منظمة العفو الدولية تؤكد اختراق هاتف الصحفي الأنغولي كانديدو ببرنامج “بريداتور”

أكدت منظمة العفو الدولية، في أحدث تقاريرها الصادرة في 18 فبراير 2026، تعرض الصحفي والحقوقي الأنغولي البارز تيكشيرا كانديدو لاختراق هاتفه المحمول ببرنامج التجسس “بريداتور” خلال عام 2024. يأتي هذا التأكيد كأول دليل جنائي موثق على استخدام هذا البرنامج المتطور في أنغولا، مما يثير قلقا بالغا بشأن الخصوصية وحرية التعبير في البلاد.

“بريداتور” هو برنامج تجسس متغلغل تم تطويره وبیعه من قبل مجموعة “إنتليكسا” خصيصا للاستخدام من قبل الحكومات، ويُعرف بقدرته على الوصول الشامل إلى بيانات الأجهزة المخترقة. يندرج استهداف كانديدو ضمن تحقيق أوسع أجرته المنظمة حول التهديدات الرقمية في أنغولا خلال عام 2025، مع ترجيح أن يكون جزءًا من حملة تجسس أوسع النطاق تستهدف الناشطين والصحفيين.

اختراق الهاتف: تفاصيل الهجوم

وفقًا لمنظمة العفو الدولية، بدأت فصول الهجوم على تيكشيرا كانديدو بين شهري أبريل ويونيو 2024، حيث تلقى رسائل عبر تطبيق واتساب من رقم أنغولي مجهول. تظاهر مرسل الرسائل بأنه طالب مهتم بالشأن العام، ووجه كانديدو نحو روابط خبيثة تبدو وكأنها مواد إخبارية.

وقد فتح كانديدو أحد هذه الروابط في 4 مايو 2024، مما أدى إلى إصابة هاتفه ببرنامج “بريداتور”. سمح هذا الاختراق للمهاجم بالوصول “غير المقيد” إلى جهازه، وفقًا لتقييم المنظمة. وقد وثق مختبر الأمن التابع للعفو الدولي اتصالات لشبكة مرتبطة بـ”بريداتور” في نفس اليوم، وربطها بنطاقات عدوى معروفة. وعلى الرغم من أن العدوى قد أُزيلت بعد إعادة تشغيل الهاتف، إلا أن المهاجم استمر في إرسال روابط إضافية، يبدو أنها لم تُفتح.

تأثير “بريداتور” على الخصوصية وحرية التعبير

أعرب كانديدو عن شعوره بـ”العري التام” إثر هذا “الاعتداء على الخصوصية”، مشيرًا إلى فقدانه للثقة في أجهزته وعدم قدرته على التعامل معها في الأمور الشخصية، مما يشعره بقيود بالغة. ولم يكن هذا الهجوم هو الأول الذي يتعرض له، فقد تعرض منذ عام 2022 لهجمات أخرى وعمليات ترهيب، بما في ذلك اقتحامات غير مبررة لمكتبه.

وصول كامل!

أوضحت منظمة العفو الدولية أن برنامج “بريداتور” قادر، فور تثبيته، على الوصول إلى الرسائل المشفرة، التسجيلات الصوتية، البريد الإلكتروني، الملفات، الصور، كلمات المرور، وسجلات المكالمات. علاوة على ذلك، يمتلك القدرة على تشغيل الميكروفون دون علم المستخدم، كما أنه مصمم ليكون خفيًا ولا يترك آثارًا واضحة، مما يصعب عملية التدقيق المستقل في الانتهاكات المرتبطة باستخدامه. تعتبر المنظمة أن هذا النوع من برامج التجسس يمثل “تعارضًا جوهريًا” مع حقوق الإنسان الأساسية.

وتأتي هذه التطورات في سياق تقارير متعددة تشير إلى “تشديد بيئة سلطوية” في أنغولا تحت إدارة الرئيس جواو لورينسو، حيث تتزايد بلاغات عن قمع الاحتجاجات السلمية، والاستخدام المفرط للقوة، والاعتقالات التعسفية، وانتهاكات أخرى في أماكن الاحتجاز.

أشارت المنظمة إلى أن الحالة تبرز كيف أن البيع التجاري لتقنيات المراقبة، دون وجود ضمانات كافية، يستمر في تغذية انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان عالميًا. وقد أرسلت منظمة العفو الدولية رسالة إلى مجموعة “إنتليكسا” في 27 يناير 2026 لعرض نتائج تحقيقها وطلب معلومات حول إجراءاتها المتعلقة بحقوق الإنسان، ولكنها لم تتلق أي رد حتى موعد نشر بيانها.

ماذا بعد؟

تنتظر منظمة العفو الدولية رد مجموعة “إنتليكسا” على استفساراتها بشأن إجراءاتها المتعلقة بحقوق الإنسان. كما ستواصل المنظمة مراقبة الوضع في أنغولا وتقييم تأثير تقنيات المراقبة على الحقوق المدنية والسياسية. ومن المتوقع صدور تقارير إضافية حول هذا الموضوع.

شاركها.
Exit mobile version