رفعت شركة آبل الأمريكية بشكل مفاجئ أسعار بعض منتجاتها، حيث بدأ سعر حواسيب “ماك ميني” من 800 دولار بدلاً من 600 دولار، وسط توقعات برفع أسعار آيفون 18 المقبل بنحو 100 دولار. ويعكس هذا التوجه الجديد في سياسة التسعير للشركة مع بداية عصر الرئيس التنفيذي الجديد جون تيرنوس، خلفًا لتيم كوك. وتشير تقارير إلى أن آبل لم تعد قادرة على تحمل التكاليف الإضافية لمكونات أجهزتها، مما أدى إلى نقل هذا العبء إلى المستخدمين.
شهدت آبل خلال فترة رئاسة تيم كوك بناء سلاسل توريد قوية، نجحت في حماية الشركة من الأزمات المتتالية التي عصفت بالقطاعات المختلفة، بما في ذلك أزمة الشرائح وأشباه الموصلات وارتفاع تكاليف الشحن. اعتمدت الشركة سابقًا على سياسة تثبيت أسعار منتجاتها عبر الأجيال، بغض النظر عن التغيرات في تكلفة الإنتاج. ويتضح هذا في استقرار سعر حاسوب “ماك بوك إير” عند 999 دولارًا لسنوات طويلة، مقارنة بزيادات في أسعار منافسه من مايكروسوفت.
سلاسل توريد محكمة
كانت سياسة آبل تتمثل في تثبيت أسعار منتجاتها المختلفة عبر الأجيال، مهما اختلفت الكلفة النهائية للمنتج. يظهر هذا بوضوح في تسعير حاسوب “ماك بوك إير” الاقتصادي، الذي حافظ على سعره عند 999 دولارًا لسنوات. في المقابل، شهدت حواسيب مايكروسوفت المصممة لمنافسة “ماك بوك إير” سعرًا يبدأ من 1050 دولارًا، بعد أن كان بـ 800 دولار في السابق.
وعند النظر إلى حواسيب آبل الرائدة، فإن حاسوب “ماك بوك برو” بحجم 16 بوصة ومعالج “إم 5 برو” وذاكرة 64 غيغابايت وسعة تخزين 1 تيرابايت يكلف حوالي 3300 دولار. في المقابل، تكلف المواصفات المماثلة في حواسيب مايكروسوفت حوالي 3650 دولارًا، بفارق يتجاوز 350 دولارًا.
أزمة الذواكر تلحق آبل
بررت آبل زيادة سعر حواسيب “ماك ميني” بالتخلي عن النسخة ذات سعة التخزين 256 غيغابايت، لتصبح النسخة الأقل الآن بسعة 512 غيغابايت بسعر 800 دولار. تشير التقارير إلى أن هذه الزيادة لا ترجع فقط إلى ارتفاع أسعار الذواكر العشوائية ونقص شرائحها عالميًا، بل أيضًا إلى الطلب المتزايد على الحاسوب لتشغيل وكيل الذكاء الاصطناعي “أوبن كلو” (OpenClaw).
وأوضح الرئيس التنفيذي لتيم كوك في اجتماع الأرباح الأخير للمستثمرين، أن أزمة الذواكر ونقص الشرائح قد يؤثران على بقية طرز حواسيب “ماك”، سواء المحمولة أو المكتبية. وأضاف أن تحقيق التوازن بين العرض والطلب في أجهزة ماك ميني وماك ستوديو قد يستغرق عدة أشهر.
تعد أزمة الذواكر أيضًا السبب المحتمل لارتفاع أسعار هواتف “آيفون 18” المقبلة، حيث أكد كوك أن الشركة تواجه أسعار ذواكر أعلى، مما سيؤثر على جميع منتجات آبل. يتوقع أن تظهر كامل آثار هذه الأزمة وتداعياتها على محافظ المستخدمين في الفترة القادمة.
بداية مليئة بالعقبات
تتزامن أزمة الذواكر في سلاسل توريد آبل مع تولي جون تيرنوس قيادة الشركة، خلفًا لتيم كوك، وستبدأ فترة رئاسته التنفيذية في سبتمبر/أيلول المقبل مع إطلاق “آيفون 18”. ورغم خبرة تيرنوس الطويلة في الشركة وإطلاقه لمنتجات ناجحة، إلا أن بداية فترة قيادته تواجه عدة تحديات.
لا تقتصر أزمة الذواكر على آبل فقط، فقد عانت منها مختلف الشركات التقنية، لكن سلاسل توريد آبل القوية وجهود كوك ساهمت في تخفيف حدة التأثير. كما تقع على عاتق تيرنوس مهمة إطلاق ذكاء آبل الاصطناعي، بعد تأخر إطلاقه الذي وعد به كوك قبل عامين. يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كان تيرنوس سينجح في تجاوز العقبات التي تركها تيم كوك.


