ذبابة الفانوس المرقطة: مفارقة جينية تثير قلق العلماء في الولايات المتحدة

تُثير ذبابة الفانوس المرقطة، وهي حشرة غازية انتشرت في الولايات المتحدة، دهشة العلماء بسلوكها الوراثي الذي يكشف عن قدرتها المذهلة على التكيف مع بيئات جديدة رغم فقدانها للتنوع الجيني. دراسة حديثة من جامعة نيويورك، نُشرت في دورية “بروسيدينغز أوف ذا رويال سوسايتي بي”، ألقت الضوء على هذه الظاهرة، حيث أظهرت الحشرة نجاحًا ملحوظًا في المناخ المحلي بالولايات المتحدة، على الرغم من أن أعدادها في الموطن الأصلي بالصين تمتلك تنوعًا جينيًا أكبر بكثير.

فهم السلوك الوراثي لذبابة الفانوس المرقطة

تتغذى هذه الذبابة على نسغ الأشجار باستخدام أجزاء فم ثاقبة، وتضع بيوضها على مختلف الأسطح، مما يسهل انتشارها السريع عبر التجارة والنقل. تتغير ألوانها خلال مراحل نموها، حيث تكون صغارها حمراء وسوداء قبل أن يصبح البالغ رمادي اللون مع نقاط ملونة على أجنحته. ويُلاحظ اختلاف في ألوانها بين الدول، فبعضها في الصين يتميز بأجنحة زرقاء جزئيًا، بينما يسود اللون الرمادي في الولايات المتحدة.

تأثير ذبابة الفانوس المرقطة على البيئة والاقتصاد

تُفضل هذه الحشرة كرم العنب وبعض الأشجار الأخرى، وطريقة تغذيتها تضعف الأشجار وتجذب فطريات وحشرات أخرى، مما يسبب أضرارًا بيئية وخسائر مالية كبيرة للمزارعين في الولايات المتحدة، تصل إلى ملايين الدولارات سنويًا.

قراءة الشفرة الوراثية الكاملة تكشف عن التكيف

لحل لغز هذه المفارقة الجينية، أجرى باحثون تسلسل الجينوم الكامل لحشرات من الصين والولايات المتحدة. ووجدوا فروقات جينية واضحة بين الحشرات في المناطق الحضرية والغابية في الصين، حتى على مسافات قصيرة. في المقابل، كانت الحشرات في الولايات المتحدة، حتى على مسافات تصل إلى 200 كيلومتر، شبه متطابقة جينيًا.

المدن كـ “حاضنات تطورية”

يُعتقد أن المدن، بضغوطها البيئية القاسية من حرارة وتلوث ومبيدات، تعمل كـ”حاضنات تطورية” تسرع من عملية التكيف. رصد الباحثون تغيرات في الجينات المرتبطة بالاستجابة للإجهاد الحراري، مما مكّن الحشرة من تحمل حرارة المدن، وجينات أخرى مرتبطة بإزالة السموم والتمثيل الغذائي، مما أكسبها مقاومة للمبيدات والتلوث. هذا التكيف المسبق في المدن الصينية ربما مهد الطريق لغزو الولايات المتحدة.

ما الذي يعنيه ذلك؟

تخلص الدراسة إلى نتيجة مقلقة: فالمدن لا تساهم فقط في نقل الأنواع الغازية، بل قد تدربها تطوريًا على البقاء والانتشار. هذا يعني أن البنية التحتية البشرية نفسها قد تجعل بعض الكائنات الحية أكثر خطورة وأكثر مقاومة لجهود المكافحة.

الخطوات التالية

اقترح الباحثون زيادة مراقبة بيوض الحشرة داخل المدن، وتنويع استراتيجيات استخدام المبيدات، وتحديث خرائط مخاطر الغزو، خاصة مع تمدد الحشرة شمالًا. كما دعوا إلى التعامل مع التمدن والغزو البيولوجي كقضيتين مترابطتين. تظل التحديات المستقبلية تتمثل في فعالية هذه الاستراتيجيات وقدرة الأنواع الغازية على مواصلة التكيف مع تغير الظروف البيئية.

شاركها.
Exit mobile version