في خطوة وصفت بأنها الأضخم في تاريخ صناعة الألعاب، أعلنت شركة مايكروسوفت رسميًا عن تقاعد الرئيس التنفيذي لقطاع الألعاب (Microsoft Gaming) فيل سبنسر، بعد مسيرة مهنية استثنائية امتدت لـ38 عامًا داخل أروقة الشركة. يغادر سبنسر منصبه رسميًا يوم الاثنين الموافق 23 فبراير/شباط 2026، تاركًا وراءه إرثًا غيّر ملامح الصناعة.

انضم سبنسر لمايكروسوفت كمتدرب عام 1988، وتولى قيادة إكس بوكس عام 2014 في وقت كانت فيه العلامة التجارية تصارع من أجل البقاء. ينسب إليه الفضل في إطلاق خدمة “إكس بوكس غيم باس” (Xbox Game Pass) التي غيرت مفهوم استهلاك الألعاب، وقيادة أكبر عمليات الاستحواذ في التاريخ مثل الاستحواذ على شركتي تطوير الألعاب الشهيرتين “أكتيفجن بليزارد” و”بيثيسدا”. وأكد سبنسر في رسالة وداعية أن هذا هو “الوقت المناسب لفتح فصل جديد”، مشيرًا إلى أنه سيبقى في دور مستشار خلال الصيف لضمان انتقال سلس.

آشا شارما.. رؤية ترفض “نفايات الذكاء الاصطناعي”

لم تكتفِ مايكروسوفت بإعلان الرحيل، بل كشفت عن خليفته، وهي آشا شارما، التي كانت تشغل منصب رئيسة منتجات الذكاء الاصطناعي (CoreAI) في الشركة. يشير تعيين شارما، ذات الخلفية القوية في العمليات والتقنيات الناشئة، إلى توجه الشركة لدمج الذكاء الاصطناعي في صلب تجربة الألعاب.

في أول تصريح لها، وجهت شارما رسالة طمأنة لمجتمع اللاعبين القلقين من زحف التقنية على الإبداع، حيث تعهدت قائلة: “لن نغرق بيئتنا بنفايات الذكاء الاصطناعي (AI slop) عديمة الروح، الألعاب ستبقى دائمًا فنًا يصنعه البشر”. وأكدت أن أولوياتها تتركز على ثلاث ركائز: تقديم ألعاب عظيمة، والعودة للاهتمام بجذور منصة إكس بوكس، وجعلها منصة عابرة للأجهزة.

إعادة هيكلة شاملة ومغادرات مفاجئة

وشمل الإعلان تغييرات إدارية هزت التوقعات، حيث أعلن عن مغادرة رئيسة إكس بوكس سارة بوند، التي كان يُنظر إليها كخليفة طبيعية لسبنسر. في المقابل، تمت ترقية مات بوتي ليصبح رئيسًا لمحتوى الألعاب، ليكون المسؤول المباشر عن كافة الاستوديوهات العالمية التابعة للشركة.

تأتي هذه التغييرات في وقت تحتفل فيه “إكس بوكس بمرور 25 عامًا” على انطلاقها، وبينما تواجه تحديات اقتصادية تمثلت في تراجع العوائد بنسبة 9.5% مؤخرًا. يبدو أن مايكروسوفت تراهن الآن على “دماء جديدة” قادرة على الموازنة بين الإبداع الفني والقفزات التقنية الهائلة التي يفرضها عصر الذكاء الاصطناعي.

ما القادم؟ تنتظر الصناعة ترقبًا لمعرفة ما إذا كانت استراتيجية آشا شارما ستنجح في الحفاظ على هوية الألعاب كفن بشري مع دمج التقنيات المبتكرة. وتعد نتائج استراتيجيات إكس بوكس في الفترة القادمة، وخاصة في ظل التحديات الاقتصادية، مؤشرًا هامًا لمستقبل قطاع الألعاب.

شاركها.
Exit mobile version