Published On 17/2/2026
|
آخر تحديث: 19:53 (توقيت مكة)
يثير البحث عن الهلال مساء اليوم التاسع والعشرين من الشهر الهجري تساؤلات حول سبب اعتماده كعلامة لبداية الشهور، بدلاً من أطوار القمر الأخرى مثل التربيع الأول. هذا السؤال يتجاوز مجرد البدايات التقليدية ليلامس فهمنا لدورة القمر وحركته حول الأرض.
لفهم لماذا نترقب الهلال تحديدًا، يتطلب الأمر استعراضًا لبعض أساسيات علم الفلك المتعلقة بحركة القمر. هذه الدورة، التي تبدأ وتنتهي بالأهلة، لها تفسير فلكي بحت يتعلق بتفاعل القمر مع ضوء الشمس ومنظورنا عليه من الأرض.
دورة القمر والفلك
تشبه دورة القمر أطوار دورات أخرى، فمثلما ترى ظلالاً تتكون على كرة تدور، فإن القمر يبدو لنا بأطوار مختلفة. في مرحلة “القمر الجديد” أو المحاق، يكون القمر بين الأرض والشمس، مما يجعل الجزء المضاء منه بعيدًا عن مجال رؤيتنا. ومع دوران القمر حول الأرض، تتغير زاوية رؤيتنا للجزء المضاء منه، مما يؤدي إلى ظهور الهلال ثم التربيع الأول، وصولًا إلى البدر.
في اللحظة التي يكون فيها القمر بدرًا، تكون الأرض بين الشمس والقمر، مما يجعل كامل وجه القمر المواجه لنا مضاءً. ثم تبدأ هذه الإضاءة بالتناقص تدريجيًا مع استمرار القمر في دورته، ليعود إلى طور المحاق، مكتملًا بذلك دورة شهر قمري.
الرؤية الهلالية والفلك
يعتمد التقويم الهجري على رؤية الهلال كنقطة انطلاق للشهر. بعد مرحلة المحاق، يبدأ القمر بالظهور بشكل تدريجي كخيط رفيع من النور. هذا التزايد في الإضاءة هو ما يميز بداية الشهر الهجري.
في نهاية الشهر، يحدث العكس؛ فالقمر يقترب مرة أخرى من الشمس، مما يؤدي إلى تناقص الإضاءة المرئية وظهور الهلال المتناقص. وعندما يصل القمر إلى مرحلة المحاق مرة أخرى، تكتمل الدورة ليبدأ شهر جديد.
تختلف الرؤية الهلالية فيما يتعلق بالوسائل المعتمدة، فبينما تشدد بعض الآراء على الرؤية بالعين المجردة، تقبل آراء أخرى استخدام التلسكوبات، وحتى التقنيات الفلكية المتقدمة. هذه الاختلافات في المعايير الشرعية تعكس التنوع الفقهي في كيفية تحديد بداية الشهر، مما يستدعي التروي والنظر في جميع التوجهات.
أما عن الخطوات القادمة، فالأمر يتطلب ترقب تطورات النقاشات الفقهية والعلمية حول معايير الرؤية الهلالية، خاصة مع تقدم التقنيات التي قد تؤثر على طرق التحقق.


