ على منصة “لينكد إن”، مما أدى إلى كشف لوحة التحكم الخاصة ببرنامج “غرافيت”.

الجدل المحيط ببرمجيات التجسس الإسرائيلية

تأتي حادثة التسريب هذه لتسلط الضوء مجدداً على الجدل المحيط ببرمجيات التجسس الإسرائيلية، وعلى رأسها برنامج “بيغاسوس” الذي تنتجه شركة “إن إس أو” (NSO). فقد كشفت تقارير سابقة عن قائمة طويلة من ضحايا برنامج “بيغاسوس” حول العالم، شملت صحفيين، ونشطاء حقوقيين، ومسؤولين حكوميين، مما يثير تساؤلات حول الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات.

ويُعد “بيغاسوس” من أشهر وأقوى أدوات التجسس الرقمي، وقد كشفت تحقيقات دولية عن استخدامه لاختراق هواتف عبر استغلال ثغرات تقنية دقيقة. وقد أدى هذا الجدل إلى وضع شركة “إن إس أو” على القائمة السوداء لوزارة التجارة الأمريكية، في ظل اتهامات متكررة بانتهاك الخصوصية واستهداف المعارضين والصحفيين في دول مختلفة.

ماذا بعد؟

يبقى التساؤل مفتوحاً حول مدى تأثير هذا التسريب على أمن برنامج “غرافيت” وعلى استراتيجيات شركتي “باراغون” و”إن إس أو” في المستقبل. كما يتوقع أن تستمر الضغوط الدولية على الحكومات المستخدمة لهذه البرمجيات لضمان استخدامها بما يتوافق مع القوانين الدولية لحقوق الإنسان. ولا تزال التحقيقات مستمرة لتحديد المسؤوليات بشكل كامل وتقييم الأضرار المحتملة.

شاركها.
Exit mobile version