Published On 18/2/2026
|
آخر تحديث: 11:03 (توقيت مكة)
لم تكن واقعة صيد “قرش أبيض كبير” قبالة الساحل الإسباني في ربيع 2023 مجرد حادثة بحرية عابرة. فالقرش الذي علق في شباك صيادين كان “يافعا” لا بالغا. هذه الملاحظة، رغم صغرها الظاهري، تحمل دلالة علمية كبيرة، فهي قد تشير إلى احتمالات حول وجود هذا المفترس الشهير في غربي البحر المتوسط.
وقد دفعت هذه الواقعة باحثين إسبان إلى مراجعة سجلات تاريخية وبيانات متفرقة جمعت على مدى أكثر من قرن ونصف. تهدف هذه المراجعة إلى فهم ما إذا كان ظهور القرش الأبيض الكبير في هذه المنطقة يعكس وجودًا فعليًا مستمرًا، أم مجرد زيارات نادرة ومتقطعة.
ظهور نادر
وبحسب الدراسة التي نشرها العلماء في دورية “أكتا إِكثيولوجيكا إِت بِسكاتوريا”، فإن ندرة رصد القرش الأبيض الكبير لا تعني بالضرورة ندرة وجوده. بل قد تعكس صعوبة تتبع هذا النوع المهاجر واسع الحركة، والذي لا يظهر إلا عند التقاطع مع أنشطة بشرية.
تشير المراجعات البحثية إلى أن القرش الأبيض في البحر المتوسط يوصف أحيانًا بأنه “شبح”. فهو حاضر في الخلفية لكن ظهوره نادر، ويتجسد عبر إشارات قليلة متفرقة. وعوامل مثل الصيد العرضي، وتغير وفرة الفرائس، وتدهور المواطن البحرية، تزيد من تعقيد رصد هذا النوع.
وجود قرش يافع قد يشير إلى وجود بيئات مناسبة للتكاثر أو مناطق حضانة آمنة نسبيًا. ومع ذلك، فإن هذا ليس الاحتمال الوحيد، فقد يكون القرش قادمًا من منطقة بعيدة ويعبر المياه الإسبانية.
يكتنف الغموض مسارات القروش الكبيرة، حيث أنها لا تترك بصمة واضحة على سطح البحر. يلجأ الباحثون أحيانًا إلى قرائن غير مباشرة، مثل علامات الافتراس على السلاحف البحرية أو بقايا فرائس تحمل آثار عض مميزة.
هذه الإشارات، عند تكرارها وارتباطها بزمان ومكان معينين، قد تساعد في رسم صورة تقريبية لمسارات المرور المحتملة وعلاقتها بوفرة الفرائس الموسمية.
الدور البيئي
لا تقتصر أهمية رصد القرش الأبيض الكبير على مجرد متابعة نوع يثير الخوف في المخيلة الشعبية، بل تمتد إلى فهم دوره البيئي الحساس. بصفته مفترسًا في قمة السلسلة الغذائية، يمكن للقرش الأبيض أن يؤثر على توازن الشبكات الغذائية، وسلوك الفرائس، وتوزيعها.
يمكن لتراجع أو اختفاء مفترسات القمة أن يحدث آثارًا غير مباشرة واسعة النطاق على مستويات متعددة من السلسلة الغذائية. وهذا يؤكد أهمية دراسة أي مؤشرات على وجود هذه الكائنات.
في المحصلة، لا تشير البيانات الحالية إلى عودة القروش البيضاء الكبيرة إلى السواحل الإسبانية بالمعنى المباشر، ولا إلى استعادة المتوسط لتوازنه تلقائيًا. لكنها تقدم مؤشرات على حضور نادر ومتناثر.
تؤكد الدراسة على أن كل رصد موثق، خاصة لليافعين، يستحق التحول من مجرد خبر مثير إلى بحث علمي مفصل. ستتواصل الجهود البحثية لرصد هذه الكائنات، مع التركيز على تحديد مناطق تواجدها المحتملة ودراسة تأثير التغيرات البيئية عليها.

